اعصار كاترينا يكشف ضعف العملاق الاميركي

واشنطن - من سيلفي لانتوم
جثث على جانب الطرق: يحدث هذا في أميركا

كشف اعصار كاترينا ضعف القوة الاولى عالميا التي تواجه ازمة صحية وامنية لا سابق لها امام اكبر كارثة وطنية تتعرض لها بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وتعرضت ادارة الرئيس جورج بوش لانتقادات لاذعة لعدم اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمواجهة الكارثة المتوقعة وبسبب بطء ارسال المساعدات والتعزيزات، في حين عرضت وسائل الاعلام الاميركية جثثا طافية في الشوارع التي غمرتها المياه في نيو اورلينز التي باتت عرضة للنهب.
واقر بوش نفسه الذي توجه الجمعة الى المنطقة المنكوبة على خليج المكسيك، بعد خمسة ايام من مرور الاعصار، ببطء تقديم المساعدة الى المتضررين قائلا ان "النتائج غير مقبولة".
وقال تيري ايبرت، المسؤول عن عمليات الطوارئ في نيو اورلينز التي تعد 1.4 مليون نسمة، "هذا عار وطني". واضاف "نحن قادرون على ارسال مساعدات كثيفة لضحايا تسونامي وغير قادرين على اسعاف نيو اورلينز".
وتم توجيه اصبع الاتهام بصورة خاصة الى الوكالة الحكومية لتدارك الكوارث وادارتها.
واقر رئيس الوكالة مايكل براون في تصريح لمحطة "اي بي سي" التلفزيونية ان الوكالة "لم تكن مهيئة" للتعامل مع آلاف الاشخاص في نيو اورلينز بعد الامر باجلائهم. وكلفت هذه الوكالة بعد هجمات 2001 بالاستعداد لمواجهة هجوم نووي او كيميائي محتمل.
واكدت وسائل الاعلام الاميركية الجمعة ان المؤن ومعدات الاسعاف وصلت الى الناجين من التسونامي في بندا اتشيه في اندونيسيا بعد يومين من الكارثة، في حين ان الآلاف من اللاجئين في لويزيانا وميسيسبي والاباما لا يزالون يفتقدون الى الحد الادنى من المواد الاساسية بعد خمسة ايام من مرور الاعصار.
وعزت صحيفة نيويورك تايمز الأزمة جزئيا الى ارسال الحرس الوطني الى العراق. ويقاتل ثلث اعضاء الحرس الوطني في لويزيانا حاليا في العراق.
حتى صحيفة وول ستريت جورنال المقربة من الادارة الجمهورية، حملت الحكومة جزءا من الفوضى. وكتبت الصحيفة ان "الاميركيين يتوقعون احيانا من حكومتهم اكثر مما يمكنها ان تقدم لهم - كسعر بنزين متدن على سبيل المثال - لكن من حقهم ان توفر لهم هذه الحكومة على الاقل الامن وحتى كذلك في اوقات الازمة".
وفي حدث استثنائي، وافقت الولايات المتحدة الخميس على تلقي مساعدات دولية وان كانت لم تتقدم بطلب ملموس لذلك.
وعرضت دول عدة ومنظمات دولية مثل حلف الاطلسي ومنظمة الامم المتحدة تقديم المساعدة بما فيها سريلانكا التي اعلنت تقديم 25 الف دولار للولايات المتحدة رغم انها لا تزال تعاني من ويلات تسونامي الذي اوقع فيها 31 الف قتيل في كانون الاول/ديسمبر 2004.
ودعت وكالة الطاقة الدولية اعضاءها الى النهل من احتياطي البنزين لتوفير الوقود بسبب توقف عمل مصافي النفط الكثيرة على خليج المكسيك.
ويرى خبراء ان الولايات المتحدة ربما لا يكون لديها ما يكفي من البنزين لشهرين او ثلاثة ولا يمكن لاوروبا ان تواصل تزويدها به.
وامتد التعبير عن التضامن مع الولايات المتحدة التي تبدو ضعيفة جدا اليوم، الى الصومال، فاعلن صوماليون الجمعة تعاطفهم مع الاميركيين.
وقال آدن محمود، وهو سائق حافلة في مقديشو التي تشهد حربا اهلية منذ 14 سنة، ان "نيو اورلينز تشبه مقديشو في بداية الحرب الاهلية".