اعتقال هنيبعل في لبنان يعيد أبناء القذافي إلى الواجهة

'عزيز قوم' ذلّ

لندن ـ تقول بعض التقارير الصحفية الجديدة إن العقيد معمر القذافي الذي حكم ليبيا أربعة عقود وشغل العالم في حياته وبعد مماته وترك ثمانية أبناء من زيجاته، لديه ابنين آخرين بالتبني أحدهما فتاة قتلت في الرابعة من عمرها في عام 1986 في إحدى الغارات الجوية الأميركية، والثاني ميلاد ولا يعرف مصيره إلى اليوم.

وبعد مقتل أربعة من أبناء العقيد الليبي الراحل وهم حنا (بالتبني) وسيف العرب وخميس والمعتصم، يتبقى اليوم 6 أبناء من ورثته أحياء من بينهم اثنان معتقلان في السجون الليبية هما سيف الاسلام والساعدي الذي يواجهان احتمال عقوبة الاعدام، وأربعة أبناء ثلاثة منهم لاجئون وهم محمد الابن البكر وهنيبعل وعائشة. والرابع ميلاد الابن المتبنى الذي لا يعرف عنه شيئا.

وعلى ضوء تهديدات الميليشيات الليبية المعادية للعقيد اليوم لأبنائه الهاربين اختفى محمد النجل البكر للعقيد الليبي الراحل تماما من المشهد. أما هنيبعل فلا يعرف عنه شيئا بعد ظهوره الأخير في بيروت واعتقاله لدى السلطات اللبنانية ومطالبة دمشق بإرجاعه لكونه لاجئا لديها.

وانقطعت أخبار بعض أبناء الراحل معمر القذافي منذ نحو العامين باستثناء هنيبعل الذي اعلن عن ايقافه في لبنان مؤخرا.

وقد تفرق أبناء العقيد الراحل قبيل وعقب مقتله حيث كانوا عشرة أبناء هم محمد وسيف الإسلامو ساعدي والمعتصم وعائشة وهنيبعل وسيف العرب وخميس وميلاد وحنا.

وكثير من الناس قد يكونون نسوا هذه الأسماء، حيث أصبح بعضهم في عداد الأموات والبعض الآخر أحياء تحت التهديد وفي حالة فرار.

يذكر أنه في آخر لحظات حياته، بقي إلى جوار العقيد أبنائه الصغار في المقابل، اختار أبناؤه الكبار الفرار، حيث صمد معه أربعة هم سيف العرب (29 عاما) وخميس (28 عاما) والمعتصم (36 عاما) وثلاثتهم قتلوا وسيف الإسلام (43 عاما) الذي ينتظر تنفيذ الاعدام ضده في ليبيا.

وكان أشيع أن سيف الإسلام قد أعدم ولم يتم التأكد إلى اليوم من ذلك رغم أخبار نفي الحكومة الليبية تنفيذ الإعدام، ولاذ بالفرار كل من ابنه البكر محمد (45 عاما) والساعدي (42 عاما) وهنيبعل (40 عاما) وعائشة (38 عاما).

الساعدي بين الإعدام وإشاعة مرضه

الساعدي كان لاعب كرة قدم سابقا ورجل أعمال، وكان يوصف حسب "فاينانشال تايمز" بالشاب الطائش، صاحب النزوات.

فهو الابن الثالث للقذافي الذي عرف عنه انغماسه في الحياة أكثر من اهتمامه بالسعي إلى السلطة، وكان الساعدي (42 عاما)، يمارس رياضة كرة القدم ثم تخلى عنها وتولى قيادة إحدى وحدات النخبة في الجيش الليبي.

فر الساعدي قبل مقتل والده إلى النيجر، واستقر فيها إلى عام 2014 حيث تحدثت تقارير عن صفقة مالية بوساطة فرنسية أقنعت النيجر في النهاية بتسليم الساعدي.

وأشارت التقارير إلى أن فرنسا قدمت للنيجر ضمانة بأن تمنحها الحكومة الليبية أربعة مليارات دولار.

وقد تم ترحيله من النيجر عام 2014، حيث كان يسعى للجوء السياسي فيها، وينتظر اليوم المحاكمة بطرابلس، وليس مطلوبا للجنائية الدولية، وأجلت محكمة طرابلس في 6 ديسمبر/كانون الأول محاكمته إلى 7 فبراير/شباط 2016 لإجراء المزيد من التحقيقات.

وفي أغسطس/آب 2015، تم تداول شريط فيديو على شبكات وسائل الإعلام الإلكترونية يظهر الإساءة إلى الساعدي القذافي من سجانيه، وقد طلبت منظمات حقوقية التحقيق في المسألة.

وبدا على الساعدي ما بدا على أخيه سيف الاسلام بعد عام فقط من السجن حيث غزا الشيب شعر رأسه ولحيته. وكان أشيع منذ عامين أي قبل سجنه أنه يعاني من مرض خطير لكن لم يفصح عن حالة الساعدي الصحية بعد اعتقاله، وكانت السلطات الليبية تتهم الساعدي بتهم كثيرة مثل القتل وارتكاب جرائم قبل ثورة 2011.

لا أخبار عن عائشة

عائشة القذافي ابنة الزعيم الليبي معمر القذافي، ولدت في العام 1976 من زوجته الثانية واختار لها العقيد القذافي اسم مربيته التي تبنته عائشة. وكانت عائشة بعد أشهر من بقائها في ليبيا مدافعة عن شرعية نظام والدها هربت مع أخيها محمد وأمها وأولادها الأربعة إلى الجزائر، حيث منحت اللجوء ثم انتقلت إلى سلطنة عُمان، وعائشة محامية وناشطة حقوقية متأثرة بثقافة الغرب، وهي الابنة الوحيدة للقذافي ويعتبرها البعض الابنة المدللة وتكنى في ليبيا بكلوديا شيفر العرب.

ومنذ نحو عام لا يُعرف عن عائشة أي مستجدات وقد اختفت عن الأنظار. ولم تظهر للعلن أو تقوم بتصريح معين باعتبار أنه ليس لديها الحق في التواصل مع الخارج.

محمد بكر العقيد مختف

قبيل سقوط جماهيرية القذافي لاذ الابن البكر للعقيد "محمد" من زوجته الأولى بالفرار للجزائر قبل ثلاثة أشهر من مقتل أبيه، وكان محمد في عهد العقيد لا يهتم بالسياسة حيث تفرغ إلى المشاريع والرياضة، وشغل منصب رئيس اللجنة الأولمبية الرياضية. وعرف عنه أنه مختلف تماما عن أشقائه، ولم يكن شخصية معروفة للإعلام وكان متورايا عن الأنظار في عهد حكم أبيه.

وترأس محمد أيضا الشركة التي كانت تتحكم في الهواتف النقالة وشبكات اتصالات الأقمار الاصطناعية في ليبيا، ولم يمكث محمد كثيرا في الجزائر حتى انتقل مع عائلته إلى سلطنة عُمان كلاجئ، ومنذ نحو عامين انقطعت تماما أخباره ولايعرف عنه شيئا، كما أنه لا يواجه أحكاما جنائية دولية مثل أخويه سيف الإسلام والساعدي.

سيف الإسلام ينتظر تنفيذ الإعدام

كان سيف الإسلام القذافي الابن الثاني للعقيد والمحبب لديه، أسر بعد شهر من مقتل والده، وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية، لكن السلطات في طرابلس أصرت على محاكمته في ليبيا وصدر ضده حكم بالإعدام.

وذكرت تقارير دولية أن سيف الإسلام كان الابن الأكثر نشاطا سياسيا والأكثر استعدادا لخلافة والده، واختار سيف الإسلام عدم الفرار، ونزع اللباس السياسي من أجل المشاركة ضمن ميليشيات موالية للعقيد كانت مهمتها حماية القذافي والدفاع عن نظامه، إلا أن مقاتلي إحدى القبائل استطاعوا إلقاء القبض عليه في أحد ربوع الصحراء الليبية وكان في حال مزرية حيث كان يعاني من الغرغرينا في أصابع يده اليمني.

وذكرت معلومات إخبارية أن ثلاثة من أصابع يده قطعت أثناء اعتقال قبائل الزنتان له، في وقت رجحت فيه تقارير حقوقية تعرض سيف الإسلام لتعذيب داخل سجنه، وتبدو في آخر صور له في السجن، علامات التقدم في السن، حيث إن نصف لحيته بدا عليها الشيب.

واليوم، فُقد الاتصال تماما مع سيف الإسلام ولا يُعرف في ظل الصراعات الليبية على السلطة مصيره الحقيقي، هل أعدم حقا بالرصاص كما روج لذلك أم لا؟ وبعد آخر حكم ضده بالإعدام اختفت أي مستجدات عنه وطوي ملفه لتعيد محاكمة الساعدي إثارته من جديد.

سيف العرب كان \'تاجر السلاح\'

سيف العرب يعتبر أقل أبناء القذافي ظهورا، حيث كان قد قُتل في أبريل/نيسان 2011 قبل مقتل القذافي بنحو ستة أشهر، وكان ضابطا في الجيش درس العسكرية في ألمانيا، وكان مقربا من والده العقيد.

وكشفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية أن سيف العرب عاش في ميونيخ حتى مطلع عام 2011 قبل قدومه لليبيا لمؤازرة والده في الثورة التي قامت ضده. وعرف هناك كشاب غني لعوب لفت أنظار الشرطة والقضاء إليه أكثر من مرة دون أن يضطر للمثول للمحاكمة في أي مخالفة قانونية رغم أن تحقيقات أجريت ضده في 11 قضية من بينها "المتاجرة في الأسلحة والدخول في مشاجرات والسير من دون رخصة والإساءة للشرطة".

هل قتل خميس أم مايزال حيا؟

خميس كان قائد وحدة للقوات الخاصة -لواء 32 معزز- أو ما عرف بلواء خميس، وهو لواء تدرب في روسيا ويضطلع على نحو فعال بحماية نظام القذافي. يقال إن الوحدة شاركت في قمع الاضطرابات في بنغازي، وتضاربت المعلومات حول مقتله، حيث إنه في 29 أغسطس 2011 ورد على نحو غير دقيق أن خميس القذافي قد لقي حتفه أثناء قتاله في ترهونة، في حين تداولت وكالات أنباء منها»سكاي نيوز«أن خميس قُتل في معارك دارت في مدينة بني الوليد في أكتوبر 2012 في الذكرى الأولى لسقوط نظام العقيد إثر إصابته بجروح خطيرة، بحسب ما أكده رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف آنذاك.

وخميس يعد أصغر أبناء القذافي وكان في الدائرة المقربة من والده منذ بدء الاحتجاجات ضده في بنغازي، وفي العام 2014 كتب صحافي تونسي مقالا بعنوان»خميس القذافي: هل لا يزال حيّا فعلا؟»، وسط شكوك حول صحة مقتله الذي تؤكده أغلب التقارير.

حب هنيبعل للبنانية قاده إلى دمشق

التحق هنيبعل بأخيه محمد في الجزائر بعد أن حصل على اللجوء. وكان هنيبعل في عهد والده يتحكم في الصناعة البحرية والموانئ البحرية، وهو الذي أشعل خلافا ديبلوماسيا العام 2008 بين طرابلس وجينيف بعد مهاجمته موظفين بفندق سويسري، ما جعل العقيد يفرض عقوبات اقتصادية ضد سويسرا.

وبعد هروبه من الجزائر منح اللجوء في سلطنة عمان على أسس إنسانية، ومنذ نحو عامين لم يعرف عن مصير هنيبعل شيء إلى أن تناقلت وكالات الأنباء خبر اختطافه والإفراج عنه في بيروت.

هنيبعل معمر القذافي الذي اختطف من حي المالكي في دمشق، أحضره خاطفوه إلى بيروت حيث أقدمت الأجهزة الأمنية اللبنانية على تحريره من خاطفيه وتحويله إلى القضاء اللبناني للنظر في مدى علاقته بقضية اختفاء رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام المُغيب موسى الصدر. في الوقت نفسه تقدم الحاكم القضائي السوري بطلب استرداد القذافي بحجة ان السلطات السورية كانت منحته حق اللجوء السياسي هو وعائلته.

وذكرت تقارير إعلامية لبنانية أن هنيبعل كان منذ سنوات يتردد على لبنان لزيارة زوجته عارضة الأزياء اللبنانية الين سكاف.

المعتصم قتل أسيرا

شغل المعتصم رابع أبناء القذافي رتبة كولونيل في الجيش الليبي، وكان يترأس مجلس الأمن القومي لليبيا آنذاك برتبة مستشار. وظل ضمن الطوق المقرب من العقيد ويشرف على حمايته. وفي يوم مقتل القذافي قاد المعتصم موكب حماية أبيه مع وزير الدفاع الليبي آنذاك إلا أن قصف طيران التحالف باغت الموكب وفرقهم، فأسر المعتصم ثم قُتل.

وكان تسجيل فيديو أظهر للمعتصم القذافي تفاصيل الساعات الأخيرة من حياته بعد وقوعه في أيدي الثوار، حيث وعدوه بعلاج جروحه النازفة ثم قتلوه.

وحسب تصريحات لوالدته صفية فركاش أرملة القذافي، فإن المعتصم كان مثل أخيه هنيبعل متزوجا من عارضة أزياء هولندية "ليزا فان غوينغا".

وتخوض أرملة القذافي صراعا مع المدعي العام الليبي حول استعادة ملكية ثروة المعتصم من مالطا. وتصر فركاش التي تقيم مع محمد وعائشة في سلطنة عمان أن تركة المعتصم من حقها بصفتها وارثة لأموال زوجها وابنها.

ونقل موقع راديو فرنسا الدولي عن مصادر مقربة من العائلة وجود ابنين بالتبني للعقيد.

وذكر الموقع أن القذافي تبنى منذ سنوات عديدة كلا من الشاب ميلاد والفتاة حنا، مشيرا إلى أن الفتاة حنا لقيت حتفها وعمرها 4 سنوات في غارة أميركية عام 1986، أما الشاب ميلاد فلا يعرف عنه حسب الإذاعة الفرنسية أي معلومات عن سنه أو مكان تواجده، وما إذا كان حيا أو ميتا.