اعادة بث الفضائيات تجارة مزدهرة في مصر

القاهرة - من إيهاب سلطان
بث محلي.. قطاع خاص

ولع المصريون بالقنوات الفضائية ومتابعة الأخبار العالمية والقنوات الترفيهية تسبب في رواج تجارة جديدة من نوعها على المجتمع المصري عرفت باسم تجارة البث الفضائي التي توافقت والحالة الاقتصادية لآلاف الأسر المصرية.
وانتشرت في الفترة الأخيرة مكاتب في كافة الأحياء الشعبية لتقديم خدمة البث الفضائي للعائلات المصرية بواسطة شبكات للبث الفضائي خاصة بالتجمعات السكنية مقابل زهيد يتوافق مع دخل الأسرة ودون الحاجة لشراء دش.
ولم تمانع الحكومة انتشار تلك الشبكات لعدم وجود تشريع قانوني يحول دون عملها الأمر الذي أدى إلى انتشارها في الشارع المصري بسرعة الصاروخ خاصة بعد أن نجحت في توفير الاستمتاع بمتابعة عدد كبير من القنوات الفضائية بتكلفة شهرية زهيدة تصل من20 إلى 25 جنية شهريا.
وتطورت تلك الخدمة بسبب الإقبال الكبير عليها لتوفير متعة مشاهدة عدد كبير من القنوات الفضائية، من بينها قنوات أقرأ ودبي و"إيه أر تي" الأولى والثانية والفضائية المصرية الأولى والثانية والكويتية وأبو ظبي والجزيرة والعربية والمحور ودريم الأولى والثانية، وذلك في مقابل خمسين جنيه مصري تدفع مقدما بالإضافة إلى اشتراك شهري تتراوح قيمته بين عشرين إلى خمسة وعشرين جنيه.
وأصبح لهذه الشبكات وفق العقد المبرم بينها وبين الأسر المصرية ومدته عام يجدد بالاتفاق بين الطرفين حق توزيع القنوات الفضائية لمدة 21 ساعة يوميا في مقابل الاشتراك الشهري الذي يتضمن حق تكاليف الصيانة.
وتلتزم الشبكات ببث جميع القنوات الغير مشفرة على كل من القمر الصناعي عرب سات ونايل سات فيما عدا قناة آيه أر تي الأفلام المشفرة والرياضية بشرط التزام الأسرة المصرية بدفع الاشتراك الشهري على أن تتحمل الأسرة غرامة قدرها خمسين جنيه في حالة تأخرها عن دفع الاشتراك بغرض إعادة البث مرة أخرى.
ولا تخلو عقود شبكات التوزيع الفضائي من قائمة بالمحظورات من بينها حظر عمل توصيلات داخلية بالمنزل أو العبث بالكابلات مع التزام الأسرة بتجديد وإصلاح الكابلات ضد عيوب الصناعة أو عمليات التخريب والعبث.
وانتشرت تلك الشبكات رغم تحكمها في البث الفضائي للأسر المصرية بسرعة البرق بسبب مداعبتها لأحلام المصريين في مشاهدة ومتابعة الأحداث العالمية والقنوات الترفيهية في مقابل زهيد يتناسب وحال السواد الأعظم منهم.
ولم يدم ولع المصريون بالبث الفضائي الرخيص الثمن فترة طويلة حيث ناقشت الحكومة مؤخرا مشروع قانون لحماية الملكية الفكرية في مجلس الشعب المصري (البرلمان) لإقراره وقد لاقى تأييد كل الأحزاب والقوة السياسية في أخر جلسة بدورته السابقة.
وعلى الفور تحركت الرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة المصرية لوقف عمل تلك الشبكات بمعاونة رجال الشرطة لأن عملها وفق الوصف القانوني الجديد يعد سطو على حق الملكية الفكرية للقنوات الفضائية.
ووجهت الرقابة عدة إنذارات للشركات صاحبة الشبكات السكنية تحثها على الالتزام بالقانون الجديد ووقف البث الفضائي للتجمعات السكانية خاصة بعد أن تقدمت العديد من القنوات الفضائية ومن بينها راديو وتليفزيون العرب "أيه أر تي" بشكاوى إلى الرقابة بسبب تراجع عدد مشتركيها تأثرا بتلك الشبكات.
في نفس الوقت انطلقت وزارتا الإعلام والداخلية بصيحات تحذيرية عبر القنوات الأرضية بالتليفزيون المصري لمنع استمرار الأسر في الاشتراك بتلك الشبكات وإلا سيعرضهم للمسائلة القانونية خاصة وأن الشرطة شكلت مع الرقابة على المصنفات الفنية حملات مكثفة لمداهمة تلك الشبكات في المنازل والتجمعات السكنية.
وخوفا من التأثير السلبي لوقف العمل بتلك الشبكات على الأسر المصرية في ظل غلاء المعيشة وبعد أن تعودت الأسر على مدار شهور عديدة على الاستمتاع بالقنوات الفضائية لجأت وزارة الإعلام المصري بالتعاون مع راديو وتليفزيون العرب(أيه أر تي) إلى ابتكار نظام اشتراك جديد يوفر نموذج متقارب مع الاشتراك بتلك الشبكات خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم الذي يسجل أعلى معدل مشاهدة للقنوات الفضائية.
وتضمن الاشتراك البديل للشبكات إعارة الأسرة (ريسيفر) خاص براديو وتليفزيون العرب في مقابل تأمين قدره مائة جنيه واشتراك شهري 30 جنيه تدفع نصف أو ربع سنوي ورسوم تركيب خمسين جنيه حتى يتناسب والحالة الاقتصادية للغالبية العظمة من الأسر وذلك في مقابل مشاهدة تسع قنوات فضائية مشفرة هي قناة "أيه أر تي" الأفلام الأولى والثانية والرياضية الأولى والثانية وقناة حكايات وطرب والنيل للدراما والنيل للمنوعات والنيل الرياضية بالإضافة إلى القنوات الغير مشفرة على الدش والتي لا تحتاج إلى اشتراك شهري.
ويرى بعض المشتركين بشبكات البث الفضائي بالتجمعات السكانية أن نموذج "أيه أر تي" يعد مثالي إلى حد كبير خاصة وأن مشاهدة أي قناة أصبح من اختيار أفراد الأسرة وليس لاختيارات القائم على تشغيل الشبكات السكانية إلا أنه يعاب عليها أنها تقتصر على مشاهدة قنوات بعينها وتحتاج إلى دفع ثلاث أو ستة أشهر مجمعة كاشتراك وهو لا يتناسب واحتياجات الأسرة الشهرية خاصة مع قدوم شهر رمضان الكريم.
في حين يرى خبراء في الإعلام أن شبكات البث الفضائي السكاني كشفت مدى تطلع غالبية المصريين لمتابعة القنوات الفضائية حتى ولو أدى ذلك إلى مسائلتهم قانونيا خاصة وأن نسبة كبيرة من الأسر لم تستجب لتك التحذيرات انطلاقا من حقها في متابعة التدفق الإعلامي الذي يحيط بها.
كما أن العامل الاقتصادي يلعب دور كبير في رغبة المصريين لمتابعة القنوات الفضائية بدليل الإقبال الكبير على شبكات البث المنزلي والذي دفع راديو وتليفزيون العرب"آيه أر تي" ووزارة الإعلام المصري لاستثماره وزيادة عدد مشتركيها.
وتوقع خبراء أن يشعل عروض الاشتراك الرخيصة في القنوات الفضائية الصراع بين القنوات الفضائية المشفرة على جذب المصريين وزيادة مشتركيها بالإضافة إلى زيادة انفتاح العامة على الإعلام العربي والغربي وتضائل فرصة الإعلام الحكومي في التأثير على المصريين.