اعادة اكتشاف اعمال الموسيقار الالماني باخ

لايبزج - من سيمونا بلوك
موسيقى الاوبرا التي كتبها باخ لا تزال تلقى رواجا كبيرا

يعتبر مبنى "بوزى هاوس" الذي يقع إلى جوار كنيسة "سانت توماس" في لايبزج جزءا من البرنامج التقليدي للزوار المحليين والاجانب لهذه المدينة التي تقع في شرق ألمانيا، والتي تشتهر بمعارضها الصناعية.
وما تزال الكنوز الحقيقية المحفوظة في الغرف الصغيرة داخل هذا المبنى المقام على طراز الباروك محجوبة عن زوار المعارض ومعظم سكان مدينة لايبزج.
ولم يتغير الامر رغم أن الخبراء في المدينة يكتشفون تدريجيا أسرار حياة وأعمال المؤلف الموسيقى الكلاسيكي يوهان سيبستيان باخ (1685 - 1750). فقد ظل أستاذ التأليف الموسيقى يتولى قيادة الجوقة الموسيقية في كنيسة سانت توماس ويشغل منصب المدير الموسيقى للمدينة طوال 27 عاما حتى وفاته.
وتتولى إدارة محفوظات باخ، التي أقيمت في عام 1950 مهمة جمع الوثائق والمواد الادبية التي تتعلق بباخ وأسرته والحفاظ عليها وتسجيلها.
ورغم أن الحياة الموسيقية الثرية ورعاية تراث باخ ظلت جزءا من تراث مدينة لايبزج منذ نهاية القرن الثامن عشر، فإن أعمال البحث لم تكن لها مؤسسة خاصة بها. وكانت الاعمال المنشورة والتدريب على الحفلات الموسيقية تعتمد على مبادرات شخصية، حتى تأسس المعهد البحثي الذي ذاع صيته الان اعتمادا على إرث أرملة باخ والاوراق التي عهد بها لجوقة كنيسة سانت توماس.
وتضم المكتبة الخاصة الحديثة في الوقت الحالي قرابة 7.300 كتاب و8.350 نوتة موسيقية مطبوعة، فضلا عن 4.115 تسجيلا صوتيا و500 لوحة مرسومة و91.500 نسخة مطبوعة من مصادر باخ بالاضافة إلى مجموعة خاصة من مخطوطات باخ ومطبوعاته التي يعود تاريخها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
وتعد هذه ثاني أكبر مجموعة من مصادر باخ الاصلية بعد المجموعة التي تضمها المكتبة العامة في برلين، وهي تفيد، باعتبارها معهدا بحثيا ومتحفا ومكتبة، في الاغراض العلمية ومجال المعرفة العامة.
ويرغب العالم الموسيقى الشهير كريستوف فولف في تحويل المعهد إلى جهة البحث الرئيسية فيما يتعلق بباخ على المستوى الدولي.
ويهدف البروفيسور، الذي درس في هارفارد والخبير بحياة وموسيقى باخ، إلى أن يجعل إدارة المحفوظات والمتحف والمكتبة متاحة للجماهير، ومن ثم يساعد على تكوين صورة لهذا المكان الذي عمل فيه المؤلف الموسيقى الشهير فيما سبق باعتباره مدينة باخ. فعلى سبيل المثال، فقد فتح فولف أبواب إدارة المحفوظات التي كانت مغلقة فيما سبق قبل أن يتولى منصب مدير الادارة في كانون الثاني/يناير عام 2001.
ويقول المتحدث يورج كليمين "إن إدارة المحفوظات شهدت عصر الكمبيوتر". ويشجع ذلك على الاتصال بالمؤسسات الاخرى كشريك كفء في مجال الابحاث العالمية التي تتناول باخ. وتحتفظ لايبزج على سبيل المثال بعلاقات وثيقة مع معهد باكارد للعلوم الانسانية وجامعة هارفارد وجمعية باخ الاميركية. وعلاوة على ذلك، فقد احتلت إدارة المحفوظات مكانة رفيعة على المستوى الوطني نتيجة ورود ذكرها في قائمة أهم المؤسسات الثقافية في ألمانيا.
وتسلك إدارة المحفوظات طرقا جديدا في البحث والشفافية. ويقول فولف "إن الهدف طويل المدى يتمثل في إدخال قوائم المكتبة على شبكة الانترنت". وتوجد خطط لاقامة قاعدة بيانات عالمية لباخ تضم أعماله المنشورة باستخدام التكنولوجيا الرقمية ويجري تحديثها بصورة دائمة.
ويضيف فولف قائلا "لقد تم إرساء القواعد من أجل التواجد بشكل أفضل وأكثر تنوعا على شبكة الانترنت. كما يجري إعداد برامج خاصة بالانترنت تتعلق بإدارة الابحاث والمكتبة والمتحف". كما سيتم تبسيط سبل استخدام هذه المجموعة من أدبيات وتسجيلات باخ التي تعتبر أكثر المجموعات أهمية على مستوى العالم.
وتتولى إدارة المحفوظات تنظيم مهرجانات باخ السنوية منذ عام 1999 فضلا عن مسابقة يوهان سيبستيان باخ الدولية التي تعقد كل سنتين للموسيقيين الشباب منذ عام 1950. وتعتبر الادارة كذلك مسرحا للاحتفال بموسيقى باخ في ألمانيا حيث تنظم أكثر من خمسين حفلا موسيقيا سنويا في القاعة الصيفية.
ويشارك مواطنو لايبزج أيضا في الاعمال المنشورة حديثا التي تتناول باخ وفي توثيق أعماله والكتابات العلمية المنشورة لاسرته مثل النسخة الكاملة لاعمال نجليه فيلهيلم فريدمان وكارل فيليب إيمانويل باخ.
وعلى الرغم من الدعم الذي تقدمه المدينة والولاية، فإن الوضع المالي لادارة محفوظات باخ عسير. ويقول فولف "إن الميزانية المعتادة لا تسمح لنا بتحقيق الكثير". وبالتالي فإن إدارة المحفوظات تعتمد على التبرعات من أجل الحصول على الاعمال الهامة التي يمتلكها هواة جمع المقتنيات ومن أجل تجديد المخطوطات والمطبوعات النادرة. وتتولى مجموعة من أصدقاء الادارة الخيرين مهمة توفير الدعم المالي لها منذ حزيران/يونيو عام 2001.