اعادة اعمار العراق: عملية بطيئة وصعبة.. لكنها مربحة

لندن
المخاطر تحاصر صناعة النفط العراقية

اعتبر خبراء اجتمعوا في مؤتمر نظمته مجلة "ميدل ايست ايكونوميك دايجست" ان عملية اعادة اعمار العراق ستكون مهمة طويلة الامد وصعبة لكنها تقدم فرصا مربحة للشركات الاجنبية التي تتمتع بخبرات واموال كافية للاستثمار.
وعلى الرغم من ان الاضرار التي لحقت بالبنى التحتية العراقية جراء عمليات القصف الاميركية البريطانية المكثفة خلال الحرب، محدودة على ما يبدو، فان سنوات الحرب - مع ايران خصوصا - والعقوبات الاقتصادية تركت اثارها بوضوح، كما اشار الخبراء الثلاثاء.
واعلن احمد الشهرباني المتخصص في شؤون الشرق الاوسط لدى "ماكنيسي اند كومباني" للاستشارات ان "الاقتصاد العراقي سيلزمه وقت لاستعادة نشاطه".
واضاف "ينبغي حل مشاكل عدة. ينبغي القيام بالكثير قبل ان يتمكن الاقتصاد العراقي من النمو مجددا بشكل تام".
واوضح الشهرباني ان اقامة دولة دستورية ذات نظام قضائي مستقل وقطاع عام جدير بهذه التسمية وبيئة اقتصادية خالية من الضغوط، امور اساسية لجذب مستثمرين اجانب.
وعلى الرغم من ان العراق يملك ثاني اكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم (112 مليار برميل)، فان عائدات الذهب الاسود بحاجة لوقت طويل لكي تروي الدورة الاقتصادية في البلاد، لكنها لن تكون، في اي شكل من الاشكال، كافية لاعادة الاعمار، بحسب الاقتصاديين.
واعلن نيل كرومبتون المسؤول عن الدائرة المتخصصة بشؤون العراق داخل وزارة الخارجية "ان العراق لن يتمكن من استعادة مكانته الا عبر مشاركة مجموعات كبرى دولية ومن المنطقة".
واضاف انه وبينما تركز الانتباه على الضغوط التي تمارس على الحكومة الاميركية للحصول على عقود في العراق، ستفكر المجموعات الكبرى ايضا في التقرب من الوزراء العراقيين للفوز بعقود.
وقال كرومبتون ان الجلسة الافتتاحية الاحد لمجلس الحكم الانتقالي في العراق، اول سلطة تنفيذية بعد صدام حسين، تثبت رغبة التحالف باعادة سلطة القرارات الاقتصادية والسياسية الى العراقيين.
وبحسب ممثل وزارة الخارجية البريطانية، فان "الوزراء العراقيين سينخرطون اكثر فاكثر في عملية منح العقود. ان نصيحتي هي التالية: اذا اردتم القيام باعمال في العراق، فعليكم ان تباشروا في ايجاد محادثين عراقيين".
ولفت الخبراء الى ان الصناعة النفطية العراقية خصوصا ستتطلب كما كبيرا من الاموال والمهارة والتكنولوجيا الاجنبية بعد عقود من الاهمال ونقص الاستثمارات.
واعلن فاضل الجلبي المسؤول الكبير السابق في وزارة النفط "ان القدرات (النفطية) المستقبلية للعراق قد تكون هائلة".
واعتبر الجلبي مدير "مركز دراسات الطاقة الشاملة" ان العراق قد ينتج من الان وحتى عشرة اعوام ثمانية ملايين برميل من النفط يوميا وربما وصل الانتاج الى 12 مليون برميل في اليوم مقابل 3.5 ملايين برميل في اليوم قبل الحرب.
لكن ذلك سيتطلب دورا اكبر من الشركات الخاصة.
واوضح فاضل الجلبي "ان السياسة النفطية العراق كانت تتمحور دوما حول امر واحد وهو رقابة تامة من قبل الدولة. ينبغي التفكير باجراء تغييرات كبيرة".
وخلص الى القول "ان على البلد ان ينفتح كليا على القطاع الخاص لتسريع الاستثمارات وحل المشاكل والاستفادة اخيرا من ثرواته المطمورة تحت الارض".