اطفال عراقيون مشوهون في مستشفى الحلة

الحلة (العراق) - من نايلة رزوق
ماذا فعلت لبوش؟

لم يكن يجدر بنادر البالغ من العمر خمس سنوات ان يخرج من منزله ليلعب في الشارع مساء الثلاثاء، وهو الان ممدد على سرير في المستشفى وعينه مضمدة بعد ان داس من غير ان يدري عبوة ناسفة جنوب بغداد.
يسند الطفل رأسه على ذراعه، متكئا على العارضة الحديدية فوق سريره ويتأمل بعينه اليسرى المشهد من النافذة امامه.
تثب والدته فجأة لتخرج من فمه قطعة سكاكر قدمها له الصحافيون.
وتوضح وهي تسوي النقاب الاسود على شعرها "لا تطعموه شيئا. فسوف يخضع لعملية جراحية في عينه في اي لحظة". وتضيف بحزن شديد "قد يفقد البصر في عينه اليمنى".
نجا نادر ووالدته من غارة اميركية بريطانية استهدفت صباح الثلاثاء مناطق قرب بلدة الحلة الواقعة على مسافة 80 كلم من بغداد وقتل فيها عشرات المدنيين معظمهم من النساء والاطفال في حين جرح حوالي 400 اخرون، بحسب مصادر طبية وشهود.
غير ان نادر خرج في اليوم التالي ليلعب في الشارع فداس على قنبلة صغيرة مثبتة الى مظلة صغيرة.
وشاهد صحافي وكالة الانباء الفرنسية الثلاثاء بقايا ما يشبه قنابل انشطارية في بلدة الحلة.
وسئل الجنرال الاميركي فنسنت بروكس خلال مؤتمر صحافي الاربعاء في مقر القيادة الاميركية الوسطى في قطر عن المسألة فقال "ليس لدي اي تفاصيل حول هذا الهجوم تحديدا وحول هذه الانفجارات، تربطها بذخائر انشطارية".
غير ان القوات الاميركية اعترفت في بيان بانها القت ست قنابل انشطارية الثلاثاء في "وسط العراق" على "رتل من الدبابات".
كما اعلنت القيادة الاميركية الوسطى ان القوات الاميركية القت "للمرة الاولى في نزاع مسلح" الاربعاء على العراق نوعا جديدا من القنابل الانشطارية قادرا على مقاومة الرياح والاحوال الجوية.
وتشير والدة نادر باصبعها الى ستة اطفال اخرين ممددين على اسرة في المستشفى وجسدهم مكسو بضمادات ملطخة بالدماء وبالكدمات.
وتسأل "ماذا فعل هؤلاء الاطفال الصغار للاميركيين؟ ماذا فعلوا لـ(الرئيس الاميركي جورج) بوش؟"
وتصيح "لينتقم منهم الله وليرسل قنبلة انشطارية على بوش".
ينظر حسين علي عبد البالغ من العمر سنتين امامه بعينين فارغتين تائهتين.
يقول والده "انه على هذه الحال منذ القصف".
ويوضح "لقد قتلت والدته، زوجتي، في القصف حين القي علينا وسط الليل عدد من القنابل الصغيرة. لست ادري ما يمكن ان افعله لاخرجه من هذه الصدمة".
والقنابل الانشطارية من الاسلحة التي يدور جدل كبير بشأنها، وتشجب المنظمات غير الحكومية استخدامها بسبب ما تلحقه من خسائر في الارواح بين المدنيين.
واكد حسين كاظم غازي الطبيب في مستشفى الحلة ان "كل الجروح ناتجة عن قنابل انشطارية او قنابل صغيرة تنفجر حين يدوسها السكان او يمسها الاطفال من دون ان يعرفوا ما هي".
وفي نهاية قاعة المستشفى تتمدد امرأة بدون حراك على سرير والضمادات تكسو رأسها وذراعها.
تقول ممرضة ان "حميدة عبد فقدت 15 من افراد عائلتها حين القيت هذه القنابل الصغيرة على منزلها. فقدت اولادها وزوجاتهم واحفادها". وتضيف "انها لم تعرف ذلك بعد".