اطفال العراق يحلمون بالنجومية في عالم كرة القدم

بغداد - من مروان نعماني
احلام وسط التفجيرات

يمرر اطفال عراقيون الكرة في ملعب ترابي وسط بغداد كان دخوله في السابق ممنوعا على العامة، ويأملون في ان يدافعوا يوما عن الوان منتخب العراق حيث تلقى لعبة كرة القدم اقبالا وحماسا كبيرين رغم اعمال العنف.
وبدا الاطفال غير مدركين لشبح الموت والدمار المحيطين بهما. فحلمهم الوحيد هو ان يخوضوا المباريات امام جمهور عريض وان يسجلوا هدف الفوز لمنتخب بلادهم.
ويقول امير حسين، وهو في الخامسة من عمره، "انا احب العراق". ويقوم حسين بتمارين مع اصدقاء له في ملعب ترابي في شارع ابو نواس الذي كان في ما مضى من اشهر اماكن التنزه على ضفة نهر دجلة. لكن المنتزهين هجروه حاليا وسط حالة انعدام الامن الدائمة التي تلقي بظلالها على العاصمة.
ويشاطر امير الطموح ذاته كل من حسين علي جابر وبقية الاطفال المئة والعشرين الذين يتجمعون اسبوعيا للتدرب على لعبة كرة القدم في ملعب كان فيما مضى حكرا على عناصر الامن التابعين للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ويقول حسين جابر (10 سنوات) "اريد ان امثل العراق. انا احب كرة القدم، واحب ان العب مع اصدقائي".
وقد انشئت مدرسة التدريب هذه قبل حوالي ستة اشهر على ايدي آباء وامهات في حي الكرادة في بغداد لزرع الامل في نفوس اطفال المدينة التي تنام وتصحو على الانفجارات وحوادث الاختطاف.
ولا يتم استيفاء اي رسوم من الاطفال، فيما تم شراء الكرات وعدة اللعب بفضل تبرعات.
ويقول عامر فاضل، العضو في اللجنة المنظمة المؤلفة من تسعة اعضاء "أنشأنا هذه المدرسة لنعطي الاطفال بارقة امل. في الظروف التي نعيش فيها من الصعب جدا ان نجد نشاطات مختلفة للاطفال".
ويضيف فاضل "انهم اطفالنا في المقام الاول. ومن الافضل ان نبقيهم تحت رقابتنا وان نشغلهم بنشاطات مسلية لا تؤذي".
وتتراوح اعمار الاطفال بين الخامسة والثالثة عشرة. عدد منهم يلعب بالاحذية الرياضية الخاصة بكرة القدم، وعدد اخر باحذية رياضية عادية وبعضهم حافي القدمين.
وفيما يتبعون تعليمات مدربهم، تحلق الطائرات المروحية العسكرية الاميركية فوق المنطقة.
ويقول فاضل "الاطفال وذووهم سعداء. نحن نرعاهم بشكل جيد".
ويشير الى ان الاهل يطمئنون لان اطفالهم يقضون وقتا ممتعا وهم بمنأى عن سلسلة حوادث الخطف التي دمرت حياة اسر عديدة في الاضطرابات التي يشهدها العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين.
ويضيف فاضل (40 عاما)، وهو عضو سابق في المنتخب الوطني، ان عدد الاطفال الراغبين في الانضمام الى النادي ازداد منذ بلوغ منتخب العراق الدور نصف النهائي في دورة الالعاب الاولمبية التي اقيمت في اثينا في شهر آب/اغسطس الماضي.
ويقول فاضل "بعد الالعاب الاولمبية، اصبح العديد من الاطفال تواقين للعب كرة القدم. كان منتخبا عظيما، وتمكن معظم العراقيين من مشاهدة الشباب يلعبون، في بث مباشر، على التلفزيون".
وكانت الاطباق اللاقطة محظورة في عهد الرئيس العراقي السابق. وكان امام العراقيين خياران انذاك: اما متابعة كرة القدم عبر شاشة التلفزيون الرسمي او عبر شبكة تلفزيون الشباب التي كان يديرها ابن الرئيس العراقي السابق عدي صدام حسين الذي كان يخشاه العراقيون وكان يسيطر على الساحة الرياضية بقبضة حديد.
ويقول عمر البالغ من العمر تسع سنوات، "اتمنى ان اصبح مثل البرازيلي روبرتو كارلوس عندما اكبر". ويرتدي عمر قميص فريق يوفنتوس الايطالي رغم ولعه بهذا اللاعب البرازيلي المخضرم الذي يدافع عن الوان نادي ريال مدريد الاسباني.
ويمضي عمر قائلا وهو يبتسم قبل ان يركض للعب مع الاخرين "انا احب النادي الايطالي، ولكن روبرتو كارلوس لاعب عظيم".