اطفال الشوارع: ظاهرة تتفاقم في الشارع العربي

المجتمع كله يدفع ثمن معاناة الاطفال

القاهرة - حذرت دراسة متخصصة للمجلس العربي للطفولة والتنمية من تفاقم ظاهرة اطفال الشوارع في العالم العربي مطالبة بضرورة وضع البرامج والسياسات والتشريعات المختلفة لمواجهتها واتخاذ اجراءات وقائية علاجية رئيسية ‏ ‏للتصدي لها.
وذكرت الدراسة، التي اعدها الاستاذ بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالاسكندرية الدكتور محمد سيد فهمي، انه على الرغم من وجود تفهم لدى بعض الحكومات العربية بخطورة وواقع الظاهرة الا ان معظم البرامج والاساليب الحكومية للتعامل مع الظاهرة مازالت تعتمد على الحلول المؤسسية التقليدية.
وأشارت الى ان الحلول التقليدية تتضمن انشاء مؤسسات رعاية الاحداث والايتام وغيرها ولكن معظمها لا يعتمد على تطوير برامج تهدف الى التوجيه المباشر وتقديم ‏خدمات الرعاية العاجلة المختلفة للاطفال المقيمين والمتواجدين بالشارع والذين هم في اشد الحاجة الى مثل هذه الخدمات.
وأضافت الدراسة انه على المستوى الاهلي التطوعي هناك العديد من الجمعيات الاهلية العربية الفاعلة التي تحاول جاهدة العمل على تطوير آليات وبرامج مختلفة ‏ ‏للتصدي المباشر لظاهرة اطفال الشوارع في بعض البلدان العربية التي بدأت تستشعر خطورة الظاهرة.
وأوضحت الدراسة ان المخاطر والمشاكل والسلبيات التي يتعرض لها هؤلاء الاطفال وتنعكس على المجتمع باسره تشمل التسرب وعدم الالتحاق بالتعليم نتيجة الانتماء الى اسر مفككة فقيرة غير سوية ويكون ملاذهم الى الشارع اضافة الى وراثة الفقر والمكانة المهنية المنخفضة.
وذكرت ان اخطر ما يتعرض له اطفال الشوارع هو الاستغلال الجنسي سواء من العصابات او الافراد الذين يستغلون ضعفهم لصغر سنهم وعدم قدرتهم على مواجهة الاساءة الجنسية مشيرة الى وجود صلات مباشرة عديدة بين الاستغلال الجنسي واطفال الشوارع بما يعنى من مخاطر صحية كالاصابة بالاعراض النفسية وبمرض نقص المناعة (الايدز) وغيرها.
وأضافت الدراسة ان هؤلاء الاطفال يتعرضون لمخاطر الطريق كحوادث السيارات نتيجة تسولهم وادمان المخدرات والتعرض للامراض مما يجعلهم يعيشون في الام مستمرة دون علاج اضافة الى الاحساس النفسي بالضعف وفقدان الثقة بالاخرين والاحساس بالعار والنبذ من المجتمع ومخاطر استغلالهم في العصابات الاجرامية.
وأكدت ان المجتمع العربي تأثر بهذه الظاهرة العالمية بسبب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي اعترته والتي تتمثل في الزيادة السكانية والهجرة من الريف الى الحضر والضغط على الخدمات العامة في المدن والعواصم الرئيسية والحروب الاهلية وحرب الخليج ومشكلات الجنوب اللبناني والضفة الغربية وقطاع غزه اضافة الى الكوارث الطبيعية.
وأوضحت الدراسة أن هذه التغيرات غالبا ماترتبط بمشكلات التفكك الاسرى وسوء ‏معاملة الطفل وجرائم العنف الاسرى والبطالة وانخفاض مستوى الدخل وعمالة الاطفال ‏ ‏لتعويض الفاقد الاقتصادي للاسر مما يهيئ المناخ لازدياد حدة مشكلات الطفولة ومن ‏ ‏بينها مشكلة اطفال الشوارع. (كونا)