اضطرابات مالي تكشف عن دور جزائري متضائل إقليميا

دور مغربي لا يمكن تجاوزه

الرباط – كشفت التطورات المتسارعة الأخيرة في شمال مالي الذي باتت تسيطر عليه جماعات إسلامية متشددة، عن تضاؤل الدور الجزائري في جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.

ويرى مراقبون ان الجزائر اضطرت الى انتهاج مقاربة تشاركية تجمع الدول المغاربية الخمس بدلا من "ذهنية الزعامة" التي تبنتها الجزائر والتي لم تفض إلى نتيجة ايجابية في سياق الجهود الأمنية، لا سيما في أعقاب الثورات التي اجتاحت شمال أفريقيا.

كما أن التباين الكبير في وجهات النظر حيال التعامل مع الأزمة التي تشهدها مالي حاليا وانعكاسات الأزمة الليبية أفرزت وضعا جديدا أرغم السلطات الجزائرية على توسيع تنسيقها الأمني إلى دول المنطقة المغاربية خاصة منها المغرب الذي لا يمكن تجاوزه نظرا لتجربته في محاربة الإرهاب إقليميا ودوليا.

وعقد وزراء خارجية المغرب وتونس وموريتانيا وليبيا والجزائر اجتماعا استضافته الاثنين العاصمة الجزائرية للحبث في مسائل أمنية.

وكانت الجزائر شكلت لجنة ضمن ما يسمى بـ"دول الميدان" التي تضم كلا من مالي والنيجر وموريتانيا والجزائر من أجل التنسيق الأمني، كما شكلت الدول الأربع قيادة أركان مشتركة وكذلك هيئة استخباراتية مشتركة لتبادل المعلومات.

لكن هذا التحالف لم يقدم إلى الآن أي شيء ملموس في مكافحة الإرهاب فى ظل تفاقم قوة الجماعات المسلحة، خاصة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذي يجعل من منطقة شمال مالي بالخصوص قاعدة خلفية له.

وفي اجتماع الاثنين، قال وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني أن المنطقة المغاربية "تواجه تحديات كبرى سواء على صعيد التنمية أو على مستوى التهديدات المحدقة بها" مشيرا إلى أن اجتماع الجزائر يشكل فرصة للتشاور من أجل "وضع تصور مشترك لتعزيز التنسيق والتعاون لمواجهة هذه التحديات".

واعتبر أن معالجة القضايا الأمنية والتنموية بالمنطقة تستدعي تعاونا على المستويات الثنائية والمغاربية والإقليمية. وبخصوص الوضع في مالي جدد العثماني حرص بلدان المغرب العربي على استقرار ووحدة هذا البلد داعيا إلى مواصلة العمل وتكثيف الجهود لوضع أسس "تعاون أمني جدي" بين بلدان المنطقة.

ويبدو أن الجزائر تتخلى تدريجيا عن "سياسة الإقصاء" التي كانت تسلكها ضمن جهود محاربة الإرهاب في الساحل والصحراء، والتي أثبتت فشلها لكون أن الأمن داخل المحيط المغاربي مرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن في منطقة الساحل والصحراء.

وتزداد الضغوط على الدول المغاربية لتوحيد جهودها في القضايا الأمني، لا سيما بعد الاضطرابات التي يشهدها شمال مالي.

وتعاني مالي من ازمة شديدة منذ انقلاب 22 اذار/مارس الذي اطاح بالرئيس حمادو توماني توري وسرع في سقوط الشمال بين ايدي عدة حركات مسلحة بما فيها الحركة الوطنية لتحرير ازواد وانصار الدين وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا.

وفي هذا الإطار أكد وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني على ضرورة التنسيق والتشاور ووضع الخطط المشتركة بين دول الاتحاد المغاربي لمواجهة التحديات الأمنية بهدف مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات والأسلحة وغيرها.

من جهته قال وزيرالخارجية الجزائري مراد مدلسي إن التحديات الأمنية تشكل اليوم هاجسا أساسيا ليس فقط للاتحاد المغاربي بل لكل دول العالم، معتبرا أن اجتماع مجلس وزراء الخارجية هو بداية لتنسيق معمق في القضايا الأمنية تشمل الهجرة السرية وتجارة المخدرات والإرهاب وأمن الحدود والإجرام.

وتعاني دول المغرب العربي من قالة التعاون وتعزيز النظام فيما بينها ما جعلها عرضة لمجموعة من الضغوطات، أهمها الهجمات الإرهابية التي تنوعت في امتدادها الإقليمي وازدادت بعد الثورتين التونسية والليبية واستيلاء الاسلاميين على منطقة شمال مالي.

وازدادت المخاوف حيال تحول القاعدة في بلاد المغرب إلى منظمة إقليمية قويَّة ومُنسّقة - لديها القدرة على توجيه ضربات في هذه الدول التي تعاني من قلة التعاون السياسي والاقتصادي والامني.