اضطرابات العمال الاسيويين تضرب دبي

دبي - من حبيب طرابلسي
قوات الامن تتدخل بقوة لتفريق المتظاهرين

قررت السلطات في دولة الامارات العربية المتحدة اتخاذ تدابير صارمة جدا بما في ذلك الترحيل مدى الحياة، ضد منفذي اضراب في دبي شارك فيه الالاف من عمال البناء وشهد اعمال تخريب تعد نادرة جدا بالنسبة لهذا البلد حيث حق الاضراب ما زال محظورا.
ويعمل مئات الاف العمال الاجانب، لا سيما الهنود والباكستانيون والبنغاليون، ليلا نهارا في الورش الضخمة في الامارات وخاصة امارة دبي حيث يرتفع يوما بعد يوم اعلى برج في العالم "برج دبي" اضافة الى عشرات المشاريع العمرانية الطموحة.
وفي حديث صحفي، قال مسؤول من وزارة العمل ان نائب رئيس الامارات ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم اتخذ مؤخرا "سلسلة من التدابير المشددة لحماية حقوق العمال الاجانب".
واضاف حميد بن ديماس، الوكيل المساعد في وزارة العمل، "ان العمال المضربين تجاوزوا الخط الاحمر، الامر الذي لا يمكن ان نتسامح معه".
وبدأ كل شيء السبت عندما اقدم حوالى اربعة الاف عامل على اغلاق الطريق الرئيسية المؤدية الى منطقة جبل علي الحرة في جنوب غرب دبي قبل ان يقدموا على رمي الحجارة باتجاه السيارات ملحقين اضرارا جسيمة بحوالى 18 سيارة.
وانضم الاف العمال الاخرين من شركات اخرى الى حركة المضربين.
وما ان بلغ النبأ الشرطة حتى ارسلت فرقا لمكافحة الشغب عملت على تفريق المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه، الا ان العمال هاجموا ايضا سيارات قوى الامن.
وحلقت مروحية للشرطة فوق المكان لتصوير المتظاهرين والتعرف عليهم.
وبحسب تصريحات المسؤولين في الصحافة المحلية، كان المحتجون يطالبون بزيادة رواتبهم التي تتراوح عامة بين 600 والف درهم (146 و272 دولارا)، اضافة الى زيادة عدد الحافلات التي تقل العمال الى اماكن عملهم وتامين مساكن مناسبة لهم.
ووزارة العمل التي نددت بما اعتبرته "تصرفا همجيا" من قبل العمال، خيرت المضربين بين العودة الى العمل او ترحيلهم مع حرمانهم من العودة الى الامارات مدى الحياة وحرمانهم ايضا من تعويضات نهاية الخدمة.
الا ان تحركات احتجاجية اخرى انطلقت الاحد في ثلاث مناطق اخرى في دبي.
وبحسب الصحافة، التزم بهذه الاضرابات الجديدة حوالى 3100 عامل في قطاع البناء، الا ان الشرطة تمكنت من السيطرة على الوضع واعادت المضربين الى مساكنهم.
ونقلت الصحف المحلية عن مسؤول في الشرطة الاحد ان مئات العمال الاسيويين الضالعين في "عمليات الاحتجاج العنيفة" قد تم ترحيلهم من البلاد او سيتم ترحيلهم بعد فسخ عقودهم واقاماتهم، وهم لن يتمكنوا من العودة الى الامارات ابدا.
واذ قلل من اهمية الحركات الاحتجاجية في صفوف العمال بالامارات، قال بن ديماس ان "توقف العمل لا يمثل الا 0.4% من اوقات العمل سنويا في الشركات".
واضاف "ان هذه الاضرابات هدفها ليس فقط المطالب العادلة"، مشيرا الى ان "300 عامل من اصل 30 الف عامل في شركة واحدة نفذوا اضرابا لكي يتمكنوا من العمل لساعات اكثر مما يحدده القانون".
وتابع "لقد فرضنا غرامات باكثر من 400 مليون درهم (109 ملايين دولار تقريبا) على الشركات التي تاخرت في تحرير العقود مع عمالها لاننا نرفض استغلال اليد العاملة الاجنبية".
والاضرابات ممنوعة في الامارات الا انه بعد تكاثر هذه الظاهرة في صفوف العمال، اقدمت السلطات في دبي على انشاء لجنة في الشرطة لتلقي شكاوى العمال ووضعت في تصرفهم رقما خاصا، اما ابرز الشكاوى فتتعلق بعدم دفع الرواتب.