اضراب عمالي يوقف عجلة الاقتصاد اللبناني

فراغ سياسي وانكماش اقتصادي

بيروت - شل الإضراب الذي نفذته الهيئات الاقتصادية وهيئة التنسيق النقابية الاربعاء، معظم القطاعات الاقتصادية بما فيها المصارف والأسواق التجارية وشركات النفط، احتجاجاً على استمرار الفراغ الحكومي منذ خمسة شهور.

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان كلف النائب تمام سلام بتشكيل حكومة جديدة في السادس من ابريل/نيسان الماضي خلفا لحكومة رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي، الا ان جهود سلام لم تنجح حتى الآن في تشكيل حكومة جديدة بسبب الخلافات بين القوى السياسية حول شكل ودور الحكومة الجديدة.

وأغلقت مؤسسات ومحال تجارية أبوابها أمام الزبائن في مناطق لبنانية عدة وبنسب متفاوتة.

واكتسب اضراب الهيئات الاقتصادية في لبنان، أبعاداً عدة تجاوزت المطلب الاساسي الذي رفعته هذه الهيئات والمتمثل في الالحاح على تشكيل حكومة جديدة تكون المنفذ من شبح الانهيار الاقتصادي والاجتماعي ليرتفع الصوت الاقتصادي مدويا نظراً الى انها المرة الاولى منذ عقود تضرب الهيئات الانتاجية واصحاب العمل على رغم كلفة قدرت بما بين 75 و100 مليون دولار ليوم الاضراب.

وشكل الاضراب انعكاساً للضائقة والاختناق اللذين باتا يجمعان طرفي الانتاج في البلاد وسط التدهور السياسي والمخاوف الامنية واشتداد الانكماش الاقتصادي.

وأكد رئيس اتحاد الغرف العربية ورئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، في مؤتمر صحافي، ان الإضراب يهدف الى توجيه رسالة قوية تطالب المسؤولين بالإسراع في تشكيل حكومة قادرة وفعالة قبل انهيار ما تبقى من الدولة ومن اقتصاد.

ودعا قصار المسؤولين الى "التخلي عن خلافاتهم والعودة الى الحوار من اجل الوصول بالوطن الى بر الأمان والتخفيف من حدة الاحتقان الذي كاد ان يشعل البلاد بعد سلسلة التفجيرات التي ضربت منطقتي الضاحية الجنوبية وطرابلس أخيراً".

وشهدت مختلف المناطق اللبنانية اعتصامات نفذتها هيئة التنسيق النقابية من بينها اعتصام داخل وزارة التربية والتعليم العالي، حيث اكد رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب ان "لبنان سيبقى واحدا تحت شعار حماية السلم الأهلي والتمسك بالوحدة الوطنية في مواجهة التفجيرات الأمنية".

وحمّل وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال فريج ابونجيان في تصريحات لوسائل اعلام لبنانية الهيئات الاقتصادية مسؤولية إغلاق المؤسسات، وقال ان "الإضراب ليس برسم الحكومة (...) الوزراء طلبوا مراراً التشاور مع الهيئات الاقتصادية غير أنهم لم يلبوا دعواتنا".

واستغرب ابونجيان إغلاق المصارف، معرباً عن تخوفه من سحب المودعين الأجانب لودائعهم بحكم الاقفال غير المبرر.

واعتبر وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال نقولا نحاس، في حديث إذاعي، أن "هذه الصرخة بغض النظر عن تنظيمها وشموليتها، هي صرخة محقة حتى تستقيم الأمور وتعود الطبقة السياسية الى الحوار على أي طاولة يعرضها رئيس الجمهورية لتجنيب لبنان العواصف التي تمر على المنطقة".