اضحك.. أنت في أبوظبي

عرض الرجل الواحد

أبوظبي ـ للضحك فوائد كثيرة، يخفف الآلام النفسية والجسدية ويبعث على الأمل والتفاؤل في الحياة. وانطلاقاً من أهميته أطلق مهرجان أبوظبي الدولي للكوميديا فعالياته في المسرح الوطني في أبوظبي.

يأتي المهرجان الذي بدأ في 8 مارس/آذار الحالي وينتهي في التاسع منه في أكثر أوقاتنا حاجةً للضحك. حيث تشهد خشبة المسرح الوطني أداء فنانين محليين وعالميين ينتمي جميعهم لـ 8 دول هي لبنان وأميركا والفلبين وإنجلترا والهند والإمارات ومصر وكندا. ويسهمون بعروضهم الكوميدية في نشر الفرح والابتسامة.

المؤدون في المهرجان يعتمدون على مبدأ "عرض الرجل الواحد". هذا النمط الذي بات شائعاً في الآونة الأخيرة على المسارح الأوروبية. ووصلت عدواه إلى مسارحنا في الوطن العربي. وصرنا نقدم أسماء خاصة بنا لجمهور عربي وأجنبي.

في الحقيقة مهمة المؤدي لهذا النمط المسرحي صعبة، تقوم على تحدٍّ خطير يكمن في قدرة رجلٍ واحد على الخشبة في التواصل مع آلاف تجلس قباله في الصالة. أي خلل أو خطأ مهما كان صغيراً سيفقده هذا التواصل، لذا عليه أن يكون متمكناً من النص الذي سيؤديه بشكلٍ جيد ومستعداً لأية رد فعل من الجمهور.

في اليوم الأول من المهرجان قدم الفنان الفلبيني رون جوسول عرضه الخاص. بالإضافة إلى فنانين آخرين منهم الإماراتي علي السيد الذي استطاع الإمساك بالجمهور من البداية إلى النهاية، فاستمتعوا به وضحكوا معه بطريقة هيستيرية. ومع أن الجالسين في الصالة ينتمون لأكثر من جنسية عربية وأجنبية، إلا أن علي حصل على انتباهههم وتفاعلهم جميعاً.

حاول علي أن يقارب بين بلدان وبيئات عدد لا بأس به من الحضور. فاستحضر البيئة العربية إلى المسرح وعرف الآخرين بها. تحدّث علي عن قطر التي لم يزرعها معظم الموجودين، تحدّث عن مساحتها الصغيرة عبر إحدى القصص التي ألقاها بفكاهة كبيرة. ومن المواضيع التي لاقت تصفيقاً شديداً وضحكاً صاخباً، تقليد علي لكل من المصريين واللبنانيين والأردنيين والهنود في لغتهم الإنكليزية التي تتطعم باللهجة الأصلية لكل منهم.

كل الذين قدموا عروضهم امتازوا بالقدرة على الإلقاء والتمثيل، فجسدوا عدة شخصيات قلّدوها في أصواتها وحركاتها. وانتقلوا بين مشهدٍ وآخر وقصةٍ تلو الأخرى دون أن يفلت منهم الخيط الذي يربطهم مع الجمهور.

لا وجود للديكور ولا مكان للأزياء والإكسسوارات، الغرض الوحيد الموجود هو "الميكرفون" والشخصية الوحيدة هي الممثل الذي يمسك به. وأما المكان والزمان للقصص الملقاة، فترك فنانونا حرية تخيل كل منها إلى الجمهور، ليجسدوها في خيالهم بالطريقة التي يفضلونها.

يخرج الجمهور من المسرح تاركاً آثار ضحكه على شفتيه. وتاركاً كل ما هو مزعج في الداخل. فالضحك طهّره من كل السلبيات ونفض عنه هموم الحياة المتراكمة.