اصلاح القانون الانتخابي يثير جدالا واسعا في الكويت

الكويت - من عمر حسن
الحد من شراء الاصوات

تتجه الحكومة الكويتية للتصويت السبت على مشروع قانون مثير للجدل لاصلاح قانون الانتخابات وسط جدل وخلافات واسعة بين الكويتيين بشأن التعديلات المقترحة في القانون.
ويدور الخلاف بشأن اقتراح يقضي بتقليص عدد الدوائر الانتخابية وذلك بهدف الحد من مخالفات وفساد جرى الحديث عنه وشهدته انتخابات سابقة بينما يقول محللون ومعلقون ان الاقتراح يرسي اساس انشاء احزاب سياسية.
وتدرس الحكومة في اجتماع استثنائي تعقده السبت اقتراحا قدمته لجنة وزارية يدعو الى تقليص عدد الدوائر الانتخابية من 25 الى خمس دوائر.
وقال ناصر العبدلي رئيس جمعية تنمية الديمقراطية "ان التقليص سيخلق نوعيات افضل من النواب تركز على القضايا الوطنية مثل دعم الحريات والديموقراطية".
واضاف ان المشروع "سيحد من الفساد في الانتخابات مثل شراء الاصوات (..) وسيشكل نواة للاحزاب السياسية ما سيؤدي مستقبلا الى التداول على السلطة"، على حد قوله.
وتحول النقاش القائم في الفترة الاخيرة في الكويت بهذا الخصوص الى حرب كلامية بين النواب المحافظين والقبليين الذين يسعون الى الابقاء على الوضع الحالي من جهة ونواب اصلاحيين يؤكدون ان استمرار الدوائر بشكلها الحالي سيضر بالديموقراطية، من جهة اخرى.
وتبادل اعضاء في المعسكرين اتهامات علنية وصلت في بعض الاحيان الى تسليط الاضواء على خلافات اجتماعية بين مكونات المجتمع الكويتي من قبائل وحضر وشيعة.
وقال النائب القبلي غانم العازمي في بيان الجمعة ان "مشروع الحكومة يفتقد للعدالة والمساواة. التفرقة بين المواطنين امر مرفوض لا يقبله اي عاقل تهمه مصلحة الوطن".
وينتقد النواب القبليون والمحافظون المشروع لانه لا يوفر عدالة في توزيع الناخبين على مختلف الدوائر ويشتكون من ان عدد الناخبين في الدوائر القبلية اكبر بكثير من عددهم في الدوائر الحضرية.
وتتراوح اعداد الناخبين ضمن التقسيم الحالي (25 دائرة) بين ثلاثة الاف في المناطق الحضرية وحوالى احد عشر الفا في المناطق القبلية في الدائرة الواحدة.
وسيرتفع هذا العدد الى ما بين اربعين وتسعين الفا في كل دائرة طبقا للاقتراح الجديد وذلك بعد اضافة الناخبات من النساء.
وكانت المرأة الكويتية حصلت في ايار/مايو الماضي على حق التصويت والترشح بعد تعديل في قانون الانتخاب عارضه لفترة طويلة نواب اسلاميون وقبليون.
والمرأة الكويتية حرمت حقوقها السياسية منذ استقلال البلاد عام 1961، وستشارك في الانتخابات التشريعية عام 2007.
من جهته قال النائب الشيعي صالح عاشور في ندوة عامة الاسبوع الماضي ان "الاقتراح يقسم المجتمع الكويتي الى 'فيرست كلاس' (درجة اولى) ودرجة اعمال ودرجة سياحية" في تشبيه برحلات الطيران.
لكن النواب المؤيدين للاصلاح يصرون على ان نظام التوزيع الحالي للدوائر يشجع على عمليات شراء الاصوات واشكال اخرى من الفساد لان عدد الناخبين صغير.
واوضح النائب المعارض احمد السعدون في كلمة في مجلس الامة (البرلمان) الاسبوع الماضي ان "الاقتراح بتقليص الدوائر سيضع حدا للفساد والمفسدين وسيحد من تأثير المال السياسي على نتائج الانتخابات".
ويرى المؤيدون ايضا ان عددا من النواب في البرلمان الحالي نجحوا في شغل مقعد في البرلمان بواسطة شراء الاصوات وتقديم خدمات للناخبين.
وحذر الكاتب الليبرالي سعود السمكة في مقال في صحيفة "القبس" السبت من ان عجز الحكومة في حسم الموضوع يعني نجاح الذين "يطالبون بابقاء الوضع الحالي ليتكرس الفساد ويزداد المفسدون وتخسر الكويت هذه الفرصة التاريخية".
والكويت كانت اول دولة خليجية تحظى بدستور وبرلمان منتخب، في 1962.