اشفاق كياني قائد الجيش الخارج من ظل مشرف

اسلام اباد - من داني كمب
جنرال محنك وسياسي حذق

الجنرال الباكستاني اشفاق كياني لاعب الغولف المتمرس، خرج من ظل الرئيس برويز مشرف ليخلفه الاربعاء كقائد للجيش، لكن لن تتوافر امامه بعد الان فرصة ممارسة رياضته المفضلة لانه سيتوجب عليه الاضطلاع بدور اساسي على المسرح السياسي المضطرب في باكستان.
وقد عين كياني نائبا لرئيس هيئة اركان الجيش في الثامن من تشرين الاول/اكتوبر وبذلك اختاره الجنرال مشرف خلفا له.
وتسلم الجنرال كياني مهامه رسميا الاربعاء في روالبندي المدينة الحامية في ضواحي اسلام اباد والتي تضم مقر القيادة العامة للقوات المسلحة لباكستان، القوة النووية التي تعد 160 مليون نسمة ويبلغ عديد جيشها 500 الف جندي.
وخلال التسلم والتسليم حيا مشرف "جنديا ممتازا" يتحلى "بفطنة مهنية"، كما عبر عن "ثقته بان يبقى الجيش وفيا له كما كان تجاهي".
وبذلك تخلى مشرف الذي سيؤدي اليمين الدستورية "كرئيس مدني" الخميس، عن مهامه كقائد اعلى للجيش التي يتولاها منذ السابع من تشرين الاول/اكتوبر 1998، اي قبل عام من انقلابه العسكري الذي قاده الى الحكم.
وفي الظروف الراهنة في باكستان التي تشهد ازمة سياسية كبيرة وتخضع لحال الطوارىء منذ الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، سيلعب الجنرال كياني بدون ادنى شك دورا اساسيا في بلد عاش نصف سنواته الستين على وقع انقلابات الجنرالات.
وستكون خطواته الاولى على رأس الجيش تحت المجهر في الخارج. وفي الواقع جعلت الولايات المتحدة الجيش الباكستاني بقيادة برويز مشرف حليفها الرئيسي في "حربها على الارهاب".
وفي شمال غرب باكستان والمناطق القبلية الحدودية مع افغانستان، تواجه القوات الحكومية مقاتلين اسلاميين موالين لتنظيم القاعدة وحركة طالبان.
والجنرال كياني الذي درس في الولايات المتحدة معروف بانه يقيم علاقات طيبة مع الاميركيين الذين يعدون ايضا ابرز الممولين لباكستان.
ولتأمين خلافته اختار مشرف جنرالا معروفا كقائد لاجهزة الاستخبارات النافذة منذ 2004.
وقد تمت ترقية كياني (55 عاما) المعروف بادمانه التدخين، بسبب ولائه بالدرجة الاولى رغم سريان شائعات غريبة بعد ساعات قليلة من اعلان حال الطوارىء في اسلام اباد بان الجنرال مشرف وضع قيد الاقامة الجبرية بامر من الجنرال كياني.
الى ذلك فان هذا الضابط اللطيف والمتحفظ يعرف ايضا كيف يكون سياسيا حذقا.
فقد كان مستشارا سابقا للمعارضة بنازير بوتو عندما كانت رئيسة للوزراء للمرة الاولى من 1988 الى 1990، كما قاد في الاشهر الاخيرة بتكليف من مشرف المفاوضات معها لتقاسم السلطة والتي باءت بالفشل بعد اعلان حال الطوارىء مطلع الشهر.
ورأى حسن عباس المحلل في جامعة هارفرد ان الجيش الباكستاني سيحتفظ تحت قيادة كياني بكل نفوذه لكنه قد ينسحب من الواجهة السياسية وينهي حال الطوارىء ويفتح الطريق امام وصول بوتو او شخصية اخرى الى منصب رئاسة الوزراء.
ويشاطر هذا الرأي الجنرال السابق طلعت مسعود الذي اصبح خبيرا سياسيا. ووصف مسعود الجنرال كياني بانه "عسكري محترف يحظى بتقدير كبير".
كذلك لا يتردد المحللون والمسؤولون العسكريون الذين يعرفونه في كيل المديح له مشددين على انه رجل "هادىء" و"يتمتع بقدرة كبيرة على الاصغاء" وبانه "يفكر اكثر مما يتكلم".
وكياني هو ابن ضابط من ولاية البنجاب التي يتحدر منها معظم العسكريين الباكستانيين. وقد دخل مؤسسة الجيش في العام 1971 وتولى قيادة لواء نفذ معظم الانقلابات العسكرية في البلاد.
وهو متأهل واب لابنة وابن. كما انه رياضي معروف ورئيس لرابطة الغولف الباكستانية.