اشـتقنا إليك يا قدس

بقلم: سـَميح أبو زاكية

قبل عام 1990 كنا نذهب الى مدينة القدس بشكل حر تقريباً رَغم بعض الحواجز الإسرائيلية التي كانت تكون موجودة على أبوابها في الشمال والجنوب.
كان سحر هذه المدينة الجميلة الرائعة بكل معاني الكلمات يجذبني يومياً ويجذب العشرات بل المئات من أبناء شعبنا الفلسطيني.
ابتدأت عملي في القدس معلماً في إحدى مدارسها التي كانت رمزاً لتأكيد فلسطينيتها وواصلت العمل في هذه المدارس حتى وقت قريب.
ومع بداية التحالف الدولي ضد العراق بدأ ما يسمى "بالإغلاق" علي مدينة القدس ثم تحول الإغلاق الى ما يسمى "بالطوق" ثم أضيفت تدريجياً كلمة "الطوق الأمني" والى اخرها من المسميات وبدأنا نعاني الأمرين للوصول الى مدينة القدس. تحولت حياتنا الى جحيم يومي… وتحول الجحيم تدريجياً الى وادي النار وإلى طريق بديلة…ورغم ذلك ناضلنا كمعلمين وبشكل يومي أمام الحواجز الإسرائيلية ورفعنا صوتنا ضد سياسة الإغلاق الإسرائيلية بحق هذه المدينة التي تحاصر بغير حق وتغلق أمامنا وبشكل غير قانوني وغير إنساني.
وأَعاق الإغلاق كل مناحي الحياة في القدس وتحولت القدس الى مدينة مغلقة ومحاصرة ومقهورة.
وكلما زاد الإغلاق والحصار ضراوة كلما زدنا عشقاً لهذه المدينة… وكلما زدنا حباً في القدس زاد اشتياقنا لأن نرى هذه المدينة وقد تحررت من الاحتلال البغيض وفي هذه الأَيام يزداد الحديث عن حواجز وأسوار داخل هذه المدينة المقدسة ويا للأَسف ويا ليتهم يعلمون بأن كل هذه الأسوار وكل هذه الأطواق لن تستطيع أَن تحجب شمس الحقيقة عن القدس ولن تستطيع أن تمنع أرواحنا من أن تحلق في سَماء القُدس في كل جزء منها ولن تستطيع أن تبعد القلب عن الجسد الفلسطيني الذي لا يمكن له أن يحيا دون القدس.
وأَنا أَعتقد جازماً بأَن كل يوم تحاصر فيه هذه المدينة المقدسة ويُمنع المؤمنون من الصلاة في مساجدها وكنائسها كلما اقترب يوم القدس الذي يعيد لهذه المدينة مجدها وتنعم فيه بالسلام وبالحرية والكرامة.
وفي كل صباح نحن ننتظر يوم القدس وعيوننا تتجه الى المدينة الرائعة والتي يرسمها الأَطفال في كل لوحاتهم الجميلة وتكبر معهم في كل أَحلامهم.
وكيف لنا أن نَنسى هذه المدينة الرائعة بشوارعها وأَزقتها وقبابها وبيوتها القديمة وأَسوارها وكنائسها وأبواب أسوارها…
كيف يمكن أن تغيب هذه المدينة عن عيوننا التي تتجه إليها مع فَجر كُلِ صَباح ومع إشراقة شَمس كل يوم ومع كل نبضة قلب نتذكر القدس ولن تستطيع دبابات الاحتلال ولا طائراته أن تقهر فينا حبنا للقدس فنحن نعشق القدس أَكثر من أرواحنا فهي عاصمة الروح والقلب…
وهل هناك أَجمل من مدينة القدس وهل هناك من مدينة في العالم تتألق في سمائها آفاق المحبة والاخاء بين أبناء الديانات السماوية…إنها القدس فمن الصعب وصف السكينة والشعور بالاطمئنان والسعادة التي يشعر بها من حالفهم الحظ وسكنوا بداخل أسوارها وجاوروا مسجدها فهي المدينة التي يستلهم منها الفنانون خطوطهم واشكالهم وهي آية من الروعة والجمال وهي مميزة من حيث جمالها وعراقتها وتاريخها…
ولو أن رساما أو مصورا بقي عشر سنوات يرسم هذه المدينة الرائعة لوجد كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة أشياء جميلة من هذه المدينة يرسمها أو يصورها.
- القدس أنها مدينة المحبة والسلام والإخاء والصفاء
- القدس إنها الزهرة التي يفوح منها عطر وأريج المحبة
- القدس إنها عروس المدن وأجملها وأبهجها
- القدس…مدينة تعشق فيها كل شيء حتى حجارتها شوارعها أزقتها أبوابها … قبابها أسوارها هواؤها …مآذنها …أجراس كنائسها
- القدس إنها رمز نضالنا وأساس حريتنا
- القدس إنها رمز وحدتنا وأساس وجودنا
- القدس إنها "جوهرة "وجوهر القضية
وبدون القدس لا مستقبل لنا
وبدون القدس لا سلام لنا
فمنها نستمد الحياة والمستقبل والحرية والسلام. سميح ابو زاكية، مدير مركز فنون الطفل الفلسطيني - الخليل