اشجار الزينة البلاستيكية: جميلة ولكن خطرة!

ألوانها جذابة ومغرية، لكنها قاتلة أيضا

عمان - اصبحت اشجار الزينة المصنعة من مادة البلاستيك تحتل حيزا في المنازل والمكاتب والمحلات التجارية مسببة اشكالا بيئيا، وتأثيرا سلبيا على صحة الانسان وخاصة لمن يعانون من الحساسية في الجهاز التنفسي.
ويقول عبد المعطي التلاوي مدير مشروع استراتيجية التنوع الحيوي في المؤسسة العامة لحماية البيئة بالأردن ان خطر المواد المصنعة من البلاستيك بشكل عام يكمن في عدم امكانية اعادة تدويرها وصعوبة تحللها بيولوجيا عكس الادوات والمواد المصنعة من المواد الرفيقة بالبيئة كالخشب والورق.
وقال ان الدول المتقدمة باتت تدرك خطر وجود البلاستيك في بيئتها وباتت تبحث عن بدائل وتتحول تدريجيا الى استخدام المواد المصنعة من الورق او القماش في الكثير من المنتجات التي كان البلاستيك العنصر الاساس فيها، في الوقت الذي يزداد فيه اقبال الاردنيين مؤخرا على استخدام هذه المادة بالرغم من التحذيرات والدعوات للحد من استعمالاتها.
ونوه الى ان شراء هذه الاشجار الصناعية واستيرادها من الخارج يكلف مبالغ تؤثر على الاقتصاد الوطني ودعا إلى الاقلال من استيراد مثل هذه المواد.
واشار الى انه بالاضافة الى تشويه الاشجار غير الحية بالوانها الاصطناعية للمنظر العام فان استخدام المعادن الثقيلة لتثبيت الوان البلاستيك فيها قد يزيد من خطر الاصابة بالسرطان كما ان بعض هذه الاصباغ والالوان قد يكون ساما بالاصل خاصة اذا تم استعماله بطرق غير مدروسة وعلى ايدي اشخاص غير مؤهلين.
ومن المعروف أن النسب المستخدمة في الانواع المختلفة للاصباغ نسب محددة، واي خلل فيها زيادة او نقصان يعرضها لان تكون مواد عالية السمية.
وقال التلاوي انه في حالة حدوث حريق داخل المنزل او المحل الذي يحتوي على كمية من هذه الاشجار الصناعية يزداد خطر اندلاع الحريق الذي تنتج عنه غازات شديدة قد تتسبب في الاختناق اكثر مما يسببه احتراق المواد الطبيعية التي تدخل في تصنيع محتويات المنازل.
ويعتبر البلاستيك اصلا من مشتقات البترول، وتعد مادة الاثيلين من احد اهم المواد المستخدمة في تصنيع البلاستيك، وهي عبارة عن سلسلة من الكربون والهيدروجين ولذلك فان اخطاره عامة قريبة لحد كبير للاخطار الذي يسببه وجود اي من مشتقات البترول داخل المنزل.
ويوضح الدكتور خالد ابو رمان رئيس قسم الامراض الصدرية في وزارة الصحة ان وجود كميات من البلاستيك المصنعة على هيئة اشتال للزينة له تأثير سلبي على الاشخاص الذين لديهم حساسية في الجهاز التنفسي او ما يعرف بالربو.
واشار الى ان استخدام الاشتال الطبيعية للزينة داخل المنازل له اثر ايجابي على البيئة وصحة الانسان كما ان وجودها يقلل من تلوث الهواء وتعطي للانسان شعورا بالراحة والاستمتاع بما خلقه الله.
ويرى أبو رمان أن الاشجار الصناعية باشكالها الغريبة والوانها المصطنعة عاملا آخر من العوامل التي تسبب التوتر النفسي الناتج عن رؤية عدم تناسق الاشياء مع بعضها البعض.
وقال ان ملامسة هذه الاشجار من قبل الاطفال وتعرضهم للاصباغ الموجودة فيها يؤثر سلبا على الجهاز الهضمي على المدى البعيد واحيانا يتناول الاطفال الصغار بعضا منها مما يتسبب بالآم في المعدة نتيجة عدم القدرة على هضمها.
ونوه الى اهمية الاعتناء بالاشجار الصناعية اذا وجدت داخل المنازل بحيث يتم ازالة الغبار عنها وبحيث لا يسمح بتكاثر الغبار عليها عكس الاشتال الطبيعية التي لا يحتاج تنظيفها الى كل تلك العناية.
وقال انه اذا تعرضت هذه الاشجار الصناعية الى احتراق فانها تتسبب في انتاج مواد نافثة كبريتية تزيد من سرعة الاشتعال وتعمل على انتشاره.
واشار الدكتور ابو رمان الى اهمية العودة الى الطبيعة والابتعاد قدر الامكان عن كل ما هو صناعي وتقليل الاثر السلبي لتواجد العوامل التي تزيد من التلوث.
وتقول خلود دخقان وهي صاحبة احد محلات بيع الازهار انه كلما ازداد الوعي لدى الانسان كلما ازداد اقباله على المادة الطبيعية وبالمقابل فان سبب اقبال البعض على اقتناء تلك الاشجار الصناعية يعود في الغالب الى اعتقادهم انها لا تحتاج للعناية والمتابعة عكس الاشتال الطبيعية.
كما ان البعض يرى ان كلفتها اقل مقارنة مع المدة التي تدوم فيها حياة هذه الاشجار الصناعية على الرغم من ان بعضها مرتفع الثمن مقارنة مع الاشتال الطبيعية لأنها تكون مصنعة من مواد غالية الثمن مثل الحرير ويمكن القول ان مثل هذه الاشجار الصناعية تلقى رواجا لدى القادرين على شرائها وبالمقابل فان غير القادرين يلجأون لشراء الاشجار رخيصة الثمن دون ادراك مخاطرها.