اشتداد الازمة بين المسيحيين المعارضين لسوريا والحكومة اللبنانية

بيروت - من سليم ياسين
مظاهرات للطلبة تطالب بخروج سوريا من لبنان

احتدمت الازمة مجددا بين الاوساط المسيحية المعارضة لسوريا والسلطة اللبنانية الموالية لسوريا وذلك اثر الاحكام القضائية، التي جاءت اقسى مما كان متوقعا، والتي صدرت الثلاثاء بحق ثلاثة ناشطين مسيحيين بتهمة "الاتصال بالعدو الاسرائيلي".
فقد اثارت الاحكام بالسجن لمدة ثلاث واربع سنوات على ثلاثة ناشطين مسيحيين معارضين لسوريا هم المستشار السابق لرئيس حزب القوات اللبنانية المحظور توفيق الهندي والصحافيان حبيب يونس وانطوان باسيل حملة اعتراضات واحتجاجات واسعة وشديدة لدى المسيحيين.
وغداة هذه الاحكام جاب نحو 500 طالب من احزاب المعارضة المسيحية طرقات الاحياء المسيحية في بيروت وهم يهتفون ""يلا يلا سوريا اطلعي برا" ودعوا الى التظاهر مجددا الخميس.
واعتبر عدد من اعضاء تجمع قرنة شهوان المسيحي، والذي يضم ابرز التيارات السياسية المسيحية تحت مظلة البطريرك الماروني نصر الله صفير، ان هذه الاحكام "جائرة" وانها "احكام ذات طابع سياسي".
فقد رأى حزب الوطنيين الاحرار برئاسة دوري شمعون في بيان "ان السلطة اللبنانية اصدرت حكما تعسفيا وقحا لخدمة الاحتلال السوري".
من ناحيتها اكدت ارملة الرئيس اللبناني السابق رينيه معوض (الذي اغتيل عام 1989) النائبة نايلة معوض، وهي من اقطاب تجمع قرنة شهوان "ان الحكم ذو طابع سياسي بهدف تبرير حملة الاعتقالات التي جرت في آب/اغسطس الماضي والمس بمصداقية تجمع قرنة شهوان" والهندي من اعضائه.
واعلنت معوض ان تجمع قرنة شهوان سيعقد اجتماعا الخميس لتطوير حركة الاحتجاج.
هذا ويشعر المسيحيون المعارضون لسوريا بالاضطهاد منذ ان قبع قائد حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في السجن لبضع سنوات خلت، فيما الجنرال ميشال عون الرئيس السابق لحكومة من العسكريين المسيحيين يقيم في المنفى في فرنسا منذ اكثر من عشر سنين.
وقد جاءت هذه التطورات في اجواء متوترة اصلا بين السلطة اللبنانية الموالية لسوريا والسلطات الدينية المسيحية.
فقد دعا الاب سليم عبو، رئيس جامعة القديس يوسف (اليسوعية) الثلاثاء، اثر صدور الاحكام بالسجن على الناشطين المسحيين الثلاثة، الى اعتبار الاربعاء "يوم غضب".
وانتقد عبو في كلمة القاها في احتفال اقيم احياء لشفيع الجامعة "سورنة لبنان" والتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري "الذي هو في حقيقة الامر تبعية احدهما للاخر" سعيا "للتعرض للحريات والديموقراطية وحقوق الانسان".
من ناحيتها استغربت قيادة الجيش اللبناني "صدور كلام تحريضي ضد الجيش اللبناني عن مسؤول في صرح اكاديمي عريق".
ودعت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه الاب عبو "الى توخي الدقة والموضوعية قبل الادلاء بمثل هذه الآراء التي تسهم في تضليل الطلاب والشباب".
سبق ذلك انتقاد البطريرك الماروني بحدة سوريا في مقابلة نشرتها منذ بضعة ايام صحيفة الشرق الاوسط العربية التي تصدر في لندن.
فقد اعتبر البطريرك الماروني انه ورغم بوادر حسن النية التي اظهرها الرئيس السوري بشار الاسد الذي زار في 3 اذار/مارس بيروت في اول زيارة يقوم بها رئيس سوري الى لبنان منذ نحو 50 عاما فان "الاحتلال السوري مستمر".
يضاف الى هذا التوتر بين المسيحيين الاكثر تمثيلا والسلطة الموالية لسوريا جدل واسع اثاره كلام لرئيس الحكومة رفيق الحريري اعرب فيه عن اسفه لقيام "بعض المسيحيين" بتخريب الاوضاع الاقتصادية في لبنان.
واتهم باسم يموت احد اعضاء كتلة الحريري البرلمانية هؤلاء المسيحيين "بالابتزاز" وبتمني "الانهيار الاقتصادي" لغايات سياسية فيما يواجه لبنان اخطر ازمة اقتصادية في تاريخه.
وكان المسيحيون قد اعتبروا بان المشروع الذي اقرته الحكومة مؤخرا بشان الغاء الحماية عن الوكالات التجارية الحصرية يستهدفهم لانهم ابرز المستفيدين من هذه الوكالات.