اشتباكات عنيفة بين الجيش وفتح الاسلام في شمال لبنان

نهر البارد (لبنان)
قوات لبنانية تستخدم المدافع الخفيفة في مهاجمة مواقع المسلحين الاسلاميين

دارت اشتباكات عنيفة الجمعة بين الجيش اللبناني ومجموعة "فتح الاسلام" المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان منذ 13 يوما.
وكانت هذه الاشتباكات قد استؤنفت بقوة صباح الجمعة بعد مناوشات شبه يومية متقطعة لم تؤد الى انهيار الهدنة التي بدات عمليا مساء 22 ايار/مايو.
واستخدمت في الاشتباكات جميع انواع الاسلحة وركز الجيش قصفه المدفعي الكثيف على مواقع المجموعة المتهمة باعمال ارهابية عند المدخل الشمالي للمخيم وفي داخله وفق مراسل الوكالة.
وتمكن الجيش الجمعة من تحقيق تقدم على اطراف المخيم من دون ان يدخل اليه فعليا حيث لا يزال يقيم فيه نحو خمسة الاف مدني (من اصل 31 الفا) وفق ارقام جديدة مصدرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
وفيما لم يعلن اي طرف عن توقف الوسطات لحل الازمة شدد الجيش ومسؤولون فلسطينيون على ضرورة تجنيب اللاجئين الخسائر.
فقد اوضح متحدث عسكري ان الجيش تمكن من السيطرة على ابنية عالية محاذية للمدخل الشمالي للمخيم كانت عناصر فتح الاسلام تطلق منها رصاص القنص على العسكريين.
كما اصبحت مواقع فتح الاسلام في الابنية المرتفعة داخل المخيم تحت سيطرة نيران الجيش وفق المتحدث العسكري الذي اكد ان العناصر العسكرية لم تدخل هذه المناطق.
وبدات الاشتباكات الجمعة عندما اطلق مسلحو فتح الاسلام النار عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (4:00ت غ) على الجنود والطريق المحيطة بالمخيم التي تربط بين طرابلس، كبرى مدن الشمال، وسوريا.
وادى ذلك عمليا الى قطع الطريق الرئيسية بين طرابلس ومنطقة عكار المحاذية للحدود مع سوريا.
واوضح متحدث عسكري "ان الجيش رد على اطلاق النار بطريقة محددة مستخدما مدفعية الدبابات والهاون في دفاع شرعي عن النفس محاولا تجنب المدنيين".
ونفى معلومات صحافية عن ارسال تعزيزات الى مخيم نهر البارد بهدف مهاجمته.
وقصف الجيش بالدبابات ومدافع الهاون مواقع المجموعة المتهمة باعمال ارهابية عند المدخل الشمالي لمخيم نهر البارد حيث شوهدت سحب الدخان وهي ترتفع في الفضاء.
واوضح ان عشرين الية عسكرية من بينها دبابات شوهدت على الطريق المؤدية الى المخيم حيث استحدث الجيش مواقع جديدة.
تضاف هذه الاليات الى اكثر من عشر دبابات منتشرة شمال المخيم حيث تتركز المعارك.
ورفض المتحدث العسكري التعليق على معلومات عن اقتحام المخيم. وقال "لا ندلي بتعليقات عندما تكون العمليات جارية".
وقدر مصدر عسكري لبنان ان الف عنصر من مغاوير الجيش يشاركون في هذه العمليات.
وتقوم اربعة زوارق عسكرية لبنانية بدوريات مراقبة امام شاطئ نهر البارد.
وفيما لم تتوفر معلومات واضحة عن هدف التصعيد العسكري الجمعة وعما اذا كان يعني حسما نهائيا للازمة او مرحلة من مراحل حسمها اكد عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ان الجيش "سيحكم طوقه وبدأ اجراءات ملموسة لاجبار عناصر فتح الاسلام على رفع يديها والتسليم للقضاء".
وردا على سؤال عما اذا كان عنف القصف لمخيم نهر البارد يعني قرب الحسم العسكري اكتفى المسؤول الفلسطيني بالقول "لا نقول الحسم في ساعات او ايام بسبب وجود المدنيين".
وقال امين سر حركة فتح (بزعامة محمود عباس) في لبنان سلطان ابو العينين في حديث تلفزيوني "وفق معرفتي بالامور العسكرية فان القصف المدفعي المركز والعنيف يسمح بتقدم الجيش ببطء لحماية جنوده (...) الجيش لن ينتظر الى ما لا نهاية على خطوط تماس وبنزف يومي".
واضاف "بهذه الضربات يحسن الجيش مواقعه ويعمل على شل امكانية رد عناصر فتح الاسلام".
وشدد ابو العينين على "ضرورة حماية المدنيين". وقال "تلقينا ضمانات" من الجانب اللبناني.
وجاء التصعيد العسكري غداة زيارة قائد الجيش العماد ميشال سليمان مواقع عناصره قرب نهر البارد حيث جدد التصميم على "توقيف القتلة الذين اعتدوا على الجيش والمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين الابرياء، وسوقهم الى العدالة".
وشدد على ان هذا الموقف لا يخضع "للمساومات والتجاذبات السياسية".
يذكر بان فتح الاسلام ترفض تسليم عناصرها.
ولم تتوصل الوساطات التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية ووفد من علماء الدين الى ايجاد مخرج للمشكلة.
واعلن الجيش مقتل جندي لبناني الخميس على ايدي قناصة، فيما اصيب ثلاثة جنود بجروح طفيفة في مواجهات قتل فيها ثمانية عناصر من فتح الاسلام على الاقل.
وقتل 35 جنديا منذ بداية المواجهات بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام في 20 ايار/مايو، بينهم 27 جنديا قبل بدء المعارك. بينما قتل 33 عنصرا في فتح الاسلام.
وحلقت في اليومين الاخيرين مروحيتان من طراز "غازيل" من صنع فرنسي قدمتهما دولة الامارات اخيرا الى الجيش اللبناني فوق المنطقة على علو منخفض.