اسواق المال العالمية تودع عاما حزينا

مليارات الدولارات تبخرت في لحظات

نيويورك - كان عام 2002 اسوأ سنة تمر على البورصات الكبرى في العالم منذ عام 1974، بعد تراجعها للسنة الثالثة على التوالي وهو امر لم يحصل للكثير منها منذ الازمة الاقتصادية الكبرى في الثلاثينات.
فبعد تراجع نسبته 6% في العام 2000 و7% العام 2001، سجل مؤشر داو جونز في بورصة وول ستريت مساء الثلاثاء تراجعا نسبته 16.8% منذ مطلع عام 2002. في المقابل خسر مؤشر بورصة ناسداك لشركات التكنولوجيا 31.5% من قيمته.
اما الانهيار الاكبر فسجلته بورصة فرانكفورت حيث خسر مؤشر داكس نصف قيمته تقريبا في العام 2002 (-43.9%) وتراجع الى ما دون الثلاثة آلاف نقطة.
واتت بعد فرانكفورت من حيث حجم التراجع في اوروبا، بورصات ستوكهولم (-41.6%) وامستردام (-36.3%) وباريس (-33.7% لمؤشر كاك 40) ومدريد (-27.9%) وزيوريخ في سويسرا (-27.8%) وميلانو (-26%) ولندن (-824.8% لمؤشر اف تي).
وشهدت بورصة طوكيو تراجعا اقل من نظيراتها الاوروبية (-18.6%). لكن المستوى الذي اغلقت عنده في نهاية العام 2002 بتسجيلها 95،8578 نقطة يعكس حجم الانكماش الاقتصادي الياباني اذ انه ادنى مستوى يسجل منذ العام 1982.
وانهت بورصة هونغ كونغ السنة بتراجع نسبته 18.6% وخسرت بورصة ساو باولو البرازيلية 17% وسيول 9.5% ومكسيكو 4%. وحدها بعض اسواق المال في دول ناشئة افلتت من هذه الموجة.
وقد نسب التراجع في العام 2000 و2001 خصوصا الى انهيار فورة الانترنت والتكنولوجيات المتطورة.
لكن العام 2002 اثار مخاوف اخطر: ففي حين ان الفضائح المالية مثل تلك التي طالت مجموعة "انرون" او "وورد كوم" كانت تستخدم لتبرير التراجع حتى فترة الصيف، فان ثمة شكوكا الان حول صحة الاقتصاد العالمي الذي يتأثر ايضا بالتوترات الجيو-سياسية.
وكان مارك تواتي كبير خبراء الاقتصاد لدى "ناتيكسيس-المصارف الشعبية" توقع في تموز/يوليو عودة مؤشر "كاك 40" الى اربعة آلاف نقطة، واضعا ثقته بنمو الاقتصاد الاميركي.
وفي حين تجمع غالبية المحللين والمراقبين على ان مستقبل البورصات العالمية رهن بنمو الولايات المتحدة ولا سيما نمو استهلاكها، فان وجهات النظر تختلف بوضوح حول فرص تبدل الوضع.
ويقول محللو شركة "سالومون سميث بارني"، "لا نتوقع تراجعا لسنة رابعة على التوالي".
لكن ستفين روك المحلل لدى "مورغان ستانلي" يقول ان "المخاطر التي تحدق باقتصاد عالمي يرتكز على الولايات المتحدة، اكبر بكثير" مما يعتقد غالبية المراقبين.
وبين المدافعين الكبار عن هذه النظرية عالم الديموغرافيا الفرنسي ايمانويل تود الذي اصدر العام 1998 كتابا حول ركود الاقتصاد في الدول المتقدمة على المدى الطويل بعنوان "الوهم الاقتصادي".
ويعتبر تود ان التبادل الحر وخفض الاجور مرتبطان، الامر الذي يؤدي الى "مشكلة كونية متمثلة بنقص الطلب" والى انكماش يترافق مع هبوط في الاسعار تشكل المانيا واليابان مثالا صارخا عليه.
ويرى تود ان الولايات المتحدة تشكل الان، من خلال واردتها "العامل الرئيسي المحرك للطلب على الصعيد العالمي" وهو امر يظهر بوضوح جلي كلما كانت واشنطن بصدد شن حرب.
وقد تؤدي حرب محتملة على العراق الى مزيد من الانخفاض في سعر الدولار. ويتوقع الخبير في شركة الوساطة "برودانشيل سيكيوريتيز" بريان بيسكوروفسكي ان ترتفع المؤشرات من جديد "مع اطلاق اول رصاصة" في هذه الحرب. لكن ماذا عن المرحلة التي تلي نهاية الحرب؟. والجواب غير واضح، كما انه غير متفائل ايضا.