اسعار النفط ترتفع جراء التوتر مع العراق

باريس - من ندرة صولي
امين عام اوبك يحاول الابقاء على الاسعار عند مستواها الحالي

عمدت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي يتعزز موقفها جراء ارتفاع في اسعار النفط الخام تجاوز التوقعات، الى اختيار التشاور مع روسيا بغية اقناعها بمواصلة خفض صادراتها النفطية خلال الفصل الثاني من العام الجاري.
وقد اسفرت المخاوف من حصول مواجهة بين الولايات المتحدة والعراق عن دفع الاسعار الى التحسن في مطلع الاسبوع لتسجل اعلى مستوياتها منذ ستة اشهر متجاوزة الـ22 دولارا للبرميل، لكن الخبراء لم يروا في ذلك اي ظاهرة دائمة.
واعتبر وزراء المنظمة الاحد عشر الذين سيعقدون اجتماعهم الجمعة ان "الظروف تغيرت عما كانت عليه قبل ثلاثة اشهر والمشكلة لم تعد تطرح بالطريقة نفسها".
واعتبر بيار ترزيان الذي يعمل في نشرة بتروستراتيجي ان "قادة اوبك يتنفسون الصعداء. فهم لم يعودوا يخشون، بفضل تحسن النشاط الاقتصادي في العالم، ولو بصورة متواضعة، حصول انهيار في الاسعار. وهذا امر استثنائي بالنظر الى ما عايشوه في الفترة السابقة".
واضاف ان "الهدف اليوم هو كيفية العمل للابقاء على الاسعار عند هذا المستوى".
ورأى هذا الخبير انه لا يتوقع اي تغيير في فيينا خلال اجتماع وزراء اوبك الجمعة في فيينا. وقال ان "وزراء اوبك لن يغيروا اي شيء كان. سيختارون الاتفاق على العودة الى الاجتماع في حزيران/يونيو لاتخاذ قرار بشان الاستراتيجية المفترض اتباعها في النصف الثاني من العام".
وكان القرار المتخذ في كانون الاول/ديسمبر بخفض 1.5 مليون برميل في اليوم من الانتاج النفطي ولمدة ستة اشهر اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير، ذات مردود بالنسبة لاوبك التي كانت تريد تفادي انهيار الاسعار في حين تعرض الطلب على النفط لضربة قاسية بفعل التباطؤ الاقتصادي العالمي.
ومنظمة اوبك التي طلبت من المنتجين غير المنتمين اليها القيام بمبادرة، حصلت منهم مجتمعين على خفض 460 الف برميل في اليوم في الفصل الاول من العام الجاري.
واشارت ارقام الوكالة الدولية للطاقة الى ان انتاج دول اوبك العشر (باستثناء العراق) تراجع بواقع 390 الف برميل في اليوم في شباط/فبراير، وبلغ 22.3 مليون برميل في اليوم، وهو ادنى مستوى للمنظمة منذ عشرة اعوام. لكن حجم الانتاج هذا اعلى من الهدف المنشود الذي وضعته لنفسها والمتمثل بـ21.7 مليون برميل في اليوم.
وفي العموم، فان الخبراء يقدرون باكثر من 70% نسبة احترام الحصص الانتاجية من جانب اعضاء اوبك منذ مطلع العام. واشارت تقديرات اولية نشرتها ميريل لينش الى ان نسبة احترام الحصص كانت اكثر من 80% في شباط/فبراير بعد تسجيلها نسبة 74% في كانون الثاني/يناير.
ويعكس هذا السلوك "جوا هادئا داخل منظمة اوبك" على حد ما اعتبر ترزيان لان "المنظمة تبقى متجانسة على الرغم من الصعوبات الاقتصادية المقلقة لبعض اعضائها مثل فنزويلا".
وبالنسبة للفصل الثاني، تعول اوبك على النرويج والمكسيك، اللتين اكدتا مجددا تعهدهما بالمحافظة على خفض انتاجهما. ويبقى اقناع روسيا. ولهذا السبب، لم توفر اوبك الوسائل. فقد قام ما لا يقل عن ثلاثة وفود بزيارة الى موسكو منذ مطلع الشهر.
لكن منصف الكعبي، الخبير في صندوق الودائع والامانات، رأى انه "من غير المرجح كثيرا ان يلعب الروس اللعبة ويختارون انتظام السوق فيما لديهم اولويات اخرى مثل تخفيض حجم مديونيتهم وزيادة حصتهم في السوق" (وهي تراجعت الى 7% مقابل 12% قبل عشرة اعوام).
وقالت الوكالة الدولية للطاقة ان العراق قد يرمي بثقله على الاسواق لبضعة اشهر اخرى بعد قرار واشنطن ضرب العراق وانتهاء العمل ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" في نهاية ايار/مايو.