اسطنبول على موعد مع هزة ارضية كبيرة

اسطنبول - من نيكولا شفيرون
عندما تحين الساعة، الكل يقف في طابور

نشرت السلطات التركية اعدادا كبيرة من رجال الشرطة والمعدات وسيارات الاسعاف طوال ثلاثة ايام الاسبوع الماضي لاختبار فعاليتهم عند وقوع الهزة الارضية الكبرى في اسطنبول التي يتوقعها الخبراء.
وابدى منظمو هذه الاستعدادات ارتياحهم للنتائج بصورة عامة، لكن وسائل الاعلام المحلية لم تقتنع بها كثيرا بل سخرت منها واعربت عن قلقها على نجاة سكان اسطنبول .
وقد شارك في هذه العملية التجريبية غير المسبوقة في تاريخ اسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، اكثر من 5600 شخص و1500 آلية.
ويقول الخبراء ان اسطنبول ستتعرض بالتأكيد لهزة ارضية تبلغ قوتها سبع درجات على مقياس ريشتر المفتوح في السنوات الثلاثين المقبلة.
وحدد مركز كانديلي لرصد الزلازل، بداية العملية في الساعة 11:00 بالضبط من الثلاثاء معلنا عن هزة ارضية بقوة 7.2 درجات في بحر مرمرة الذي يبعد اقل من كيلومترين عن بويوكادا اكبر جزر الامراء في السواحل الاسيوية للمدينة.
وسارع مركز الازمة في حاكمية اسطنبول الى ارسال جنود ورجال اطفاء وعناصر اغاثة واطباء وعناصر آخرين للمساعدة في ازالة الاضرار الناجمة عن الهزة، في المباني المتهدمة والسفن التي تحترق والقطارات المنحرفة عن سككها ولاطفاء الحرائق.
وقال حسين بورجي رئيس بلدية بيرم باشا أحد الاحياء الخمسة التي اجريت فيها التجربة ان "العملية حققت نجاحا كبيرا. تأكدنا ان اسطنبول نظمت وانها اكتسبت خبرة منذ 1999".
ففي 1999، اسفرت هزتان عنيفتان في شمال غرب تركيا عن مقتل حوالى عشرين الف شخص منهم الف في اسطنبول.
وفي قرية من الخيام اقامها الهلال الاحمر في بيرم باشا، قال بورجي "شخصيا وصلت الى ازمة الخلية المحلية في غضون سبع دقائق وخلال ثلاث ساعات، اخليت كافة المدارس في القطاع".
وفي خلية الازمة، يعرب المسؤولون عن ارتياحهم ايضا. واكد مساعد الحاكم ادم كره حسن اوغلو "نحن مسرورون من النتائج التي حصلنا عليها حتى الان". ويضيف ان "اسطنبول مستعدة لمواجهة هزة ارضية كبيرة، لكن من المبالغة القول ان كافة الاعمال التي تمت كانت مرضية".
ولم توافق الصحافة في اسطنبول على هذه الحصيلة وعمدت كل صحيفة الى التعليق على الثغرات التي كشفت التجربة عنها.
ومن هذه الثغرات وصول المراحيض المتنقلة قبل سيارات الاسعاف الى مكان منكوب وتحول الطرق المخصصة لاعمال الاغاثة الى مواقف سيارات لمواطنين مذعورين.
وكتبت صحيفة "وطن" الشعبية على صدر صفحتها الاولى "حتى التجربة فشلت، فليحمنا الله من الهزة الحقيقية".
وتقدر دراسة اجريت في 2003 بسبعين الف شخص العدد المحتمل للضحايا اذا وقعت هزة قوتها 7.5 درجات في اسطنبول.
وعلى الصعيد الميداني، اراد رجال الانقاذ ان يعطوا انطباعا تفوق ايجابيته انطباع الصحافة.
وقال شرطي شارك في استخراج "جثث" وهي دمى طمرت تحت الانقاض في بيرم باشا، ان "هذه المناورات مفيدة في اي حال. وعلى الاقل لن تصاب الفرق بالذعر وسيعرف عناصرها ما يتعين عليهم القيام به عندما تحصل هزة".
واضاف هذا الشرطي "في 1999 لم يكن احد يعرف ماذا يتعين عليه القيام به، اما الان، فالجميع يعرف مهمته". وتابع "اما اذا حصلت هزة، فسأتوجه قبل كل شيء الى بيتي للاطمئنان الى عائلتي".