اسرائيل والهند تبحثان في اقامة مثلث استراتيجي مع أميركا

نيودلهي - من بالاش كومار وهازل وارد
شارون اليميني، وحزب الهندوس المتطرف وجدا نقاط تلاق كثيرة

اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء ان اسرائيل "مهتمة جدا" باقامة علاقات قوية مع الهند التي تعد "واحدة من اهم دول العالم"، فيما تحدث عضو من الوفد المرافق له عن "مثلث استراتيجي" بين هاتين الدولتين والولايات المتحدة.
وقد عززت التدابير الامنية الى حد كبير غداة وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي الى نيودلهي حيث منعت الشرطة الثلاثاء حوالي الفي متظاهر معظمهم من اليسار الهندي من التقدم باتجاه سفارة اسرائيل.
ومن المقرر ان تجري تظاهرات اخرى اليوم ضد "شارون الجزار"، خصوصا مسيرة ينظمها امام المسجد الكبير في نيودلهي سيد احمد بخاري.
وفي تصريحات ادلى بها بعد الاستقبال الحافل الذي خصته به السلطات في نيودلهي قال شارون ان الدولة العبرية "مهتمة جدا بتطوير وتعزيز العلاقات" مع الهند التي تعد "واحدة من اهم دول العالم" والتي "نتشاطر معها ايماننا بالديموقراطية".
وتجري زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي وسط اجراءات امنية مشددة شبيهة بالتدابير التي فرضت اثناء زيارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون في سنة 2000.
واكد شارون قبل بدء محادثات يفترض ان تركز خصوصا على تعزيز التعاون العسكري والعلمي بين البلدين "بامكاننا ان نقوم سويا بامور كثيرة في ميادين عديدة"، موضحا انها "اول زيارة لرئيس وزراء اسرائيلي الى هنا وستساعدنا على التقدم من اجل انجاز هذه الامور".
واسهب نظيره الهندي اتال بيهاري فاجبايي في الكلام في هذا المنحى مؤكدا ان العلاقات الثنائية اتخذت "شكلا جديد"، مضيفا "انها زيارة تاريخية واني على يقين بانها ستسهم في التقريب بين البلدين".
ويرى دبلوماسيون ان زيارة شارون الى الهند تكشف الى العلن التقارب الخفي الاستراتيجي والعسكري الذي احدثه البلدان في السنوات الاخيرة رغم ما يثيره ذلك من استياء لدى الباكستانيين والفلسطينيين.
وفي هذا الصدد اكد فاجبايي الاثنين ان هذا التقارب لن يكون على حساب القضية الفلسطينية فقال "لدينا موقف مبدأي" في هذا الخصوص.
وخلال عقود كانت الهند (اكثر من مليار نسمة) من ابرز المدافعين عن القضية الفلسطينية لاسيما في اطار حركة عدم الانحياز ولم تقم علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل الا في العام 1992.
ثم تسارع التقارب بين الجانبين قبل خمس سنوات مع وصول القوميين الهندوس الى الحكم في نيودلهي وايجاد "قيم مشتركة" لتحالف بين "اصغر واحدى اكبر الديموقراطيات في العالم".
وفي موازاة ذلك سعت الهند للتقرب من الولايات المتحدة عبر استخدام القناة الاسرائيلية احيانا.
وفي هذا السياق صرح مسؤول اسرائيلي كبير يرافق شارون ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة والحملة العالمية لمحاربة الارهاب "وفرت فرصة جديدة لاقامة علاقات اقوى بين الهند واسرائيل والولايات المتحدة".
وتحدث هذا المسؤول عن "مثلث استراتيجي" فيما تشهد آسيا "تزايدا كبيرا للانشطة الارهابية خصوصا ذات التوجه "الاسلامي الراديكالي".
وقد توضح الموقف الاستراتيجي الجديد للهند في كلمة براجيش ميشرا مستشار الامن القومي النافذ في الثامن من ايار/مايو امام لجنة اليهود الاميركيين في واشنطن اذ دعا الى تشكيل محور ثلاثي بين الهند واسرائيل والولايات المتحدة، الدول التي تتقاسم "رؤية مشتركة للتعددية" وتتعرض بشكل منتظم لـ"الارهاب".
وكان وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث زار قبل عشرة ايام نيودلهي حيث قال ان الهند ليست بحاجة لاسرائيل "كوسيط" للتقرب من واشنطن.
الى ذلك فان زيارة شارون اثارت قلقا لدى باكستان المجاورة. وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية في اسلام اباد الاثنين انه اذا توجه التحالف الهندي الاسرائيلي "ضد المسلمين في العالم (...) وضد باكستان والمسلمين الباكستانيين سنكون اكثر قلقا وسيعتبر الامر تطورا سلبيا جدا".
وقد تعزز التعاون الهندي الاسرائيلي في المجال الدفاعي الى حد كبير خلال السنوات الاخيرة الى درجة اغضبت روسيا وفرنسا وبريطانيا التي كانت حتى الان في موقع مهيمن على السوق الهندية.
فمن المرتقب ان تركز محادثات شارون على مسالة شراء نيودلهي معدات اسرائيلية جديدة لكن من غير المتوقع ان يتم في الحال توقيع اتفاق بشأن نظام رادار للانذار المبكر من طراز فالكون. علما بان واشنطن اعطت الضوء الاخضر الشهر الماضي لهذه الصفقة.
يشار الى قيمة المبادلات التجارية بين الهند واسرائيل التي تغطي خصوصا صناعة الماس، بلغت 27،1 مليار دولار في العام 2002.
وسيبقى شارون الذي يرافقه وفد من 150 شخصا يضم ممثلين عن صناعات الاسلحة الاسرائيلية، حتى الخميس في الهند.
ومن المرتقب ان يجري الثلاثاء مباحثات مع وزير الخارجية الهندي ياشوانت سينها والرئيس زين العابدين ابو الكلام ومستشار الامن القومي براجيش ميشرا ورئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي.
وقبل هذه المباحثات قام شارون الذي يصف نفسه بانه "محارب" بوضع باقة من الورود على ضريح المهاتما غاندي، ابو الاستقلال الهندي وداعية اللاعنف.