اسرائيل لا تخفي معارضتها للمبادرة السعودية رغم عدم رفضها

القدس - من جاك بينتو
مبادرة الأمير عبدالله تهدم احلام شارون بإسرائيل الكبرى

رغم حرصها على عدم رفض مبادرة السلام السعودية رسميا، لم تعد الحكومة الاسرائيلية قادرة على اخفاء معارضتها للخطة التي تستند الى "انسحاب كامل" من الاراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وهو ما يرفضه رئيس الوزراء ارييل شارون.
وقال شارون في مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية "ما يثير الاهتمام (في المبادرة السعودية) هو رؤية السلام والتطبيع مع كل العالم العربي. لكن يبدو ان هناك شرطا مسبقا (الانسحاب الاسرائيلي الى حدود 1967) واسرائيل لا يمكنها القيام بذلك اذا ارادت الاستمرار".
وتنص الخطة السعودية التي ستعرض خلال القمة العربية التي تفتتح الاربعاء في بيروت على "انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967" و"تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين" و"اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".
وفي المقابل ستستفيد اسرائيل من "انهاء حال الحرب مع الدول العربية" وستحظى بـ"علاقات سلام طبيعية" مع هذه الدول على حد قول مسؤولين عرب.
وكانت اوساط شارون، زعيم حزب الليكود، نددت بعرض السلام السعودي الذي اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" للمرة الاولى بخطوطه العريضة في 17 شباط/فبراير معتبرة اياه عملية علاقات عامة ليس الا لتحسين صورة المملكة السعودية في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال وزير المالية سيلفان شالوم، العضو في الليكود، في نهاية شباط/فبراير "لا يذهلنا واقع الاستعداد للاعتراف بقيام اسرائيل بعد 54 عاما على اعلان استقلالنا".
وفي المقابل، رحب حزب العمل الشريك الرئيسي في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة شارون وخصوصا وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بهذه المبادرة، باعتبار انها تحمل آمالا في وقت دخل فيه النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني في طريق مسدود.
واعلن بيريز الحائز جائزة نوبل للسلام والمهندس الرئيسي لاتفاقات اوسلو عام 1993، ان "هذه التصريحات جديدة، مثيرة للاهتمام وتستحق الدرس".
وهذان الموقفان المتناقضان، عدم ثقة وتشكك عميق لدى اليمين وحماسة وامل لدى اليسار، واكبا منذ ذلك الحين مبادرة السلام السعودية.
واحد عواقبها كان في كل الاحوال حمل الدولة العبرية على اطلاق، ما يشبه الحوار مع السعودية، عبر تصريحات وسيطة.
يشار الى ان السعودية لم تقم ابدا علاقات مع اسرائيل.
ففي نهاية شباط/فبراير وجه الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف دعوة لا سابقة لها الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز لزيارة القدس لعرض مبادرته للسلام وابدى استعداده للتوجه الى الرياض "في حال وجهت اليه الدعوة".
وساد الانطباع آنذاك بان رياحا جديدة تعصف بالمنطقة حيث ذهبت بعض الصحف الاسرائيلية الى حد التحدث عن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري الراحل انور السادات الى القدس في تشرين الثاني/نوفمبر 1977.
وكانت مصر ابرمت في خضم هذه الزيارة اول معاهدة سلام عام 1979 بين دولة عربية واسرائيل.
وفي مقابلته مع "واشنطن بوست" اطلق شارون مفاجأة كبرى اثر ابداء استعداده للتوجه الى بيروت للتحدث امام المشاركين في القمة العربية.
وقد تحدث رسميا عن هذا المشروع الذي اعتبره العالم العربي مزحة، الاحد امام اعضاء حكومته.