اسرائيل فى حالة هذيان!

تبدو اسرائيل هذه الايام مثل رجل ضرب على رأسه ضربة قوية افقدته التوازن. هو يرفض انه مصاب، ولذا يرفض الذهاب الى المستشفى، او الى عيادة للعلاج. ويصر بدلا من ذلك، ان يحمل سيفا دونكيشوتيا وهو في حالة هذيان، ويضرب به شرقا وغربا، متهما الجميع، والكل بالطبع مخطأ الا اسرائيل.

اسرائيل اليوم على علاقة سيئة بالعالم كله، ربما باستثناء مايكرونيزيا ذات البضعة الالاف من السكان، والتي لم نسمع بها لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا بالسياسة، الا حين تصوت لصالح اسرائيل في الامم المتحدة.

علاقة اسرائيل مع اميركا هي الاسوأ ربما في تاريخ العلاقة بين الجانبين، وعندما تصل العلاقة مع اميركا الى هذه الدرجة من السوء، مع كل التضحيات التي قدمتها اميركا من امكانتها الاقتصادية وصورتها المعنوية لاجل الدفاع عن العدوان الاسرائيلي، فمعنى ذلك يمكن تصور المستوى الذي وصلته الدولة الصهيونية.

على المستوى الاوروبي بدأت الاعترافات الاوروبية بفلسطين تتوسع سواء على مستوى الدول مثل السويد، او على مستوى البرلمان كما في انكلترا واسبانيا، واللقاء الاوروبي فى فرنسا الان سيؤدي على الاغلب الى مزيد من الاعترافات الاوروبية بفلسطين.

لا شك ان قانون يهودية الدولة قد جعل من اسرائيل دولة ابارتايد على المستوى الرسمي بعدما كانت كذلك طوال الوقت لكن بطرق اقل وضوحا.

ورغم كل التلاعب بالالفاظ حول "التوازن الدقيق" بين يهودية الدولة وديموقراطيتها، الا ان رد الفعل في الغرب كان سلبيا جدا تجاه هذه الخطوة.

الذي يعرف قدرات اسرائيل في تسويق الاكاذيب على مدار الستين عاما الماضية، يدرك جيدا ان ما يحصل الان هو بداية حقيقية لتآكل القدرة الاسرائيلية على تسويق الاحتلال والقمع، وفشلها الواضح الان في تسويق نظام الابارتايد.

لقد تغير العالم، الا الصهاينة الذين يظنون ان حركة التاريخ ثابتة في مكانها. ووصل بهم الغباء للاعتقاد انهم قادرون الى الابد على السيطرة على الشعب الفلسطيني التواق للحرية والاستقلال.

لقد تغير العالم لان طبيعة الصراع التي حاولت اسرائيل اخفاءها والتلاعب بها باتت مكشوفة اكثر من ذي قبل. بات واضحا للجميع ان اسرائيل تستخدم كل وسائل البطش لاجل حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في نيل حريته. مثلما بات واضحا ان سياسة البطش لم تكسر ارادة الشعب الفلسطيني المستمر في المقاومة.

ولقد تغير العالم، وبات رغم بطء التغير، اكثر شجاعة على نقد اسرائيل، بدون الخوف من ديباجة العداء للسامية التي كانت سيفا مسلطا على كل من ينتقد العدوانية الاسرائيلية.