اسرائيل تواجه تحديا دبلوماسيا مزدوجا مع تصويت مجلس الامن

القاهرة
اسرائيل اعتادت دائما على تجاهل القرارات الدولية

تواجه اسرائيل التي تواصل هجماتها المكثفة في الاراضي الفلسطينية تحديا دبلوماسيا مزدوجا مع اشارة مجلس الامن الى دولة فلسطينية ومبادرة السلام التي عرضتها السعودية.
وكان مجلس الامن تبنى قرارا يؤكد فيه تمسكه "بمنطقة فيها دولتان اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب داخل حدود معترف بها وآمنة".
ورأى معلقون في المنطقة ان القرار الذي طرحته الولايات المتحدة في وقت بلغت فيه حدة العنف ذروتها منذ بدء الانتفاضة الثانية شكل مفاجأة للاوساط الدبلوماسية وقد يكون مؤشرا الى "اعادة الالتزام الاميركي في الشرق الاوسط".
وقال جان ماركو استاذ العلوم السياسية المسؤول عن برنامج الفرنكوفونية في جامعة القاهرة ان "كل شيء وقف على الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وقد تكون بصدد تحمل مسؤولياتها في المنطقة".
واضاف "انها ربما تكون وسيلة للولايات المتحدة لكي تمارس ضغوطا على اسرائيل واليمين المتطرف فيها من اجل ان يوافقوا على اراء الاسرائيليين الذين يعتقدون ان دولة فلسطينية هي الحل الوحيد".
وتنتقد الدول العربية ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بسبب رفضها الاهتمام في قضية الشرق الاوسط معربين عن اسفهم للجهود التي بذلت اثناء ولاية الرئيس السابق بيل كلينتون.
ويتهمون واشنطن بانها تدعم رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الذي يعتقدون بانه يبدي اهتماما بالشان الامني فقط على حساب الخيارات السياسية.
وقال المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي بعد التصويت ان المبادرة تهدف الى "الحصول على اوسع اجماع ممكن حول ما يجب اعتباره عملية التسوية في الشرق الاوسط".
ومن جهته، اعتبر مندوب اسرائيل يهودا لانكري ان القرار كان متوازنا الا ان احد الدبلوماسيين رأى في ذلك "رسالة شديدة اللهجة الى رئيس وزراء اسرائيل".
وبدوره، قال مدير مرصد الدول العربية في باريس انطوان بصبوص ان شارون الذي يواصل عملياته العسكرية واحتل رام الله بكاملها يحاصر مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ربما "يخوض سباقا مع الوقت" قبل ان يتلقى اشارة من واشنطن "تدعوه للتهدئة".
واضاف "انه يريد التخزين قدر ما يمكنه ذلك من اجل التفاوض بكل قواه انه سيناريو تقليدي" مذكرا بان الولايات المتحدة قررت ارسال الموفد الرئاسي الجنرال انتوني زيني.
ويتعين على اسرائيل الرد ايضا على عرض السلام الذي قدمته السعودية ويمكن ان يحظى بموافقة القمة العربية التي ستعقد في بيروت يومي 27 و 28 اذار/مارس الحالي.
وتنص فكرة ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز على السلام الكامل مع اسرائيل مقابل انسحابها الكامل من جميع الاراضي المحتلة وبينها القدس وفقا لقرارات مجلس الامن.
ورحبت واشنطن بفكرة احد ابرز حلفائها في المنطقة واعتبرت بانها تشكل انفتاحا مما قد يؤدي الى ضمها للجهود الاميركية الهادفة للخروج من المأزق.
وختم ماركو قائلا "بامكاننا ان نتخيل انها لم تكن لترى النور دون اطلاع الولايات المتحدة عليها".