اسرائيل تواجه ازمة اجتماعية خانقة

القدس - من كلير سنيغاروف
الانتفاضة الفلسطينية كلفت اسرائيل غاليا

تهدد خطة التقشف الصارمة التي وضعها وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لاخراج اسرائيل من اسوأ فترة انكماش اقتصادي في تاريخها، بالتسبب بازمة اجتماعية خانقة لان الاضراب بات يشمل، حتى الان، عددا كبيرا من القطاعات.
وتؤكد النقابة العمالية المركزية (الهستدروت) انها على استعداد لتكافح، بكل ما اوتيت من قوة، "الاجراءات الاستثنائية التي تفرضها هذه الفترة الطارئة" المعلنة من قبل نتانياهو والتي ستؤثر في الدرجة الاولى على الطبقات الاكثر عوزا.
والاضراب الذي يستجيب له مئة الف موظف بلدي تقريبا وخمسون الف موظف في القطاع العام دخل يومه الثالث.
وتتراكم النفايات في كل انحاء البلاد باستثناء بعض قطاعات المدن الثلاث الكبرى: القدس وتل ابيب وحيفا حيث صدر الامر بجمعها لاسباب امنية خشية قيام فلسطينيين بدس قنابل فيها.
ولا يزال الاسوأ على الطريق. فاذا فشلت المفاوضات بين وزارة المالية والهستدروت فسياتي دور شركة الكهرباء والمياه والهاتف وشركة الطيران الوطنية "العال" في اعلان الاضراب.
ولم تؤد المباحثات بين رئيس النقابة العمالية المركزية امير بيريتز وبنيامين نتانياهو الى شيء حتى الان.
واكد بيريتز "ان الهستدروت ستخوض معركة صعبة ودون تنازلات من اجل الغاء هذه الخطة ولا ننوي البتة خسارة المعركة".
واقترحت النقابة المركزية ايضا خطتها البديلة التي تستند الى الاقتراض عن طريق طرح السندات.
وجاء جواب الوزير الليبرالي على الشكل التالي: "انكم تعيشون كما لو كنتم على كوكب اخر. ان العجز في الموازنة تعاظم ليصل الى وتيرة مرعبة بقيمة خمسين مليون شيقل في اليوم. وفي نهاية المطاف، سنصل الى افلاس تام وعندها لن يقبض احد راتبه".
وهذه الخطة التي اعتمدتها غالبية ساحقة من الحكومة في نهاية آذار/مارس، تنص على اقتطاعات من الموازنة بقيمة 2.3 مليار دولار وخفض رواتب الوظيفة العامة بنسبة تتراوح ما بين 8 الى 10% وتسريح حوالي عشرة آلاف موظف، بينهم ستة آلاف مدرس.
وستحصل اقتطاعات خصوصا في المساعدات الاجتماعية المخصصة للسكن والتعويضات العائلية.
واوضح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان "الخطة مؤلمة" لكنها "ضرورية" لمواجهة اخطر ازمة في تاريخ اسرائيل بعد ثلاثين شهرا من الانتفاضة الفلسطينية.
وبلغ العجز في الموازنة 6.4 مليارات دولار، اي 6 % من اجمالي الناتج الداخلي. وفي كانون الثاني/يناير بات 10.5 % من السكان عاطلين عن العمل وتراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1% في العام 2001 و0.9 % في 2002 وستبقى البلاد في حالة انكماش اقتصادي ايضا في العام 2003.
والانتفاضة كلفت الدولة العبرية غاليا. فهي تسببت بتراجع كبير في العائدات السياحية والصادرات الاسرائيلية باتجاه الاراضي الفلسطينية وخلقت "جوا من الغموض" مسؤولا عن انخفاض حركة الاستهلاك الداخلي وتراجع عام في قيمة الاستثمارات.
وتأثرت اسرائيل ايضا بازمة التكنولوجيا العالية التي تصيب العالم اجمع.
وستجري الموافقة على الخطة من قبل البرلمان في قراءة اولى في ختام مناقشة متوقعة يومي 14 و15 نيسان/ابريل، فيما يتوقع عقد جلستي التصويت في القراءتين الثانية والثالثة في ايار/مايو.