اسرائيل تفتح النار على مركز زايد

أبو ظبي - من عبد الناصر فيصل نهار
ندوة مركز زايد فندت بشكل علمي مزاعم اليهود حول معاداة السامية

شنت وسائل الإعلام الإسرائيلية هجوماً شديداً على مركز زايد للتنسيق والمتابعة في أبو ظبي، والذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، اثر تنظيمه ندوة حول السامية شارك فيها عدد من المختصين في التاريخ والأدب العبري.
وقد نشر موقع "نيوز كروس ووك. كوم" الإسرائيلي مقالاً بقلم جولي ستاهل، الذي وصف بأنه مدير مكتب القدس، أشار فيه إلى أن إسرائيل والجماعات اليهودية اعربوا عن غضبهم لما صدر عن ندوة السامية التي عقدها مركز زايد.
وأقحم الكاتب موضوع الهولوكوست زاعماً أن الندوة عقدت لتفنيد فظاعة الهولوكوست، كما نشر الموقع الإسرائيلي تصريحاً للدكتور فراين زاروف مدير مركز "سايمون وسينثال" في القدس وصف فيه ندوة مركز زايد بأنها مثيرة للسخط وانها انعكاس للمشاكل التي تواجهها إسرائيل في إقامة علاقات سلام مع جيرانها.
واعتبر فراين أن الندوة تعد تطوراً سيئاً جداً مدعياً أنها إشارة إلى أن العرب يسيرون في الاتجاه الخاطئ حسب زعمه.
كما نشر الموقع تصريحاً لابراهام اكس فوكس جان مدير رابطة محاربة التشهير عبر فيه فوكس عن استيائه الشديد للندوة التي نظمها مركز زايد، والتي ادعى أنها عقدت تحت عنوان «الهولوكوست خرافة زائفة دبرتها اسرائيل».
وفي هذا الإطار أشار فوكس إلى أن الإنكار المتزايد للهولوكوست قد اصبح حسب ادعائه شيئاً شائعاً في العالم العربي ويستخدم كسلاح لمهاجمة إسرائيل والشعب اليهودي.
وزعم فوكس مرة اخرى ان قادة الدول العربية ينكرون الهولوكوست في منتدى رسمي، فيما وصفه بمحاولة انتقامية وماكرة لإزالة الشرعية عن اليهود وإسرائيل. وحاول فوكس ان يستعدي على مركز زايد مطالباً بالحذر من المشاركة في فعاليات مركز زايد مستقبلا.
من جانب آخر هاجمت «ياد فاشيم» وهي الهيئة الخاصة بما يسمى «تذكر ابطال وشهداء الهولوكوست بالقدس» وأقسمت ان تواصل محاربة انكار الهولوكوست عن طريق التعليم حسب تعبيرها.
وكانت ندوة السامية قد اختتمت أعمالها الخميس الماضي تحت رعاية الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات، رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، وبمشاركة نخبة من الكتاب والمفكرين العرب الباحثين في موضوع «السامية» من مختلف جوانبها السياسية والتاريخية والأدبية وكذلك تطورات استخدامها بصورة مغرضة من طرف الكيان الإسرائيلي خلال مختلف مراحل الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وقد أكد المشاركون في ندوة السامية رفضهم استمرار إسرائيل في مغالطتها للعالم بمفهومها للسامية وطالبوا بضرورة تكثيف الجهود عربيا لإقناع العالم أن السامية تشمل شعوبا وأمما من بينها العرب.
وخرج المشاركون في ندوتهم ببيان ختامي أهابوا فيه بالمجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة ألا ينصاع للهالة الدعائية التي تسعى إلى منح حصانة للصهاينة، بإعطاء معاداة السامية مفهوما لا يستند إلى أية حقائق منطقية أو تاريخية وجعل إسرائيل التي تنتهك حقوق الإنسان وتعيث في الأرض فسادا بمنأى عن المتابعة وفى حل من المساءلة.
وحث المشاركون الدول والمنظمات الحقوقية الأوروبية على ضرورة إعادة النظر في المضمون الذي يجب أن يحمله مصطلح «معاداة السامية» وتدقيقه حتى يشمل الاعتداءات على كل الساميين بمن فيهم العرب.
وطالبوا الهيئات والمنظمات العربية ذات العلاقة بتشكيل هيئة دفاع عربية ضد دعاوى معاداة السامية التي زادت واتسع نطاقها خلال الفترة الأخيرة.
ونوهوا بضرورة التعاون مع جماعات حقوق الإنسان على المستوى الدولي ومدها بالأدلة المادية على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان العربي والفلسطيني.
ودعوا إلى زيادة الدعم العربي للانتفاضة على المستويين الرسمي والشعبي وتنمية الجهود وتكثيفها لنصرة الشعب الفلسطيني.
وركز محمد خليفة المرر المدير التنفيذي لمركز زايد في كلمته خلال الندوة على دحض الادعاءات الاسرائيلية حول «السامية» والاصول اليهودية التي تكشفها حقائق التاريخ ومنطق الفلسفة.
وقال المرر «لا شيء أفظع من ان يتمسك الخصم بدعوى يعلم انه معتد بها ولكنه يسير بها الى النهاية، وتلك هي حال اليهود. فهؤلاء قاموا باغتصاب فلسطين بدعوى انهم أصحاب الارض الحقيقيون كما انهم ادعوا انهم هم الساميون دون غيرهم من الشعوب الاخرى الى درجة انهم أخذوا يرمون العرب، وهم الساميون الحقيقيون، بانهم يعادون السامية.
وأضاف المدير التنفيذي للمركز ان هذا الخصم العنيد يتوسل في تأييد دعواه الباطلة هذه بكل انواع القوة العسكرية والسياسية كما انه يسخر القوى العالمية السائدة لتأييدها وهو يعلم علم اليقين بطلان دعوته بل انه يعلم انه من نسل يافث ولا علاقة له بـ«السامية» أو بفلسطين ولكن هذا الخصم عمل بمبدأ «أكذب الكذبة حتى يصدقها الناس» مشيرا الى ان اليهود كذبوا على العالم أجمع بانهم ساميون ومضطهدون وكل ذلك من أجل تبرير جرائمهم التي ما زالوا يقترفونها بحق الشعب الفلسطيني والعربي منذ قرابة قرن من الزمان.
وأوضح محمد خليفة المرر ان أي كلام يقال حول تاريخ هؤلاء اليهود يبقى كلاما قاصرا ما لم يتناول ذلك الجانب الذي يحاولون بكل جهدهم إخفائه وهو أصلهم غير السامي، لافتا الى ان مملكة الخزر تبقى شاهدا على كذب دعواهم وبطلانها.
فهذه المملكة التي ينتسب سكانها الى يافث بن نوح كانت قد اعتنقت الدين اليهودي في القرن الثالث الهجري «التاسع الميلادي» وعندما دمرها المغول في القرن الثالث عشر الميلادي عبر هؤلاء الخزر جبال الكربات واستوطنوا في أوروبا ومن ثم انتقلوا للاستيطان في فلسطين بعد ان ادعوا ان فلسطين هي أرثهم التاريخي.
واستطرد المدير التنفيذي لمركز زايد قائلا: وكما ان هؤلاء اليهود برعوا في اختلاق الاكاذيب حول أصلهم فانهم برعوا أيضا في اختلاق شتى الاكاذيب التي يفندها الفيلسوف «كانت» وهو أكبر الفلاسفة في العصر الحديث وذلك في كتابه «علم الانسان» والذي أكد انهم لا يكونون مؤسسة دينية بالمعنى الصحيح وقصارى أمرهم انهم مجرد دولة دنيوية وان تشتتوا في انحاء المعمورة فانهم يجمعهم ايمان خاص بهم.
وأضاف ان اليهود يزعمون انهم هم الشعب الذي اختاره «يهوه» بخاصة ولما كان الشعب اليهودي عدوا لكل الشعوب الاخرى فقد صار هو الاخر أيضا هدفا لعداوة جميع الشعوب الاخرى، مشيرا الى ما قاله «كانت» بان اليهود الذين يعيشون بين ظهرانينا يشتهرون بالغش والخداع وهى شهرة ليست بدون أساس وذلك نتيجة روح الربا التي شاعت فيهم منذ تشتتهم في الارض وقد يبدو من الغريب ان يتصور المرء أمة من الغشاشين لكن من الغريب أيضا ان نتصور أمة من التجار الخلص.
وأوضح المرر انه شارك الفيلسوف كنت في حكمه على اليهود فلاسفة آخرين منهم زملر وشتايفه وريمارس. كما شاركه أيضا كبار اللاهوتيين في عصره أي ان هذا الرأي في اليهود ليس وليد النازية التي جاءت بعد قرنين.
وذكر المرر «اننا لا نملك حكما أقوى من حكم الفلاسفة ولكن هذا ليس بالعجب من اليهود انه موقفهم دائما من الحق ومن أهل الحق انهم ذوو أطماع لا تنتهي وذوو أهواء لا تعتدل وذوو أحقاد لا تزول هكذا هم اليوم وغدا.. انهم يشوهون بوسائل الدعاية والاعلام التي في أيديهم كل الحق والحقائق بل ويعينون عليها أهل الباطل ويستنصرون بهم في الوقت ذاته لتشويه التاريخ وأهله وتشويه الحقائق بتبجح ومداهنة وتحريف مستشهدا بقول الله عز وجل في كتابه الحكيم «الم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون ان تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا». موسى يرفض الهجمات الاسرائيلية ومن جانبه رفض عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية ما توجهه بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية وأوساط أخرى من اتهامات ضد مركز زايد.
وقال امين عام الجامعة ان تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة وأنها تدخل في إطار حملة التزوير التي تقوم بها بعض الدوائر المعادية للعرب.
وأوضح في البيان الصحفي الذي أصدرته الامانة العامة للجامعة أن الندوة التي أقامها مركز زايد تدخل في إطار الانشطة الاكاديمية التي تتناول بالتحليل والمراجعة بعض النظريات والمصطلحات السياسية والوقائع التاريخية وهو امر تقوم به مراكز البحث والدراسة في كل أنحاء العالم و يتخللها نقاش حر عن وجهات النظر والآراء المختلفة حول الموضوعات المطروحة.
وأشار موسى الى أن العرب تعاطفوا مع اليهود وما واجهوه من اضطهاد وتمييز في بعض الدول الاوروبية خلال الحرب العالمية الثانية بما في ذلك الهولوكوست مؤكدا على أن أحدا لا يستطيع أن يتهم العرب باضطهاد اليهود في أي وقت أو عصر بل في الواقع فان التاريخ يشهد بأن العرب قاموا بتوفير الحماية والامن لليهود في بعض الاحداث.
وشدد الامين العام للجامعة العربية على أن رفض أخطاء الماضي والتعاطف مع ضحاياه يجعلنا نقف بنفس القوة ضد ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة من جرائم حرب وأعمال قتل وتشريد وأهانه على مدار الساعة.
وأكد الامين العام للجامعة على أن العرب ليسوا ولم يكونوا في عداوة مع أبناء أي من الديانات بما في ذلك اليهود، كما أن العرب لا يمكن أن يصفهم كائن من كان بمعاداة السامية لانهم أنفسهم ساميون.
وقال ان الوضع الراهن في الشرق الاوسط لا يتعلق بصراع بين أبناء أديان مختلفة كما يريد البعض أن يصوره وأنما هو صراع بين قوات الاحتلال العسكري الاسرائيلية القمعية وبين ارادة وحق أبناء الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أراضهم والعمل على تحريرها وأقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
وحذر موسى في رده على سؤال حول ارتفاع وتيرة الاتهام بمعاداة السامية ضد شخصيات ومؤسسات البحث العربية قائلا ان ذلك لن يضعف من جهدنا أو يغير موقفنا من الوقوف بحزم أمام الاتهامات المغرضة الموجهة الى العرب مؤكدا أن تلك المحاولات لن تعطى أي مردود ولن تحول دون استمرار العمل على توضيح صورة الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني وحملات التشويه ضد العرب كافة للرأي العام العالمي.
كما حذر موسى في السياق نفسه من الخلط المقصود أو غير المقصود في استخدام المصطلحات وكذلك من الانزلاق نحو توجيه الاتهامات بشكل جزافي مؤكدا أن ما يواجهه العرب من اتهامات وتمييز منذ الاحداث المؤسفة للحادي عشر من سبتمبر يمثل صورة من صور الممارسات المعادية للسامية.