اسرائيل تعتزم منع دفن عرفات في القدس

القدس - من باتريك انيدجار
حلم عرفات قد لا يكتمل

اسرائيل عازمة على منع دفن ياسر عرفات الذي قال مصدر طبي فرنسي انه "في حالة موت دماغي"، في القدس المدينة التي كان يحلم بان يصلي فيها.
ولم يترك الزعيم الفلسطيني (75 عاما) الذي تضاربت الانباء عن خطورة وضعه الصحي منذ الخميس، وصية لكنه اعرب في السابق عن تمنياته بان يدفن في الحرم القدسي.
بيد ان عرفات اكثر من اي زعيم عربي يرمز منذ قرابة نصف القرن تقريبا الى النضال من اجل اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل العام 1967.
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي يدرك البعد الرمزي جدا لدخول نعش عرفات الى القدس الشرقية، انه يعارض ذلك معارضة كاملة.
وقال شارون اخيرا ردا على سؤال لوزير العدل يوسف لابيد "طالما انا في السلطة ولا انوي تركها، لن يدفن (عرفات) في القدس".
واعلنت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي الخميس انها ستمنع ان يوارى عرفات الثرى في الحرم القدسي.
والحرم القدسي الذي يضم مسجد قبة الصخرة مكان مقدس لليهود ايضا الذين يطلقون عليه اسم جبل الهيكل لانه بني بسحب التقليد اليهودي على موقع معبد هيرودوس الذي دمره الرومان في العام 70 بعد الميلاد.
وقام فريق برئاسة سكرتير شارون الخاص اسرائيل مايمون بوضع تقرير يفسر رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ولماذا سيكون ذلك غير مقبول من الاسرائيليين على ما ذكرت الاذاعة العامة.
لكن الفلسطينيين يعتبرون ان القدس هي المكان المناسب لعرفات الذي كرس 40 عاما من حياته لاقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
ويتوقع في حال السماح بدفن عرفات في القدس ان يأتي مئات الالاف من الاشخاص الى المدينة المقدسة واقامة تظاهرات مناهضة للاحتلال الاسرائيلي مما يطرح خطر حصول "فوضى كاملة" على ما جاء في تقرير لوزارة الخارجية تم تسريبه.
ودفن عرفات في القدس وتحول قبره الى محج سيشكل معضلة امنية وسياسية كبيرة والسلطات الاسرائيلية غير مستعدة لذلك.
وكانت زيارة قام بها شارون الى الحرم القدسي في ايلول/سبتمبر 2000 التي اعتبرها الفلسطينيون، استفزازية الشرارة التي اشعلت الانتفاضة.
ومرات عدة شدد شارون على ان اسرائيل تعتبر القدس برمتها عاصمة "موحدة وابدية" للدولة العبرية.
وفي الاول من حزيران/يونيو 2001، شاركت جموع غفيرة في تشييع جنازة الزعيم الفلسطيني فيصل الحسيني في الحرم القدسي واعتبر اليمين الاسرائيلي المتطرف يومها ان ذلك يشكل "انتقاصا" من سيادة اسرائيل على المدينة المقدسة.
وذكرت وسائل اعلام اسرائيلية مختلفة ان اسرائيل تعارض حتى ان يدفن عرفات في رام الله او اي منطقة اخرى من الضفة الغربية.
ورفض مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى الجمعة التعليق تماشيا مع تعليمات واضحة بالامتناع عن ذلك صادرة عن رئيس الوزراء، حتى الاعلان رسميا عن وفاة عرفات.
والاحتمال الذي تدرسه اسرائيل هو ان يدفن عرفات في قطاع غزة حيث ووري والده وشقيقته الثرى.
ونجح شارون اخيرا بحمل الكنيست على اقرار خطته الاحادية الجانب للانسحاب من قطاع غزة، التي ستسمح بحلول خريف العام 2005 باجلاء نحو ثمانية الاف مستوطن من هذه المنطقة.
لكن وسائل الاعلام الاسرائيلية تحدثت ايضا عن حلين بديلين ايضا: ان يدفن عرفات في ابو ديس احدى الضواحي الواقعة داخل الحدود البلدية لمدينة القدس او في رام الله في الضفة الغربية حيث كان عرفات مقيما قبل نقله منذ اسبوع الى باريس، محاصرا في المقاطعة من قبل الجيش الاسرائيلي منذ كانون الاول/ديسمبر 2001.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة اليوم الجمعة ان اسرائيل تفضل ان تجرى مراسم التشييع في دولة عربية على غرار ما حصل مع خليل الوزير (ابو جهاد) المسؤول الثاني في حركة فتح الذي قتلته مجموعة كومندوس اسرائيلية في نيسان/ابريل 1988 في العاصمة التونسية.