اسرائيل تضيق الخناق على ياسر عرفات

القدس - من كريستيان شيز
عرفات قد يبقى أسير رام الله للأبد بقرار شارون

يشكل هجوم الخضيرة الدامي الذي اعلنت حركة مسلحة تابعة لفتح بزعامة ياسر عرفات مسؤوليتها عنه ضربة قاسية جديدة للرئيس الفلسطيني من شانها ان تزيد عزلته السياسية وتجعله سجينا حقيقيا في رام الله.
ويزيد الرد الاسرائيلي، الذي يتصاعد على مر الايام، تعزيز الفرضية التي طرحها الخميس المسؤول العسكري موشي يالون وهي اعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة وهو ما يعني نهاية السلطة الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقات اوسلو المبرمة في 1993.
وفي الوقت الراهن فان ردود فعل الولايات المتحدة التي طلبت من عرفات "اتخاذ تدابير فورية" ضد المسؤولين عن الهجوم والاتحاد الاوروبي الذي "دان بشدة هذا النوع من الاعمال الارهابية" تعطي فكرة عن الضغوط التي يخضع لها الرئيس الفلسطيني.
خصوصا وان الهجوم الذي اسفر عن مقتل ستة اسرائيليين ومنفذه لم يصدر هذه المرة عن التيار الاسلامي بل عن معسكر عرفات بما ان كتائب شهداء الاقصى الفصيل التابع لحركة فتح اعلنت مسؤوليتها عنه.
وياتي انتهاك وقف اطلاق النار الذي اعلنه عرفات في 16 كانون الاول/ديسمبر في حين يجد الرئيس الفلسطيني نفسه في وضع صعب سياسيا بعد ان ضبطت اسرائيل في الثالث من كانون الثاني/يناير الجاري في البحر الاحمر سفينة تنقل شحنة من 50 طنا من الاسلحة للفلسطينيين قادمة من ايران بحسب الدولة العبرية.
وتترافق هذه الضغوط الدبلوماسية مع تشديد العزلة التي تفرضها عليه اسرائيل منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر في اعقاب عمليتين انتحاريتين اسفرتا عن مقتل 25اسرائيليا.
وبعد هجوم الخضيرة توقفت دبابتان اسرائيليتان على بعد نحو خمسين مترا من المبنى الذي يقيم فيه عرفات في غزة واصبحتا تقريبا تحت نوافذه.
ويقول المحلل الاسرائيلي جيرالد شتاينبرغ "ليس امام عرفات اي فرصة في ان يغادر رام الله في مستقبل قريب". واضاف "قد يبقى هناك حتى اخر ايامه".
واكد الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الانسان مصطفى البرغوثي المسؤول عن اكبر منظمة غير حكومية طبية في الاراضي ذلك قائلا ان "عرفات في السجن تقريبا. سيجعلونه سجينا حقيقيا".
الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لن يتوقف على الارجح عند هذا الحد في حال نفذت هجمات فلسطينية جديدة لانه اختار سياسة تقضي بالرد على كل هجوم وفي كل مرة الرد بطريقة اعنف.
وقال شتاينبرغ الباحث في جامعة بار ايلان في تل ابيب "قد نشهد عملية تضييق خناق متزايدة حول عرفات لزيادة عزلته (...) حتى يصبح غير قادر على الحركة والعمل".
واضاف "في حال لم ينجح ذلك" فقد تستخدم اسرائيل ورقتها الاخيرة وهي اعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية. مشيرا الى انه في حال سقوط مزيد من الضحايا الاسرائيليين "قد يتخذ قرار بنفي (عرفات) ووضع حد للفشل الذي تمثله السلطة الفلسطينية".
واشار مساعد رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال يالون علنا وللمرة الاولى الى اعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي مؤكدا ان الجيش "قد يضطر الى العودة الى القطاعات التي انسحب منها بعد اتفاقات اوسلو".
وقال شتاينبرغ ان هدف مثل هذه العملية سيكون تنفيذ مداهمات في المنازل لاعتقال الناشطين وضبط اكبر كمية ممكنة من الاسلحة والمتفجرات ووقف عمليات تهريب الاسلحة الى الاراضي الفلسطينية.
وحذر من ان ذلك ليس الحل المعجزة و"لكنه ربما يكون افضل من الوضع الحالي".
واكد الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر ان الامر لا يتعلق الا بخيار بعيد جدا.
وقال "انه خيار قائم بالطبع لكننا نفضل عدم اللجوء اليه". واضاف "اعتقد انه بين هذا الخيار والوضع الحالي توجد مجموعة امكانيات سندرسها مسبقا".