اسرائيل تضع عرفات «خارج اللعبة» وواشنطن تتمسك به

عرفات يعيش ايامه الاخيرة في السلطة؟

عواصم - اعلنت اسرائيل الخميس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اصبح "خارج اللعبة" السياسية وقررت القيام بـ"عمليات التطهير ضد الارهابيين" في اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني غداة ثلاث هجمات اوقعت عشرة قتلى بين الاسرائيليين.
وقد حذرت السلطة الفلسطينية بلسان المستشار الرئاسي نبيل ابو ردينة الحكومة الاسرائيلية من "اللعب بالنار" مؤكدة ان "اي مساس بالرئيس ياسر عرفات هو مساس بالشعب الفلسطيني بأسره ولن يمر دون ان تدفع اسرائيل ثمنا غاليا جدا".

واعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر في القاهرة ان اجتماعا عربيا "عاجلا قد يعقد خلال ساعات" على مستوى المجلس الوزاري او وزراء خارجية لجنة المتابعة لبحث الموقف الاسرائيلي من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات باعتباره "خارج اللعبة".

وعلى الصعيد الميداني اقتحم الجيش الاسرائيلي رام الله من ثلاثة محاور حيث يوجد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قررت اسرائيل منعه من مغادرتها.

وقال وزير العدل مئير شتريت ان الدولة العبرية تمنع عرفات من مغادرة رام الله في الضفة الغربية موضحا ان "اسرائيل لن تهاجم عرفات شخصيا لكنه سيبقى في مكانه".

ولا يستطيع عرفات منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر الحالي مغادرة رام الله حيث تمركزت دبابات اسرائيلية الخميس على مسافة 200 متر من مقره.

واعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لاندو في حديث لصحيفة لوموند الباريسية، نشرته في عددها المؤرخ الجمعة، "يجب عدم استبعاد" اعادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى تونس.

وردا على سؤال حول اعادة عرفات الى تونس (حيث كانت توجد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قبل اتفاقات اوسلو عام 1993) قال لاندو "انها مسالة تكتيكية، مسالة لحظة سياسية. يجب عدم استبعاد هذا الاحتمال".

وفي دمشق، اعلن مساعد وزير الخارجية الاميركية وليام بيرنز ان الولايات المتحدة ما زالت تعتبر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية وتريد مواصلة التعامل مع القيادة الفلسطينية.

وقال بيرنز خلال مؤتمر صحافي "نعتبر الرئيس عرفات زعيما للشعب الفلسطيني وسنستمر بالعمل مع القيادة الفلسطينية التي عليها القيام بخيارات صعبة جدا، والتحرك ضد المجموعات المتطرفة التي تهدد مصالح الشعب الفلسطيني".

وفي ستراسبورغ اكد البرلمان الاوروبي مجددا دعمه للسلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات وطلب النواب الاوروبيون في توصية "الاستمرار في مساندة السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها".

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اليوم انه "من الخطأ عدم التعامل مع السلطة الفلسطينية بصفتها شريك في مفاوضات السلام"، مشيرا الى انه "لا يمكن الاستغناء عنها ان كنا نسعى الى السلام".

واعلنت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا ان فرنسا تود ان ترفع القمة الاوروبية في لاكن "صوت المنطق" باصدارها بيان حول الشرق الاوسط يعيد تأكيد مبادئ عملية السلام.

وذكرت كولونا بان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اشار مساء الاربعاء خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الاميركي جورج بوش الى انه ينبغي "الا ندع الارهابيين من جميع الاطراف يقوضون عملية السلام". وقالت "اود ان اؤكد باسمه ان اسرائيل بحاجة الى شريك للتوصل الى السلام وان هذا الشريك هو السلطة الفلسطينية".

الى ذلك ندد البابا يوحنا بولس الثاني الخميس باعمال العنف الجارية بين الاسرائيليين والفلسطينيين، شاجبا "المتطرفين من الجانبين الذين يشوهون وجه الارض المقدسة".

وقال البابا في كلمة الى بطاركة وكرادلة واساقفة الشرق الاوسط والمسؤولين في دولة الفاتيكان المجتمعين في الفاتيكان للنظر في المستقبل المهدد للمجموعات المسيحية في المنطقة، ان "اشقاءنا في الايمان يرزحون تحت وطأة هذين التطرفين".

ولكي يتمكن من الانتقال، يتعين على عرفات طلب الضوء الاخضر من اسرائيل التي تحتفظ بالسيطرة على اجواء الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد تعرضت المروحيات الثلاث الموضوعة بتصرفه الى التدمير ابان غارات اسرائيلية وكذلك الامر بالنسبة لمدرج مطار غزة.

واعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان تكثيف الغارات الاسرائيلية هدفه "تقييد يدي ورجلي" عرفات.

وقال في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل "شارون بصدد تقييد يدي عرفات ورجليه ومنعه من التحرك بشكل كلي" واتهمه بـ"تفكيك السلطة الفلسطينية واضعاف الرئيس عرفات وتخريب عملية السلام".

ومن جهته، قال نبيل ابو ردينة ان الحكومة الاسرائيلية "تشن حربا" على القيادة والشعب الفلسطيني.

واعلنت الحكومة الامنية الاسرائيلية التي عقدت اجتماعا طارئا في تل ابيب ليل الاربعاء الخميس انها "تعتبر عرفات مسؤولا مباشرة عن موجة الاعتداءات هذه وهو نتيجة لذلك خارج اللعبة سياسيا وان اسرائيل لن تجري معه اي اتصال بعد الان".

وقال شتريت في تصريح اخر للاذاعة الرسمية "سنتجاهل من الان وصاعدا بالكامل ياسر عرفات الذي لم يعد شريكا بالنسبة الينا وسنشن الحرب على الارهاب كما وكأنه غير موجود".

وقد تلقى الرئيس الفلسطيني الخميس مجموعة اتصالات من مسؤولين عرب ومن دول اسلامية تركزت على بحث الاوضاع الخطيرة في الاراضي الفلسطينية جراء التصعيد الاخير.

وقال نبيل ابو ردينة ان الرئيس عرفات "تلقى اتصالات هاتفية من عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية والشيخ حمد امير دولة قطر الذي ترأس بلاده قمة منظمة المؤتمر الاسلامي ومن وزيري الخارجية المصري احمد ماهر والاردني عبد الاله الخطيب". كما تلقى ايضا اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاندونيسي حسن ويرايودا.

من جهة اخرى افادت مصادر امنية فلسطينية ان رجل امن تابعا لاحد الاجهزة الامنية قتل في رام الله الخميس.

وبذلك، يرتفع عدد الاشخاص الذين قتلوا منذ بدء الانتفاضة اواخر ايلول/سبتمبر العام 2000 الى 1085 شخصا بينهم 829 شهيدا فلسطينيا و 233 اسرائيليا.