اسرائيل ترفض السماح لبعثة تقصي الحقائق بالتوجه لجنين

عجوز فلسطينية تحتسي الشاي على انقاض منزلها في مخيم جنين

القدس و نيويورك – ابقت الحكومة الامنية الاسرائيلية الثلاثاء على رفضها لمجيء فريق الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول جنين كما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة.
واعلنت الاذاعة نقلا عن بيان رسمي من المقرر ان يصدر لاحقا عن رئاسة الحكومة "لقد قدمت اسرائيل شروطا اساسية لكي يتمكن الفريق من القاء الضوء على ما حصل بشكل نزيه، وطالما لم يتم التجاوب مع هذه الشروط لن يكون بامكان المهمة بدء اعمالها".
واوضحت الاذاعة ان جميع اعضاء الحكومة الامنية وافقوا على هذا القرار باستثناء واحد.
وكان رئيس اركان الجيش الجنرال شاوول موفاز ورئيس جهاز الموساد افراييم هاليفي اعربا عن رفضهما لقدوم مجموعة الامم المتحدة بشكلها الحالي.
واكد وزير الاتصالات الاسرائيلي روفن ريفلين لاذاعة الجيش ان اسرائيل لن تسمح لفريق تقصي الحقائق بالتوجه الى جنين طالما لم يتم تعديل المهمة الموكلة اليه.
وحذر ريفلين المقرب من رئيس الوزراء ارييل شارون ولكنه ليس في الحكومة الامنية، من ان "اسرائيل لن تتعاون مع هذا الفريق اذا ما بقي الامين العام للامم المتحدة كوفي انان على موقفه من شروط عمل الفريق ويواصل المطالبة بحق الفريق في استدعاء شهود كما يشاء".
واضاف ريفلين ان "اسرائيل لن تقبل بان تضع نفسها في وضع خطر حيث ان استنتاجات هذه اللجنة ستكون معروفة مسبقا".
من جهته اعلن وزير الاسكان ناتان شارانسكي العضو في الحكومة الامنية ان "اسرائيل يجب ان لا تسمح باي حال من الاحوال بمجيء الفريق".
وقال "لا يمكن لاي ديموقراطية ان تسمح لهيئة دولية بالمجيء للتحقيق على اراضيها. هذه الرقابة تمارس عبر وسائل الاعلام والمعارضة والسلطة القضائية".
وتريد اسرائيل خصوصا اختيار الجنود والضباط الذين سيدلون بافادات للفريق وتطلب ان لا تؤدي شهاداتهم الى ملاحقات جنائية.
وقال الوزير بدون حقيبة داني نافيه "لن نترك جنودنا في مواجهة هيئة اجنبية، والا فاننا سنصل الى وضع سيتوجب فيه على جنودنا وضباطنا التشاور مع محاميهم في كل مرة يريدون فيها قضاء فترات الاحتياطي الخاصة بهم".
وزاد موقف الحكومة الإسرائيلية من الغموض الذي يكتنف مهمة الفريق الدولي.
ووصف مسئول بالامم المتحدة عدم اتخاذ إسرائيل لقراربخصوص قدوم الفريق بأنه "نبأ سيئ".
من ناحية أخرى أضيف الاثنين ثلاثة أعضاء جدد للفريق، وصرح فريد إيكهارد المتحدث باسم الامم المتحدة بأنه لا علاقة بين ضم الاعضاء الجدد والاحتجاجات الاسرائيلية بأن الفريق متحيز لوجهة النظر الفلسطينية. وقال أن التعديلات تمت بناء على طلب أعضاء الفريق أنفسهم.
وقال كيران برندرجاست مساعد السكرتير العام للامم المتحدة الذي أبلغ المجلس المكون من 15 دولة بالموقف في ما يتعلق بالفريق، "إن مجلس الوزراء الاسرائيلي لم يتخذ قرارا كما كنا نتوقع". وكان مجلس الامن قد أعطى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الاحد يوما آخر لتسوية المسألة، اعتقادا منه أن الاسرائيليين سيجتمعون الاثنين.
وتخوض إسرائيل والفلسطينيون حربا كلامية حول عدد الاشخاص الذين قتلوا في مخيم جنين للاجئين خلال التوغل الاسرائيلي الاخير الذي أسفر عن تدمير المخيم بشكل جزئي.
والاعضاء الجدد في لجنة تقصي الحقائق هم، الجنرال الامريكي وليام ناش كمستشار عسكري وخبير الارهاب الايرلندي بيتر فيتزجيرالد كمستشار بوليسي والايرلندي تيج ليهمان كخبير قانوني وخبير في مكافحة الارهاب.
وكانت إسرائيل قد طلبت من عنان الاسبوع الماضي استبعاد بعض الاعضاء من اللجنة وضم خبراء في شئون الارهاب للنظر في التفجيرات الاستشهادية الفلسطينية ضد المدنيين الاسرائيليين. كذلك اعترضت إسرائيل على افتقار الفريق إلى الخبرة العسكرية.
وتعرض الفريق للرفض من قبل الحكومة الاسرائيلية ثلاث مرات منذ تشكيله في 19 نيسان/إبريل كما منع من دخول إسرائيل. وهو الان ينتظر في جنيف لتلقى المزيد من التعليمات. وقال عنان أنه يتعين أن يقبل كل من الفلسطينيين وإسرائيل الفريق.
ويترأس الفريق الرئيس الفنلندي السابق مارتي أتيساري الذي قام بالتحقيق في قصف القوات الحليفة للعراق عام،1991 حيث قرر أنها تسببت في إحداث دمار هائل كما أعادت البلاد إلى الاوضاع التي كانت قائمة في العصور الوسطى.
كذلك يضم الفريق مفوضة الامم المتحدة السابقة لشئون اللاجئين صاداكو أوجاتا والرئيس السابق اللجنة الدولية للصليب الاحمر جيه. سوماروجا. واحتجت إسرائيل بشدة على رفض الصليب الاحمر التعاون مع المنظمة المماثلة في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) لانه يتعاون مع نظيرها الاسلامي، الهلال الاحمر.
وقال عنان في خطاب أرسله إلى السفير الاسرائيلي لدي الامم المتحدة يهودا لانكري والمندوب الفلسطيني ناصر القدوة السبت الماضي، أن الامر يرجع إلى الفريق في "تحديد ما يدخل تحت تعريف الاحداث الاخيرة في مخيم جنين للاجئين".
وجاء في الخطاب أن الفريق من المتوقع أن يدرس الجوانب العسكرية والامنية والانسانية "للاحداث الاخيرة، وكذلك أي عوامل أخرى ذات صلة".
وأضاف الخطاب "وأثناء قيامه بذلك، سوف يضع الفريق نصب عينيه إمكانية تطبيق القانون الانساني الدولي".
وكانت إسرائيل قد احتجت على توسيع نطاق مسئولية الفريق.
وقال عنان أن الفريق سيقدم له تقريرا ودعا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي إلى تقديم "الحقائق والمعلومات" ذات الصلة بالاحداث في جنين. ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بذبح المئات من اللاجئين المدنيين، لكن إسرائيل ترفض التهمة قائلة أن 23 جنديا من جنودها وحوالي 50 فلسطينيا متشددا فقط لقوا حتفهم.
وصرح عنان للصحفيين بأنه ناقش المأزق في مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وقال أنه استوضح منه القضايا التي أثارتها إسرائيل بشأن التحقيقات التي سيقوم بها الفريق.
وقال عنان "أعتقد أنه في هذه المرحلة، من الملح جدا أن نذهب ونعرف ما حدث ونضع كل الشائعات والاتهامات وراءنا".