اسرائيل تخفض سقف اهدافها العسكرية في لبنان

القدس - من ماريوس شاتنر
خسائر الجيش الكبيرة تؤثر على متخذي القرار في اسرائيل

بدات اسرائيل الاثنين تعيد النظر في توقعاتها حيال الاهداف التي ستحققها عمليتها العسكرية الحالية في لبنان نظرا الى نتائجها المتواضعة حتى الآن، الا انها ما تزال عازمة على اضعاف قدرات حزب الله بشكل كبير.
وقال وزير قريب من رئيس الحكومة الاسرائيلي ايهود اولمرت مفضلا عدم الكشف عن اسمه "لقد آن الاوان لكي تعيد اسرائيل تقييم اهدافها حتى تجد بابا للخروج من الازمة".
واضاف الوزير "لقد غذينا لدى الراي العام الكثير من الامال عبر الوعد بنزع سلاح الجناح المسلح في حزب الله وبتصفية قيادته. ليس واردا ان نخسر هذه الحملة الا انه بات علينا ان نحدد اهدافا اكثر واقعية".
واشار الوزير الى ان الجيش لم يطلع القيادة السياسية في تل ابيب بشكل كاف على قدرة حزب الله على المقاومة.
وقال في هذا السياق "كانت الحكومة تامل بان تنتهي المسالة في بضعة ايام الا ان الجيش يتحدث اليوم عن اسابيع".
واعرب الوزير عن شكوك ازاء توفر مزيد من الوقت للدولة العبرية خاصة وان الراي العام الدولي بدأ يزداد معارضة للعملية العسكرية التي خلفت كارثة انسانية في لبنان.
اما بالنسبة للقادة السياسيين في اسرائيل، فان الهدف تحول من "القضاء" على التنظيم الشيعي في بادئ الامر، الى شل قدرته على تنفيذ هجمات على اسرائيل على المدى الطويل اضافة الى ابعاده عن الحدود.
الى ذلك، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان "الهدف الاساسي اليوم هو ردع حزب الله عن شن هجمات جديدة واعادة الجنديين اللذين اختطفا على الحدود في 12 تموز/يوليو".
ولبلوغ هذا الهدف، تتابع اسرائيل عمليتها العسكرية وانما ارتضت بمبدأ نشر قوة متعددة الجنسيات لدعم انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان.
والاحد، اقر وزير آخر هو ايتان كابل للمرة الاولى بخيبة امله ازاء النتائج التي حققتها العملية العسكرية حتى الآن.
وقال كابل، الوزير بدون حقيبة وامين عام حزب العمل الاسرائيلي، للقناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي "اقر بانني كنت انتظر (نتائج) افضل من الجيش".
الا انه اعرب عن قناعته بان الجيش سيتوصل الى "ابعاد حزب الله عن المنطقة الحدودية والحد بشكل كبير من اطلاق الصواريخ على اسرائيل".
من جهته، قال وزير الامن الداخلي الاسرائيلي افي ديشتر في لقاء مع الصحافيين الاثنين، "نريد ان نتاكد من ان حزب الله لن يهاجم اسرائيل في المستقبل وانه سيدفع الثمن اذا ما فكر بذلك".
الا ان مصادر حكومية اسرائيلية تؤكد ان حكومة الدولة العبرية لا تستبعد اللجوء الى اجراء عملية لتبادل الاسرى على ان تشمل معتقلين لبنانيين بشكل حصري. كما يمكن لعنصري حزب الله اللذين اسرتهما اسرائيل امس الاحد ان يشكلا عنصرا جديدا في المفاوضات الممكنة.
وكتبت الصحيفة الاسرائيلية الواسعة الانتشار يديعوت احرونوت الاثنين "ان استمرار سقوط الصواريخ والمصاعب التي تواجه القوات على الارض تدفع بالراي العام الى اعتماد رؤية اكثر واقعية".
اما صحيفة معاريف، فعنوت عددها الصادر الاثنين "اسرائيل ترى انه يوجد اساس للتفاوض لتحرير الجنديين المختطفين" في تعليق على الاعلان عن قبول حزب الله بان تقوم الحكومة اللبنانية بالتفاوض في مسالة تبادل الاسرى.
ورسميا، ابقت اسرائيل الاحد على مطالبتها "بالافراج غير المشروط" عن الجنديين الاسيرين لدى حزب الله.
الا ان الحكومة، واذ تقوم باعادة تقييم اهداف عمليتها، اعطت الضوء الاخضر لجيشها لكي يتابع عمليته، لا بل لتكثيفها.
وقد وسعت القوات الاسرائيلية الاثنين نطاق عملياتها البرية في جنوب لبنان وخاصة الى بلدة بنت جبيل حيث تدور مواجهات بين الجنود الاسرائيليين ومقاتلي حزب الله.
كما هدد الجيش بتدمير عشرة مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، "مقابل كل صاروخ" يطلقه التنظيم الشيعي على مدينة حيفا في شمال اسرائيل.
ومن 12 تموز/يوليو، اطلقت الاف الصواريخ على شمال اسرائيل ما اسفر عن مقتل 17
مدنيا واصابة حوالى ثلاثمئة آخرين بجروح في ظل شلل تام للحياة الاقتصادية في هذه المنطقة حيث بات نحو مليون شخص تحت تهديد مستمر.