اسرائيل تجرب اسلحة محرمة دوليا في اجساد الفلسطينيين

قطاع غزة - من جيني ماثيو
حروق غريبة

يكثر الحديث في قطاع غزة عن استخدام اسرائيل اسلحة غير معتادة تتسبب في اصابات وجروح غامضة، وقال غسان (31 عاما) الذي يرقد على سرير في مسشتفى الشفاء في غزة "عندما انفجرت القنبلة التي اسقطتها الطائرة، شعرت انني في جهنم حقيقية".
وكان غسان الذي يعلن ولاءه لقوات الامن الفلسطينية لكنه يردد ايديولوجيا الفصائل المسلحة، قد توجه الى مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين الاسبوع الماضي لقتال الاسرائيليين اثناء توغلهم الدموي في القطاع.
وقال "اشعر بتأثير المواد الكيميائية واشعر بحرارة مرتفعة وبالم شديد".
ويتلقى غسان العلاج في مستشفى الشفاء وقد ضمدت ساقاه في الوقت الذي اكتظت اروقة المستشفى بالاطباء والزوار. واضاف "لقد عثروا على شظية كتب عليها 'تجربة'".
وتتردد اتهامات بان الاسرائيليين الذين يشنون هجوما على غزة منذ نحو خمسة اسابيع قتل
خلاله 130 فلسطينيا، يستخدمون سلاحا جديدا.
ويقول الاطباء انهم لم يروا في السابق مثل هذه الجروح والحروق التي تتركز على الجزء السفلي من الجسم متسببة في معظم الاحيان بقطع الاطراف.
وتحدثت منظمة انسانية فرنسية عن جروح خطيرة غير معتادة. وتحدث احد اطباء المنظمة عن احتمال استخدام اسرائيل قنابل عنقودية.
من جانبه قال الجيش الاسرائيلي ردا على سؤال حول استخدام نوع جديد من الاسلحة قد يكون يحتوي مواد كيميائية انه "يجري التحقق من مزاعم معينة".
واكد الجيش في بيان ان "استخدام جيش الدفاع الاسرائيلي للاسلحة والذخيرة يتماشى مع القانون الدولي".
من جهته، صرح خالد راضي المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية "من المؤكد لدينا ان قوات الاحتلال تستخدم قذائف من النوع المحرم دوليا حيث ان الشظايا تخترق الجسم وتحدث انفجارات بداخله وحروق فظيعة جدا تؤدي الى الموت".
وتابع ان "الشظايا تؤدي الى بتر الاطراف".
واضاف ان "هذه الشظايا تحدث ايضا انتفاخا غريبا وتسمما في الجسم وهذا ما لاحظناه في اجسام الشهداء او الجرحى حيث يعاني عدد كبير من الجرحى من حروق واصابات خطرة".
واوضح ان "الوزارة اعدت تقريرا حول هذه الانتهاكات واثار الاصابات المرعبة والخطيرة بسبب القذائف التي تطلقها الدبابات الاسرائيلية والطائرات ايضا".
وقال حابس الوحيدي كبير الجراحين في مستشفى دير البلح التابع لكتائب شهداء الاقصى، ان موظفي المستشفى "ذهلوا" لاصابات اكثر من ثلاثين بالمئة من الجرحى الذين ادخلوا المستشفى من المغازي.
واوضح ان الاصابات "هي بتر للاطراف ومعظم المرضى يعانون من اصابات اسفل الخصر، وجروح في كافة انحاء اطرافهم السفلية".
وقالت ان اخرين اصيبوا بما وصفه "شظايا شفافة لا تظهر في صور الاشعة".
ودرس الوحيدي في رومانيا. ويقول ان هذه هي المرة الاولى التي يرى فيها خلال عمله طوال عشرين عاما في غرفة الطوارئ في غزة والقدس مثل هذه الجروح.
وقال انه تم العثور على قطعة بلاستيك كتب عليها كلمة "تجربة". واضاف "اعتقد انه عثر عليها في جروح احد المرضى واحضرتها لي بعض الممرضات ورأيتها بنفسي ولمستها بيدي".
واضاف انه نظرا لعدم وجود مختبرات تحليل في المستشفى الضعيف التجهيز، فانه لا يملك دليلا ملموسا لكنه "يشتبه في ان الاسرائيليين قصفوا غزة بقنابل غير تلك القنابل المعتادة التي تطلقها الدبابات او الطائرات".
وصرح "بالنسبة لنا هذا سلاح جديد علينا. قد يكون سلاحا عنقوديا او كيميائيا او خليطا، ولكن حتى التحقق من ذلك واجراء التحليلات اللازمة، لا يمكننا البت في نوع القنبلة بالضبط".
واشار الوحيدي الى حالة مريضين مصابين بهذه الجروح في المستشفى لا تتجاوز اعمارهما 16 و17 عاما.
فقد اصيب اسماعيل السوافيري (17 عاما) بحروق على ساقيه وجذعه ووجهه.
وقال اسماعيل "رأيت نورا يشع في وجهي. لم اسمع شيئا. اصبت بالصمم. وانتزعت عني ملابسي، وصحوت في غرفة الطوارئ".
ويؤكد الطبيب اسماعيل بشير (40 عاما) الذي يعمل في غرفة الطوارئ في مستشفى دير البلح منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987، كذلك شكوك وحيدي.
واكد ستيوارت شيبرد من مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ضرورة اجراء تحقيق، مؤكدا ان وزارة الصحة الفسطينية طلبت اجراء تحقيق مستقل.
وذكرت منظمة اطباء العالم الفرنسية ان الطبيب ريغيس غاريغيز الذي يعمل معها وزار غزة مرارا "لاحظ خطورة الاصابات" الناجمة عن القصف الاسرائيلي على غزة مؤخرا.
ونقل عن غاريغيز قوله لصحيفة ليبراسيون الفرنسية ان الاصابات "تشبه الاصابات التي تتسبب بها القنابل العنقودية" الخطيرة لانها تحتوي على عبوات صغيرة عالية الانفجار يمكن ان تنفجر بعد الهجوم.
كما اتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الاميركية اسرائيل باستخدام ذخائر عنقودية تطلقها الدبابات على لبنان.