استيليو .. الخواجة اليوناني السكندري

استيليو يمد يده مثل باقي أطفال المسلمين لتلقي الهبات من المعزيين الذين يعطون قروشا قليلة، يسعد بها.


أهل استيليو اليونانيون لا يعرفون ما كان يفعله استيليو مع أطفال المسلمين


اليوناينون تركوا لحم البقر والجواميس والطيور ونزلوا على أطباق الفول

شرد الخواجه استيليو في ماضي حياته، عندما نشأ في شارع الرحمة – قريبا من مدافن عمود السواري – كان يلعب مع أطفال الشارع، ينتظرون الميت، يدخلون خلف المعزيين، ويمد استيليو يده مثل باقي أطفال المسلمين لتلقي الهبات من المعزيين الذين يعطون قروشا قليلة، يسعد بها .

أهله اليونانيون لا يعرفون ما كان يفعله مع أطفال المسلمين، انتقلوا بعد ذلك لمنطقة أبي الدرداء، أراض كثيرة وممتدة امتلكها اليونانيون هناك – حول مبنى محافظة الإسكندرية، يحكون هناك بأن هذه الأرض كانت منحة من الملك فاروق لامرأة يونانية شديدة الجمال - قضت مع الملك ليلة، فأهداها كل هذه الأرض، لا، هي ليست بلا مقابل، فقد دفعت اليونانية الجميلة ثمنها من جمالها وأنوثتها الرائعة.
استيليو لا يحب الخوض في هذا الموضوعات، فابن هذه اليوناينة الجميلة امتلك كل هذه الأرض، وباعها لليونانيين أقاربه وأهل بلده، أسس استيليو ورشة خشب باركيه اشتهرت على مستوى مصر كلها، وكان كبار نجوم المجتمع – سياسيين ونجوم سينما – يأتون إلى أبي الدرداء، ليتفقوا على تركيب الباركيه في حجرات نومهم وفيلاتهم، وأسس استيليو مع أخوته مصنعا للبويه مجاور لورش خشب الباركيه. 
كانت الإسكندرية مدينة اليونانيين، هكذا أرادها الإسكندر عندما انشأها. لكن إلغاء بورصة الإسكندرية، وتمصير الشركات أضعف دور الأجانب في مصر كلها، فهربوا من الإسكندرية خاصة - خوفا من تأميم عبدالناصر الذي يتوقعون حدوثه.
درس استيليو في كلية فيكتوريا، يتذكر من درسوا معه، بعضهم تولى الحكم في بلده العربية، وبعضهم صار نجما سينمائيا مشهورا، وبعضهم يكتب في الصحف العربية الكبيرة. وتمسك استيليو باسكندريته الحبيبة، مهما فعل عبدالناصر من إلغاء البورصة وتمصير المممتلكات، سيبقى استيليو في الإسكندرية هو وأفراد أسرته، فهو سكندري أكثر منه يوناني.

اختارته الجالية اليونانية – الباقية في الإسكندرية – رئيسا للنادي اليوناني العام، ففكر في هذا العام أن يدعو زملاءه اليونانيين الذين هاجروا وتركوا مصر، يدعوهم لقضاء عدة أيام في الإسكندرية. 
أرسل إليهم الخطابات، وتحدث تليفونيا مع البعض، واستجابوا، جاءوا ليستعيدوا ذكرياتهم القديمة، ذهبوا إلى بيوتهم القديمة التي كانوا يسكنونها، استأذنوا سكانها، واستعادوا ذكرياتهم  فيها، وأقام استيليو حفلا لهم في النادي اليوناني، لحم البقر والطيور بكل أنواعها، ثم اتفق مع محل فول وطعمية، فأرسل إليه قدرة فول كبيرة، صنعوا منها خلطة الفول السكندري المشهورة. 
اليوناينون تركوا لحم البقر والجواميس والطيور ونزلوا على أطباق الفول، أكلوه في تلذذ، فهم لم يتذوقوه طوال سنوات غربتهم بعيدا عن مدينتهم الإسكندرية، فاضطر استيليو أن يسرع بإرسال سيارة أخرى وشراء قدرة فول أخرى، وأسرع الطهاة بصنع خلطة فول اسكندرية التي اشتهرت به.