استياء في مصر بعد منح عامة الناس حق القبض على المشتبه بهم

من يمارس دور من؟

أثار قرار النائب العام المصري في بيان له، بمنح حق الضبطية القضائية للمواطنين العاديين لمجرد الاشتباه في ارتكاب جرائم، ودون استصدار أمر قضائي استياء في الأوساط القانونية والشعبية.

وجاء القرار ليتوافق مع تصريحات عدد من قوى وجماعات الإسلام السياسي المتطرفة، وفي مقدمتها الجماعة الإسلامية أنها ستكون لجان حماية شعبية تحل محل قوات الشرطة في تأمين المجتمع، وأنها جاهزة للبدء في محافظات الصعيد وبعض مدن الدلتا، الأمر الذي يفتح أمامها الباب على مصراعيه لانتهاك وقمع وسجن كل المعارضين والمخالفين للرئيس محمد مرسي.

وقامت مليشيات الجماعات المتطرفة فور صدور قرار النائب العام في محافظات الصعيد وتحديدا في أسيوط والمنيا بتنفيذ أجندة سياسية على لاعتقال كل المخالفين لها، وقد نشرت صفحة لضباط الشرطة على الانترنت تقول "قال أمين شرطة بأسيوط أنه أثناء تواجد الخدمة المعينة على بنك القاهرة بشارع الجمهورية بمدينة أسيوط قامت مجموعات الحراسة الشعبية لجماعة الإسلامية بمحاولة طرد الحراسة المكلفة بتأمين البنك وإجبارها على ترك الخدمة من على البنك، لرغبتهم في انسحاب الشرطة من مدينة أسيوط وتوليهم مهام الحراسة والعمل الشرطي بالمحافظة".

ويأتي القرار الذي وصف بـ"الكارثي" في ظل انقسام حاد في نسيج المجتمع المصري حول الدستور والانتخابات وانفلات أمني غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث وظروف اقتصادية متردية صعدت من حدة الاحتجاجات والتظاهرات ومطالبات بإسقاط الرئيس محمد مرسي وجماعته، وحملات تكفير من قيادات ورموز جماعات وتيارات الإسلام السياسي للمعارضين والمخالفين.

ويدشن القرار من وجهة نظر الشارع المصري ونخبه لشرعية المليشيات الإسلامية المتطرفة، ويمنحها حق القبض على المواطنين وممارسة آلة التعذيب عليهم وتلفيق التهم لهم، ومن ثم قمع أي محاولات للتظاهر أو الاحتجاج ضد النظام أيا كانت الأسباب من ارتفاع الأسعار أو نقص المواد التموينية أو العدالة الاجتماعية، وتدريجيا تفكك أجهزة الشرطة وتحل هذه المليشيات محلها.

وأظهرت جماعات وتيارات الإسلام السياسي تأييدا للقرار واستعدادا فوريا لتنفيذه، الأمر الذي اعتبرته أحزاب وشخصيات جبهة الإنقاذ الوطني أنه يفتح الباب للمزيد من الفوضى ومواجهة المصريين لبعضهم البعض.

وفسرت الكاتبة إيمان حسن الحفناوي قرار النائب العام بشكل قانوني يكشف أن وراءه نيات وصفتها بـ"الخبيثة" تستهدف النيل من استقرار البلاد.

وقالت "ما نشرته بعض الصحف من تصريحات منسوبة للمستشار حسن ياسين، رئيس المكتب الفني للنائب العام، تفيد أن للمواطنين الحق في الإمساك بمرتكبي جرائم تخريب المنشآت العامة والخاصة، وقطع الطرق، وتعمد تعطيل المواصلات العامة، وبث الرعب بين المواطنين، وغلق المؤسسات الحكومية والخاصة، ومنع موظفي الدولة من أداء أعمالهم، باعتبارها من الجرائم الجنائية التي اشتمل عليها نص المادة رقم 37 من قانون الإجراءات الجنائية، ما داموا قد شاهدوها وضبطوا المتهمين في حالة تلبس، وقاموا بتسليمهم إلى أقرب رجل شرطة أو أحد مأموري الضبط القضائي".

وأوضحت ان تصريحات المستشار تناقض نص المادة 37 مع نص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أن "لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. وكذلك نص المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذائه بدنيا ومعنويا".

بالإضافة إلى أن المقصود بلفظ "التسليم" كما جاء بنص المادة 37 هو الإرشاد عن الجريمة وفاعلها بالصياح لا القبض المتعارف عليه قانونا بالاحتجاز وتقييد الحرية وهي السلطات التي لم يكتف المشرع بأن يخص بها جهة محددة وهي مأموري الضبط القضائي، ولكن اشترط أيضاً ألا يقوم مأمور الضبط القضائي باستخدام تلك السلطة إلا في حدود ضيقة وهي حالات التلبس كما جاءت بنص قانون الإجراءات الجنائية، وأن يكون استخدام تلك السلطة تحت رقابة النيابة العامة وجهات التحقيق.

واعتبر مركز الحقانية للحريات تصريحات رئيس المكتب الفني للنائب العام جريمة تحريض بشكل مباشر على مخالفة قانون الإجراءات الجنائية فيما يعد خرقاً لحقوق المواطن والضمانات التي يوفرها له القانون، حتى ولو وضع في شبهة اتهام.

وقال "أن تلك التصريحات تغذي حالة التنمر من الحزب الحاكم والإخوان المسلمين للمعارضة والحركات السياسية والثورية وهذا الأمر يفهم منه خروج عن ولاية القانون إلى ولايات جماعات غير منظمة ويخلق حالة لبس قانوني خاصة في ظل تحقيقات نيابة مصر الجديدة في واقعة قيام أعضاء بالحزب الحاكم باحتجاز واعتقال متظاهرين سلميين يوم 5 ديسمبر 2012 ، والمعروفة بأحداث الاتحادية الأولى.

وأضافت الحفناوي "أن تلك التصريحات تدل على تبعية النائب العام ومساعديه والمكتب الفني للسلطة التنفيذية وأن مهمة النيابة العامة في حماية حقوق المواطنين موضع شك كبير خاصة وأن تلك ليست المرة الأولى التي تخرج تصريحات مشابهة من النيابة العامة، بل سبقتها تصريحات من المتحدث باسم النيابة العامة من شأنها تضليل العدالة والرأي العام في بعض قضايا التعذيب، الأمر الذي يشكل جريمة التواطؤ مع المجرمين في إفلاتهم من العقاب وهو ما لا يقل فداحةً عن الجريمة الأصلية. تلك التصريحات تضفي غطاءً سياسياً من النائب العام لكل أشكال انتهاكات حقوق الإنسان والتي ترصدها منظمات المجتمع المدني".

وأكدت "ستظل معركة استقلال النيابة العامة جزء من معركة كبرى للشعب المصري في استقلال القضاء منعاً لعبث السلطة وتدخلها السافر في نظام العدالة في مصر".

وكتب الإعلامي أشرف الصباغ على مواقع التواصل الاجتماعي "وفقا لحق الضبطية القضائية، على كل مواطن مصري القبض على أي إخواني أو سلفي أو جهادي في الشارع... وعلى جميع المواطنين المصريين التوجه للقبض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة...".

وكتبت الكاتبة والناشطة شيرين الغربلي "أنا أؤيد قرار النائب العام بمنح الضبطية القضائية للمواطنين، وأدعو المصريين إلى ضبط كل أعضاء مكتب الإرشاد... وعناصر ميليشياتهم بتهمة تخريب مصر وقتل المصريين، وبالمرة أدعو المصريين إلى سرعة القبض على النائب العام بتهمة التحريض على انتهاك السلم الاجتماعي والدعوة للحرب الأهلية".

وقال الشاعر محمود شرف "لماذا كلما أرادوا أن يكحلوها عموها ؟!! عن قرار الضبطية القضائية أتحدث".