استنكار دولي لتجريد المعارضة الفنزويلية من سلطاتها البرلمانية

لا حدود للدكتاتورية

كراكاس - وجهت حكومات من أميركا الجنوبية وواشنطن انتقادات للجمعية التأسيسية الجديدة في فنزويلا بعد أن منحت نفسها سلطة إصدار القوانين لتحل محل الكونغرس (البرلمان) الذي تهيمن عليه المعارضة في الوقت الذي فرت فيه المدعية العامة السابقة لويزا أورتيغا من البلاد خوفا على حياتها.

وأشرف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور الشهر الماضي على انتخاب الجمعية التأسيسية المؤلفة من 545 عضوا وسط اعتراضات من المعارضة التي قاطعت التصويت واصفة إياه بأنه تقويض للديمقراطية.

وفي أولى جلساتها في الخامس من أغسطس آب أقالت الجمعية أورتيغا التي كانت اتهمت مادورو بانتهاك حقوق الإنسان.

وتشهد فنزويلا منذ شهور اضطرابات سياسية لقي فيها أكثر من 125 شخصا حتفهم. كما أن اقتصادها متراجع على الرغم من غناها بالنفط.

وقالت سلطات الهجرة في بوجوتا إن أورتيجا وصلت إلى كولومبيا المجاورة الجمعة. وكانت أورتيغا قالت في مقابلة في العاشر من أغسطس آب إنها تخشى على حياتها في فنزويلا غير أنها ما زالت تعتبر نفسها المدعية العامة للبلاد.

وانضمت وزارة الخارجية الأميركية إلى تكتل ميركوسور التجاري بأميركا الجنوبية في إدانة الجمعية التأسيسية الجديدة. وقالت في بيان "طالما استمر نظام مادورو في التصرف كدكتاتورية مستبدة فنحن مستعدون لأن نلقي بكل ثقل الاقتصاد الأميركي وسلطته الدبلوماسية لدعم شعب فنزويلا بينما يسعى لاستعادة ديمقراطيته".

وعمليا لن يغير تولي الجمعية التأسيسية السلطات التشريعية الكثير في فنزويلا بعد أن جردت المحكمة العليا التي يهيمن عليها الحزب الاشتراكي الكونغرس من صلاحياته وألغت تقريبا كل القوانين التي أقرها منذ أن هيمنت عليه المعارضة في 2016.

وأصر ديلسي رودريغيز وهو حليف لمادورو ورئيس الجمعية التأسيسية على أن هذه الخطوة لا تعني حل الكونغرس.

وقال في إشارة إلى مشرعي المعارضة "هؤلاء الكسالى عليهم العمل. نقول لهم أيها السادة لن نسمح لكم بأن تكونوا في عطلة".

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية البرازيلية أن تكتل ميركوسور أدان ما وصفه باغتصاب السلطة التشريعية. وأضاف البيان أن الدول المؤسسة لميركوسور، وهي البرازيل والأرجنتين وأوروجواي وباراجواي، لن تعترف بأي إجراءات تتخذها الجمعية التأسيسية.

وكانت الجمعية التأسيسية وجهت الدعوة لزعماء الكونغرس الحاليين للانضمام إلى الجلسة لكنهم لم يحضروا وأصروا على أن الجمعية شكلت بشكل غير قانوني واستولت على سلطاتهم.

وقال فريدي جيفارا السياسي المعارض ونائب رئيس الكونغرس على تويتر "(الكونغرس) يحترم فحسب الدستور والناس. لا نعترف بالجمعية التأسيسية".

"عصابة ابتزاز"

وقالت وكالة الهجرة الكولومبية في بيان الجمعة "وصلت مدعية فنزويلا العامة لويزا أورتيغا دياز بعد ظهر اليوم من جزيرة أروبا إلى مطار بوجوتا على متن طائرة خاصة وأتمت إجراءات الهجرة".

وأضاف البيان أنه كان برفقتها زوجها المشرع جيرمان فيرير. ولم يتضح ما إذا كانا سيطلبان اللجوء لكولومبيا.

وكان طارق صعب المسؤول السابق عن ملف حقوق الإنسان الذي اختارته الجمعية التأسيسية لمنصب المدعي العام وجه اتهامات فساد لأورتيغا وزوجها. والزوجان متهمان بإدارة "عصابة ابتزاز" وتحويل أموال إلى حساب في البهاما.

وضغط مادورو من أجل تشكيل جمعية تأسيسية متعهدا بأنها ستعمل على إحلال السلام في البلا.

وهدأت المظاهرات المناهضة للحكومة منذ انتخابات الجمعية التأسيسية في 30 يوليو تموز في الوقت الذي يعد فيه زعماء المعارضة مرشحيهم لخوض انتخابات حكام الولايات المتوقعة في أكتوبر تشرين الأول. وانخفضت معنويات العديد من أنصار المعارضة ولا تبدي الجمعية التأسيسية أي إشارة على تخفيف الضغط السياسي.

وشكلت السلطات لجنة للتحري عن مرشحي المعارضة لمناصب حكام الولايات ومعرفة ما إذا كانوا لعبوا دورا في أي احتجاجات عنيفة خلال الشهور الأربعة والنصف الماضية. وإذا تبين ضلوعهم في ذلك فقد يواجهون اتهامات وفقا لقانون مقترح "ضد إظهار الكراهية وعدم التسامح" يدعمه مادورو.

وتقول جماعات حقوقية إن مشروع القانون جرت صياغته بشكل غامض مما يجعل من الممكن استخدامه لمحاكمة أي شخص تقريبا يعارض النظام الحاكم.