استنفار امني يرافق عودة الاحتجاجات على قانون العمل في فرنسا

استنفار امني لتجنب العنف في باريس

باريس - حذرت السلطات الفرنسية من أنها "لن تتساهل مع أي تجاوزات وأي أعمال عنف" وذلك بالتزامن مع تظاهر معارضي إصلاح قانون العمل الخميس، تحت أنظار آلاف الشرطيين.

وشهدت فرنسا التي لا تزال تواجه احتمال وقوع اعتداءات، وفيما تستضيف كأس أوروبا 2016 في كرة القدم حتى 10 تموز/يوليو، صدامات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات وتوقيف عدد كبير من المخلين بالأمن، خلال التظاهرة الأخيرة في باريس في الـ14 من حزيران/يونيو.

وهذه المرة انتشر أكثر من ألفي شرطي لتأمين المسيرة المقررة في العاصمة. وتم تقليص مسارها إلى 1.6 كلم في محيط ساحة الباستي رمز الثورة الفرنسية ونقطة انطلاق المسيرة ووصولها.

وتكثفت قبل ساعات من المسيرة الاستعدادات لتفادي عمليات التخريب من حماية لعارضات الملصقات وتفكيك لزجاج محطات الحافلات أو الأعمدة وكل ما يمكن تحويله إلى مقذوفات.

وشهد التحضير للتظاهرة الجديدة في العاصمة خلال الأيام الأخيرة، تغييرا مفاجئا الأربعاء في موقف الحكومة التي اقترحت تنظيم تجمع ثابت قبل أن تمنع التظاهرة صباح الأربعاء، ثم سمحت بها بعد ساعات على مساحة صغيرة.

وتركزت انتقادات النقابات على رئيس الحكومة مانويل فالس المتهم ب "ازدرائهم" وبالدفع باتجاه حظر التظاهر قبل التراجع عن ذلك.

وقال فيليب مارتينيز الأمين العام للكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) "في كل مرة نحاول فيها تهدئة الأمور يصب رئيس الوزراء مجددا الزيت على النار" مؤكدا أن مسيرة باريس ستدافع "عن حق التظاهر ضمانة الديمقراطية".

ومذ طرحت الحكومة في آذار/مارس مشروع إصلاح قانون العمل، ما زال الاستنفار النقابي قويا حتى لو أن حجم الحشود تفاوت. فقد شهد 31 آذار/مارس واحدة من اكبر التظاهرات التي شارك فيها حوالي 390 ألف شخص أحصتهم السلطات في 250 مدينة.

وبالتوازي مع ذلك، شملت الإضرابات قطاعات وسائل النقل والطاقة وجمع النفايات، فحصلت فوضى كبيرة، وخلفت عن فرنسا صورة مؤسفة عشية كأس أوروبا-2016.

وتقول الحكومة الاشتراكية التي تعاني من تراجع شعبيتها، أنها تريد من خلال إصلاح قانون العمل التصدي للبطالة المزمنة، عبر تسهيل التوظيف. أما منتقدوها فيرون أن مشروعها الذي يناقشه مجلس الشيوخ حاليا، سيضعف الأمن الوظيفي للموظفين والشبان.

ضعف ولا مبالاة

ولا تنوي النقابات التي تواجه حكومة متعنتة، أن تعلن استسلامها، وأكدت الأربعاء أنها حصلت على موافقة للتظاهر الخميس، وعلى موافقة لتنظيم تظاهرة جديدة الثلاثاء المقبل.

وإذا كان الرئيس فرنسوا هولاند رفع أخيرا من نبرة خطابه المتعلق بالشأن الاجتماعي وهدد بإلغاء التظاهرات، فان منع التظاهر كان سيشكل سابقة منذ عقود. ففي 1962، حظرت السلطات تظاهرة من اجل السلام في الجزائر، دعا إليها الحزب الشيوعي بمشاركة نقابة "الكونفدرالية العامة للعمل" وقمعتها بقسوة ما أسفر عن تسعة قتلى.

وقد أثار الإعلان السريع عن منع تظاهرة الخميس ردود فعل حادة لدى اليسار الحاكم ولدى اليمين المتطرف. وانتقد البعض ما سماه "إقرارا رهيبا بالضعف" و"لا مبالاة الحكومة".

وخلال التظاهرة الأخيرة في باريس، هاجم مئات الأشخاص الذين غالبا ما كانوا مقنعين ويحملون هراوات، قوات الأمن بعنف. وقاموا بعمليات تخريب شملت مصارف ومتاجر ومباني رسمية، منها مستشفى للأطفال، وأثاروا استياء عاما.

وبالإضافة إلى التظاهرة في باريس، من المقرر تنظيم تظاهرات أيضا في عدد كبير من ابرز المدن الفرنسية.

وفي موازاة التظاهرات الخميس، سيشهد يوم التعبئة الجديد توقفا عن العمل في كل أنحاء البلاد تقريبا. وليس من المتوقع في المقابل حصول ارتباك كبير يعرقل عمل وسائل النقل.