استنفار امني على الحدود التونسية الجزائرية الليبية بعد الغارة الأميركية

الحدود التونسية الجزائرية الليبية في حالة تاهب

تشهد الحدود التونسية الجزائرية الليبية انتشارا عسكريا كبيرا واستنفارا أمنيا مكثفا من قبل وحدات الجيش والدرك وحرس الحدود الجزائرية بالناحية العسكرية الرابعة، مباشرة عقب الضربات الجوية الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة سرت الليبية.

وعززت الجزائر انتشارها العسكرية بقوات إضافية على حدودها مع ليبيا وتونس خشية تسلل عناصر التنظيم فرارا من ضربات سلاح الجو الأميركي على مدينة سرت الليبية.

وتحدثت مصادر إعلامية جزائرية عن عقد كبار الضباط ومسؤولين عسكريين أمنيين اجتماعا لبحث تداعيات الضربات الموجهة لمسلحي الدولة الإسلامية ليبيا في موعد سابق لقيام القوات الأميركية بالغارة الاثنين.

وذكرت جملة من التقارير المحلية أن واشنطن أعلمت السلطات الجزائرية مسبقا عن العملية التي نفذتها بداية الأسبوع. إلا أن الجزائر التي أعربت في أكثر من مناسبة عن رفضها للتدخل الأجنبي في الملف الليبي ودعمها لخيار التقاء الفرقاء الليبيين حول تفاهمات فيما بينهم تقضي إلى إشرافهم دون غيرهم على الحرب ضد التنظيم وغيرها من الملفات العالقة في البلاد، اختارت التحفظ عن الموضوع هذه المرة واتجهت نحو الاستعداد لمجابهة تبعات هذا التحرك الأميركي.

ويقول المتابعون أن الجزائر ارتأت هذا التوجه بسبب خوفها من أن يؤدي إعلانها عن التحركات الأميركية إلى تحذير التنظيم الإرهابي ودفعه نحو القيام برد فعل انتقامي في أي منطقة من العالم يذهب ضحيتها المدنيين.

وحركت قيادة الأركان الجزائرية وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب وفرق تابعة للجيش والدرك وحرس الحدود بالناحيتين الرابعة والخامسة اللتين تغطيان فعليا الجهة المحاذية للحدود الليبية والتونسية، إضافة إلى قيام طائرات حربية بطلعات جوية لمراقبة المنطقة الحدودية.

وتخشى الجزائر من تسلل عناصر إرهابية إلى داخل الحدود جراء تشتت عناصر التنظيم الارهابي بسبب الضربة الأميركية المفاجئة، حيث سيضطر الإرهابيون إلى البحث عن ملاذات آمنة عبر منافذ الحدود الليبية الجزائرية والتونسي.

وحسب تقارير إعلامية محلية فإن قوات الجيش الجزائري كثفت تحركاتها خصوصا بالمناطق القريبة من الحدود الليبية، وصحراء تطاوين (جنوب تونس) التي تعد ممرا للجماعات المسلحة، خاصة المثلث الحدودي الذي تمكنت فيه وحدات الجيش الجزائري، في الأشهر الأخيرة، على مستوى منطقة أبيار الذر داخل الحدود الجزائرية، من القضاء على عدة إرهابيين متسللين واكتشاف مخابئ وأسلحة متنوعة.

وتزامنت هذه التحركات الأمنية الجزائرية مع وجود تنسيق أمني عالي المستوى مع الجهات الأمنية التونسية قصد تبادل المعلومات من خلال سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الميدانية.

ولم تتوقف مستويات الاستنفار الأمني الجزائري بعد الضربات الجوية الأميركية ضد الدولة الإسلامية بسرت عند المناطق الحدودية مع ليبيا ومع تونس بل شملت العاصمة وقرب الفنادق الكبرى وفي المطارات وحقول ومنشآت النفط والغاز وغيرها من المناطق الحيوية في البلاد.