استمرار العنف العشوائي في الجزائر رغم التعزيزات الامنية المشددة

الجزائر - من انطونيو رالوي
الى متى؟

رغم التعزيزات الامنية المشددة بمناسبة موسم الصيف، تتواصل عمليات العنف العشوائي في الجزائر موقعة عشرات الضحايا شهريا في صفوف قوات الامن والاسلاميين المسلحين والمدنيين على السواء.
حواجز مزيفة على الطرقات، ومواصلة عمليات الاغتيال والهجمات بعبوات ناسفة رغم تراجعها بشكل كبير مقارنة مع الاعوام السابقة ادت الى تعبئة قوات الامن التي انهمكت في عدد من المناطق في عمليات تمشيط بحثا عن اسلاميين متطرفين ما زالوا يتحركون بنشاط.
ومنذ مطلع السنة الحالية، قتل ما لا يقل عن 330 شخصا في اعمال عنف في الجزائر وفقا لتعداد استنادا الى الحصيلة الرسمية والصحف.
ووفقا لرئيس اركان الجيش الجديد اللواء صالح احمد قايد الذي تولى مهامه مطلع الشهر الحالي، فان محاربة الارهاب ما زالت تشكل ابرز اولويات القوات المسلحة.
وقال موجها حديثه الى الجيش "لم يعد هناك سوى مجموعات صغيرة تمارس قطع الطرق وتفقد تأثيرها اكثر فاكثر لكنها ما تزال قادرة على الحاق الاذى بالسكان المعزولين ومن دون دفاع" وطلب من عناصر الجيش "مضاعفة الجهود" من اجل "القضاء نهائيا على هذه الافة".
والاسلاميون المسلحون الذين تراجعت اعدادهم تحت تأثير الهجوم العسكري وسياسة المصالحة التي يتبعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عارضا الصفح عن التائبين منهم ما زالوا يشكلون مصدر ازعاج للسلطات.
وفي مناطق عدة، وخصوصا منطقة القبائل في شرق الجزائر، ما زال عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهم الاكثر تنظيما بين الحركات الاسلامية الجزائرية المتطرفة سببا في انعدام الامن رغم الانتشار العسكري المكثف هناك.
ويستمر هؤلاء انطلاقا من مناطق تمركزهم في اماكن جبلية وسط الغابات في تيزي اوزو (120 كم شرق) وبومرداس في شن هجمات متقطعة وارتكاب اعمال اغتيال كما انهم لا يترددون في توجيه ضربات على الطرق الرئيسية التي تشهد حركة سير عادية بين العاصمة وشرق البلاد.
وقبل اسبوع، نصب حوالى 20 من الجماعات الاسلامية المتطرفة الذين ارتدوا بزات عسكرية حاجزا مزيفا قبل حلول المساء على الطريق رقم خمسة وقتلوا شخصين بينهم عسكري على مسافة 50 كم من العاصمة.
وعلى الطريق ذاته، حيث ذبح دركيان في 14 الشهر الماضي، اطلقت مجموعة مسلحة النار على دورية من الشرطة موقعة جريحين في وقت شهدت فيه حركة المرور ازدحاما بسبب المصطافين.
كما اوقع انفجار الالغام وعبوات ناسفة اخرى العديد من الضحايا خلال الاسابيع الاخيرة في منطقة القبائل وفي منطقة جيجل الساحلية التي تبعد مسافة 350 كلم شرق العاصمة وحيث قتل ثلاثة من افراد الامن الخاص في مكمن.
وقام الجيش بدعم من المروحيات الشهر الماضي بعملية تمشيط في منطقة بومرداس وزموري المجاورة حيث قتل اكثر من عشرة اسلاميين مسلحين.
وخشية من ارتكاب اعتداء جديد في العاصمة، عززت الشرطة اجراءاتها الامنية هناك عبر حواجز للتدقيق في مداخل العاصمة والطرق الرئيسية. واتخذت هذه الاجراءات بعد اعتداء بسيارة مفخخة تبنت مسؤوليته الجماعة السلفية للدعوة والقتال ضد اهم محطة لتوليد الكهرباء في العاصمة اوقعت 11 جريحا في 21 حزيران/يونيو الماضي.
وفي اواخر تموز/يوليو، اعلنت قوات الامن في العاصمة انها قتلت اثنين من الاسلاميين في الضواحي الشرقية كانا "يسعيان الى تنفيذ اعمال اجرامية في وسط المدينة".
ومذاك، وضعت الشرطة كاميرات في العاصمة لمراقبة النقاط الاستراتيجية واحباط اي هجوم ومكافحة السرقة والاعتداءات التي تزايدت بشكل ملحوظ.