استمرار الأزمة السياسية في لبنان والاقتصاد تحت المراقبة

بيروت ـ من رنا موسوي
لبنان قادر على الوفاء بالتزاماته المالية حتى الان

يثير استمرار شغور موقع الرئاسة الاولى في لبنان مخاوف من تداعيات سياسية على الوضع الاقتصادي الذي صمد حتى الان على الرغم من عدم الاستقرار الامني والسياسي طوال عامين.
فمنذ انتهت ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، اضافت وكالة التصنيف الدولية "ستاندرد اند بورز" اشارة "تحت المراقبة" الى تصنيف "بي" الذي تعتمده عادة للبنان مع امكان حصول "تداعيات سلبية".
ويعني تصنيف "بي" ان البلد يستطيع الوفاء بالتزاماته المالية، لكن ظروفاً اقتصادية غير مواتية قد تؤثر في قدرته على القيام بهذا الأمر مستقبلاً.
وكانت الوكالة وضعت لبنان "تحت المراقبة" في منتصف تموز/يوليو 2006 في ذروة النزاع العسكري بين حزب الله الشيعي واسرائيل.
وقالت الوكالة في تقرير نشره بنك عودة اللبناني ان "الازمة السياسية تدهورت بعدما سلم لحود المهمات الامنية في البلاد للجيش"، وذلك قبيل انتهاء ولايته في 24 تشرين الثاني/نوفمبر.
وحذر صندوق النقد الدولي ووكالة "موديز" للتصنيف وهيئات محلية من تداعيات الفراغ الرئاسي على الاقتصاد اللبناني الذي يرزح تحت عبء دين عام يفوق 40.5 مليار دولار.
وقال فرنسوا باسيل رئيس جمعية المصارف "اذا نتج عدم استقرار كبير من الفراغ الرئاسي، (فان الوضع الاقتصادي) سيكون بالغ الصعوبة وسيشعر اللبنانيون بالانعكاسات في منتصف 2008".
لكن اي مؤشرات قلق لم تسجل حتى الان، واوضح باسيل في هذا الاطار "ليس ثمة تحويلات كبيرة (من الليرة اللبنانية) الى الدولار ولا عمليات سحب ارصدة".
ولاحظ ان "المصارف لديها ما يكفي من السيولة لمواجهة هذا الوضع"، لكنه اقر بان "الناس فقدوا ثقتهم".
ويظل الوضع المالي مرتبطاً بالتطورات السياسية.
فبعد شغور موقع الرئاسة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، تراجع مؤشر بورصة بيروت بنسبة اربعة في المئة ليسجل تقدماً خجولاً الاثنين الفائت.
وفي موازاة الترقب الذي يسود هذه السوق، تزداد نسبة التضخم معززة مخاوف اللبنانيين الذين يخشون استمرار الازمة السياسية الى ما لا نهاية.
وبحسب دراسة لمعهد الابحاث والاستشارات وردت في النشرة الاسبوعية لبنك عودة، فان اسعار السلع الاستهلاكية زادت بنسبة 3.7 في المئة بين كانون الثاني/يناير وتشرين الاول/اكتوبر 2007، علماً ان اسعار المواد الغذائية الاساسية ازدادت بنسبة ثمانية في المئة.
ويتصاعد استياء اللبنانيين ايضاً بسبب ارتفاع اسعار المحروقات.
وفي المتاجر التي تشهد حسومات متواصلة، يشكو التجَّار من غياب الزبائن، وخصوصا العرب الذين كانوا يتدفقون على لبنان قبل حرب تموز/يوليو 2006 التي كلفت الاقتصاد اللبناني 3.6 مليارات دولار.
ويتأثَّر الاقتصاد ايضاً بتراجع عدد السياح والهجرة الكثيفة للشباب اللبنانيين بحثاً عن فرص عمل في الخارج.
وكان متوقعاً ان تبلغ نسبة النمو عام 2007 اثنين في المئة بعدما كانت صفراً العام الفائت، وفق التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي.
وعزا الخبير الاقتصادي مروان اسكندر صمود الاقتصاد اللبناني الى التحويلات المالية للمغتربين اللبنانيين التي تقدر بخمسة مليارات دولار سنوياً.
كذلك، تلقى لبنان 1.6 مليار دولار من مؤتمر "باريس 3" الذي التزم خلاله المجتمع الدولي في كانون الثاني/يناير الماضي تقديم 7.6 مليارات دولار الى لبنان، وهي اكبر مساعدة وعد بها هذا البلد.
وثمة "بركة" اخرى حلت على اللبنانيين ولا سيما الجنوبيين منهم، تتمثل في الاموال التي ينفقها عناصر قوة الامم المتحدة المؤقتة "يونيفيل" المكلفون مراقبة وقف الاعمال الحربية بين حزب الله واسرائيل تنفيذاً للقرار الدولي 1701.