استقالة كبير مستشاري البيت الأبيض تؤكد ضعف بوش

واشنطن - من لوران لوزانو
ثمن الحرب على العراق باهظ

يتابع الرئيس الأميركي جورج بوش المحاصر من خصومه، رحيل مساعديه الواحد تلو الآخر، وآخرهم كبير مستشاريه كارل روف الذي قد تنطوي استقالته على انعكاسات خطيرة.
ويقول محللون ان استقالة كارل روف قبل سنة ونصف من انتهاء ولاية بوش قد لا ينتج عنها اي اثر سياسي، الا انها ستؤكد الضعف شبه التام الذي بات يطبع ادارة بوش في الشؤون الداخلية.
ومنذ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، توالت عمليات ابعاد او استقالات المستشارين والمساعدين. فقد تمت التضحية بوزير الدفاع دونالد رامسفلد بسبب المعارضة المتنامية للحرب في العراق في الاوساط الشعبية.
ثم غادر البيت الابيض مستشار آخر من واضعي استراتيجية الادارة الاميركية الحالية دان بارتليت، ومستشارا الامن القومي جي.دي. كراوتش وميغان اوساليفان، والمدير الملكف شؤون الموازنة روب بورتمان، والمديرة السياسية سارة تايلور، ومستشارة الشؤون القانونية هارييت ميرز.
وكما روف، تحدث معظم المستقيلين عن الرغبة بتمضية وقت اطول مع عائلاتهم.
الا ان المحللين يشيرون الى ان مثل هذا النزف ليس استثنائيا في نهاية الولاية الرئاسية.
غير ان استقالة روف الذي يتدخل تقريبا في كل الشؤون الرئاسية تطرح بالحاح مسألة تغيير السياسة المعمول بها.
فقد تراجعت شعبية بوش الى ادنى درجة. ولم يعد يحظى بتأييد الا 30% تقريبا من الاميركيين. ويتعايش بصعوبة مع خصومه الديموقراطيين الذين باتوا يملكون الاغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ويستعد لمواجهة جديدة تتعلق بحرب العراق.
هل حاول بوش منح ادارته دينامية جديدة عبر التضحية بروف؟ هل خضع لضغوط اصدقائه الجمهوريين القلقين من اثر تراجع شعبية بوش على الانتخابات الرئاسية في 2008؟.
يجيب المحلل ستيفن هيس من معهد بروكينغز بالنفي. ويوافقه الرأي زميله اريك ديفيس.
وقال روف من جهته تعليقا على مثل هذا التساؤل لشبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية "الامر يبدو وكان الديك يدعي انه صاحب الفضل في شروق الشمس".
وقال واين سلاتر، واضع سيرة روف الذي كان بوش يطلق عليه اسم "المهندس"، لاذاعة "سي بي اس نيوز"، ان "غياب روف سيشبه بعض الشيء وجود بول ماكارتني من دون جون لينون"، في اشارة الى مغنيي فريق "البيتلز" المشهورين.
الا انه اشار الى ان التغيير سيقتصر على التلحين.
وقال هيس "لن يحصل تغيير في هذه المرحلة. في السنة السابعة او الثامنة من الولاية الرئاسية، تصبح السياسات متجذرة وغير قابلة للتغير بسهولة".
ويضيف "من جهة ثانية، كان روف مستشارا للشؤون الداخلية خصوصا، ومع سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس، لم يعد في امكان الرئيس ان يسجل اي انجاز في هذا المجال. اما بالنسبة الى السياسة الخارجية، فلم تكن فعلا من صلاحية روف".
وتابع ان "عبقرية روف تكمن في تمكنه من ايصال بوش مرتين الى الرئاسة، الا انه لم يحقق اي نجاح كبير على صعيد الاستراتيجيات داخل البيت الابيض".
ولا يتوقع ديفيس من جهته اي تغيير ايضا، انما ربما "ليونة اقل في تعامل" الادارة مع الوقائع السياسية، لكن من دون "تغيير نوعي".
وقال "اعتقد ان هذا مؤشر اضافي على ان الادارة باتت عاجزة، واستقالة روف ليست الا مؤشرا آخر على ان امورا قليلة جدا ستحصل على الصعيد الداخلي في انتظار الانتخابات المقبلة".
وتابع "اذا كانت هناك من سياسة داخلية" من جانب الادارة حتى 2009، "فستكون سياسة الفيتو"، وهي السلاح الامضى الذي يمكن لبوش الاستعانة به ضد مشاريع القوانين التي يقترحها الديموقراطيون.