استفزازات البوليساريو بالكركارات لا تربك المغرب

'إثارة الأنظار نحوها كونها حاضرة'

الرباط – جدل كبير يرافق التحركات الأخيرة لجبهة البوليساريو في منطقة الكركارات الحدودية تحركه المخاوف من تطور الأوضاع نحو صراع مسلح، إلا أن الأمر ـ حسب باحثين مغربيين ــ لا يشكل تحديا بالنسبة للمغرب بقدر ما يعكس الأزمة الداخلية التي باتت تعيش على وقعها البوليساريو وتسعى لتصديرها إلى الخارج.

وقال خالد الشيات أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة (شرق)، إن تحركات جبهة البوليساريو "لا تُشكل تحديا بالنسبة للمغرب"، معتبرا أنها تهدف من نشر مسلحيها في الكركرات إلى "إثارة الأنظار نحوها كونها حاضرة"، معتبرا أن "البوليساريو تعيش أزمة داخلية وتريد تصديرها إلى الخارج".

ويذكر أن الجيش المغربي يعيش الفترة الأخيرة حالة من الاستنفار بمنطقة الكركرات الواقعة على الحدود المغربية الموريتانية، بعد أن توغلت قوات جبهة البوليساريو بالمنطقة الحدودية.

وأضاف الشيات أن تحركات "البوليساريو" الأخيرة في إقليم الصحراء "دليل واضح على عزمها إعادة الأمور إلى نقطة الصفر"، معتبرا أنه لا وجود لأي مُبرر لنشر مسلحيها في منطقة الكركرات الحدودية، وأنه "خرق لكل التفاهمات السابقة التي وُضعت لإنهاء هذه الأزمة المفتعلة".

وزاد الشيات بأن ما تقوم به البوليساريو "بمثابة مقدمات اللاحل، وتأكيد أنه لا وجود لأي حل يلوح في الأفق". واستبعد أن تشتعل الحرب بين الجانبين في الوقت الحالي.

وتوغل مسلحو البوليساريو مؤخرا في منطقة الكركرات الحدودية بعد تهديدات سابقة باقتحام المنطقة، في خطوة اعتبرت بمثابة الاستفزاز الجديد للمغرب وتهدف لتحريك التوتر مجددا في المنطقة.

وكانت مصادر إعلامية موريتانية قد تحدثت في منتصف ديسمبر كانون الأول عن وجود تحركات غير عادية لعناصر عسكرية تابعة لجبهة البوليساريو على الشريط العازل بين المغرب وجبهة البوليساريو، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بتدريبات واستعدادات عسكرية.

من جانبه، أوضح خالد الشرقاوي السموني، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية (غير حكومي) أن تحركات جبهة البوليساريو، "تشكل انتهاكا للاتفاقات العسكرية، وتهدد وقف إطلاق النار القائم منذ سنة 1991".

وشدد على أن ما تقوم به الجبهة "تهديد" لأمن واستقرار المنطقة.

وأضاف أن "عودة" البوليساريو للكركرات يعرقل العملية السياسية في المنطقة العازلة.

وثمن ما وصفه بـ"جنوح المغرب إلى السلم والتزامه بقرارات الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن هذا النزاع معروض على المنظمة الأممية في انتظار قرار من مجلس الأمن يُنهي هذا النزاع بشكل نهائي.

واعتبر أن مقترح الحكم الذاتي للإقليم، الذي تبناه المغرب منذ 2007 يشكل إطارا ملائما للحل.

ومضى الشرقاوي قائلا: إن المنطقة "لا تحتمل الدخول في دوامة الحرب"، مشدداً على الالتزام بالشرعية الدولية للحفاظ أمن واستقرار المنطقة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعث برسالة إلى الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، مؤخراً، أكد فيها أهمية "وجود ضمانات بعدم اندلاع التوتر" مجددًا مع المغرب بخصوص منطقة الكراكات.

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، أدلى بها المتحدث باسم الأمين العام استيفان دوغريك.

وتحدثت تقارير إعلامية مغربية، مؤخرًا، عن أن البوليساريو راسلت الأمم المتحدة، وأبلغتها أنها "تعتزم نشر مسلحيها في الكركرات".

وقال دوغريك، إن الأمين العام، أوضح في رسالته، أنه "لا ينبغي اتخاذ أي إجراء يؤدي إلى تغيير الوضع الراهن في الشريط العازل، وأكد مجددا التزامه القوي باستئناف العملية السياسية".

ووفق دوغريك، حث الأمين العام الطرفين على مواصلة دعم جهود المبعوث الشخصي هورست كوهلر.

ويقع الشريط العازل أقصى الجنوب الغربي لإقليم الصحراء، بين الساتر الترابي المغربي والحدود الموريتانية.

وأضاف المتحدث باسم الأمين العام أن "غوتيريش حث الطرفين (المغرب وجبهة البوليساريو) على مواصلة دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام من أجل التوصل إلى حل".

ودعا غوتيريش، في بيان، المغرب وجبهة البوليساريو، إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب تصعيد التوتر" في منطقة الكركرات.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب وجبهة "البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت جبهة البوليساريو قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" في 27 فبراير/شباط 1976 من جانب واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوا بالأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر.