استفتاء اعتباطي في أبيي يهدد بتأجيج التوتر بدل تهدئته

قبيلة تسعى الى فرض امر واقع

أبيي (السودان) - يصوت سكان منطقة ابيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان منذ الاحد للاختيار ما بين الانضمام الى جوبا او الخرطوم، في استفتاء غير معترف به رسميا ويهدد بتأجيج التوتر بين الدولتين الجارتين، على ما اعلن مسؤول محلي الاثنين.

وتنظم هذا الاستفتاء من طرف واحد مجموعة دينكا نغوك المستقرة في ابيي والمتفرعة عن اتنية الدينكا التي تنتمي اليها غالبية سكان جنوب السودان.

وهذا القرار يتوقع ان يلقى معارضة شديدة من السودان.

وتعتبر هوية منطقة ابيي المحصورة بين السودان وجنوب السودان احدى النقاط الخلافية الرئيسية التي لم تحل بعد بموجب اتفاق السلام الشامل الذي تم التوصل اليه في 2005، ووضع حدا لعقود من الحرب الاهلية بين الخرطوم وحركة التمرد الجنوبية وادى في نهاية المطاف الى تقسيم السودان في تموز/يوليو 2011.

واجراء استفتاء لتقرير المصير في ابيي كما نص عليه اتفاق السلام الشامل، ارجىء باستمرار خصوصا بسبب خلاف بين الخرطوم وجوبا على الجسم الانتخابي كما ان وضع المنطقة يبقى موضع توتر كبير بين الجارين.

وقبيلة الدينكا نغوك -المتفرعة من قبائل الدينكا- تشكل غالبية السكان في جنوب السودان ويتحدر منها عدد كبير من المسؤولين الجنوب سودانيين، وهي تتقاسم هذه المنطقة التي تضاهي مساحتها مساحة لبنان، مع قبيلة المسيرية العربية من الرحل التي تتنقل مع مواشيها بين السودان وابيي.

وبعد اجتماعات اجريت الجمعة قرر زعماء الدينكا نغوك في ابيي ان ينظموا بانفسهم هذا الاستفتاء، معتبرين ان مساعي الوساطة التي قام بها خصوصا الاتحاد الافريقي تراوح مكانها وانهم لا يرون "اي بصيص نور في نهاية النفق".

وبحسب وثائقتم الكشف عنها فان "المؤتمر العام لشعب الدينكا نغوك" أعلن "نيته باجراء الاستفتاء الشعبي في منطقة ابيي بشكل منصف وشفاف" ويدعو المراقبين الدوليين للمجيء للاشراف على العملية التي لم تتلق بعد الدعم الرسمي من جوبا.

ويؤكد زعماء الدينكا نغوك انهم سيضمنون لافراد قبيلة المسيرية "حقوقهم الموسمية بالمرعى ومرورهم في ابيي".

وقد حذرت الامم المتحدة سابقا من ان تنظيم استفتاء من جانب واحد من شأنه ان يؤجج التوترات في ابيي حيث يوجد حوالي اربعة الاف جندي من قوات الامم المتحدة لحفظ السلام.

وشكل زعماء الدينكا نغوك "لجنة عليا للاستفتاء في ابيي" تضم معظم القادة السياسيين والزعماء التقليديين في القبيلة. ويترأسها دينغ الور وهو وزير جنوب سوداني سابق للشؤون الحكومية اقيل في حزيران/يونيو بعد اتهامات بالفساد.