استعداد اسرائيلي لضرب ايران

بقلم: هشام القروي

لا حاجة الى أن تقوم الولايات المتحدة نفسها بالمهمة، بالرغم من وجود عساكرها في جوار ايران المباشر، فقد تتولى اسرائيل توجيه الضربة وتنهي الجدل حول البرنامج النووي الايراني. هذا ما تكشف عنه المعلومات الأخيرة بشأن هذا الملف. ونتذكر جميعا كيف أنكر الرئيس جورج بوش جملة وتفصيلا أن تكون لدى ادارته أية نية في الهجوم على ايران، واصفا هذا الكلام بأنه "جنون"، خلال زيارته الأخيرة الى أوروبا. وكانت أنباء انتشرت في بعض وسائل الاعلام الامريكية – وفي مقدمتها تقرير "نيويوركر" الذي كتبه سيمور هيرش – عن تسلل مجموعة من الجواسيس الامريكيين من القوات الخاصة الى ايران من أجل التعرف عن كثب على مواقع يشتبه أن نظام طهران يخفي فيها نشاطا في مجال التسلح النووي. واتصل الحديث بناء على هذه المعلومات حول استعدادات أميركية للزحف على ايران انطلاقا من العراق، مع حصار بحري.
ثم انضاف مؤخرا الى هذا الكلام جديد، حيث تقول بعض الأنباء أن مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر صادق على ''خطة سرية لشن هجوم جوي وبري مشترك على أهداف في إيران'' في حالة فشل الجهود الدبلوماسية في وقف برنامج إيران النووي• ونفت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس مساء يوم الأحد صحة تقارير افادت ان بلادها اجرت اتصالات مع اسرائيل بشأن السماح لها بشن الهجوم•
وكانت صحيفة ''صنداي تايمز'' البريطانية نشرت يوم الأحد تقريرا يقول إن الدائرة المقربة من رئيس الوزراء الاسرائيلي إرييل شارون منحت ''موافقة مبدئية لشن الهجوم'' خلال اجتماع عقد بمنزله بمزرعته في منطقة النقب• وأشارت إلى أن فرقة من الجيش الاسرائيلي بدأت بالتدريب في منطقة النقب استعدادٌا للعملية واستخدموا في تلك التدريبات نموذجا مجسمٌا لمنشأة ناتانز النووية الايرانية لمحاكاة الهجوم• وكشفت الصحيفة عن تكتيك الهجوم الذي سيشمل استخدام وحدات خاصة وطائرات من طراز اف 15 محملة بقذائف يمكنها اختراق الخنادق تحت الارض وستتولى تنفيذ المهمة وحدة حددت الصحيفة اسمها بأنه "شالداج، أو ملك الصيادين ". وقالت الصحيفة إن ''إسرائيل ناقشت الخطة مع جهات أميركية رسمية قالت مبدئيا إنها لن تقف إمام إسرائيل إذا فشلت الجهود الدولية في وقف مشروعات إيران النووية''•
وفي طهران اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي في نفس اليوم ان ايران تترقب المزيد من الاتحاد الاوروبي للتفاهم حول الضمانات التي ستقدمها بشأن عدم انتاج السلاح النووي لكن الطرفين عازمان على انجاح المفاوضات• وصرح آصفي للصحافيين ''لم نر تشجيعا من طرفهم'' مضيفا ''ان ما رايناه هو تصحيح اخطاء سابقة وهذا ليس امرا سيئا لكن لا يمكن ان نسميه تشجيعا''• وقال آصفي ان اللجنة المشتركة التي تشرف على المفاوضات ستجتمع في 23 مارس لتقييم اعمالها•
وقال انه ما زال بين الاوروبيين والايرانيين ''اختلاف صغير'' بشأن ''الضمانات الموضوعية'' التي يطلبها الاوروبيون من الايرانيين حول الطبيعة المدنية المحضة للنشاطات النووية الايرانية مؤكدا ''لم يتم التطرق خلال المفاوضات لتعليق دائم'' لتخصيب اليورانيوم و''يعلم الاوروبيون انه مطلب غير معقول''•
من جانبه جدد الرئيس الايراني محمد خاتمي التأكيد على رغبة بلاده في اعطاء ضمانات بانها لن تصنع سلاحا نوويا مع تحميله الاوروبيين مسؤولية احتمال فشل الحوار مع الاتحاد الاوروبي حول نشاطات بلاده النووية• وقال خلال مؤتمر صحافي اثر زيارة استمرت ثلاثة ايام لفنزويلا ''قلنا دائما للاوروبيين ان هذه المفاوضات لا يمكن ان تستمر طويلا واذا حصل اي تأخير من شأنه ان يعيق التوصل الى نتائج ملموسة فان المسؤولية تقع على عاتق الاوروبيين''.
واذا أضفنا الى هذه التصريحات، قول كوندوليزا رايس ''أمامنا كفاح طويل مع الايرانيين المتورطين في النشاط الارهابي حتى آذانهم''، مضيفة أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع الاوروبيين فإن ذلك سيكشف نيتها عدم التوصل إلى اتفاق على الاطلاق... علمنا أن منطقة الخليج تقف مجددا على حافة انفجار آخر، وأنه حتى اذا مال الايرانيون الى الاعتقاد أن الغربيين يستعملون التهديدات الاسرائيلية الأخيرة كأداة للضغط، فإنه ينبغي بلا شك أخذ هذه الأنباء على محمل الجد. فلاسرائيل فعلا الرغبة والقدرة على ضرب ايران، حتى دون تكليف أو توكيل من أحد، وأن شارون يرى في الأزمة الحالية بين ايران والغرب فرصته لتسجيل ضربة استباقية وقائية ضد البرنامج النووي الايراني الذي يعتقد أنه يهدد بقلب موازين القوى مع اسرائيل قبل أن يكون مع الغرب، إذا صح أنه يحتوي خطة تزويد ايران بسلاح نووي. هشام القروي