استرجاعا للتقاليد التاريخية: السامريون يعودون الى عرق الاجداد

عودة الى الماضي العتيق

مع حلول موسم العنب يجتهد أبناء الطائفة السامرية في إنتاج مشروبهم الروحي (العرق) بذات الطريقة التي كان ينتج فيها منذ آلاف السنين بالتخمير والتقطير.

وعلى قمة جبل جرزيم، الذي يرتفع 886 مترا عن سطح البحر والمطل على مدينة نابلس حيث يعيش أبناء الطائفة، ينتج هذه الايام ما يقول سكانه إنه العرق الاشهر في العالم. ونسبة الكحول مرتفعة في هذا المشروب وقد تصل الى 69 في المئة.

ووقف حسني الكاهن، احد ابناء الطائفة السامرية ومؤسس متحفها الذي يقدم شرحا مفصلا لتاريخها وتقاليدها، أمام مخزن ضيق وضعت أمامه مجموعة من صناديق العنب يشرح طريقة صنع العرق "المحلل شربه في الشريعة التوارتية بشرط ان لا يوصل الى السكر".

وقال "نعمل على إحضار أفضل أصناف العنب التي يجب أن يكون مذاقها حلوا بغض النظر عن مصدر زراعتها."

وأضاف "يتم وضع العنب بعد عصره في براميل نعمل على تحركيها كل يوم لمدة اثني عشر يوما حيث يبدأ العنب بالتخمر."

وأوضح الكاهن أنه بعد تخمر العنب يتم نقله الى وعاء آخر يضاف اليه كمية من الينسون تتناسب مع كميته وتشعل تحته نار هادئة الى أن تبدأ عمليه التبخير."

ويمر البخار عبر أنبوب وضع في ماء بارد حيث يبدأ البخار بالتكاثف على شكل قطرات تشكل العرق.

وأوضح الكاهن انه لا يمكن شرب العرق مباشرة بعد إنتاجه لأن نسبة الكحول تكون فيه مرتفعة جدا ويجب انتظار مرور ما يقارب من شهرين على إنتاجه قبل شربه.

وقال الكاهن ان ابناء الطائفة ينتجون العرق لاستخدامهم ولا يبعونه فإنتاج لتر منه تحتاج الى وقت طويل وهي عملية مضنية تتم كما كانت قبل الاف السنين وان اختلفت بعض الاواني ومصدر الحرارة.

وأضاف "كان أجدادنا في الماضي يستخدمون نار الحطب ونحن اليوم نستخدم غاز الطهي، ولكن لا تتدخل في إنتاج العرق أي مواد سوى العنب والينسون".

ويعتبر العرق عنصرا رئيسيا على مائدة إفطار السامرين يوم السبت لفتح الشهية كما يقولون، ويتم شربه بعد اضافة كمية من الماء اليه تحول لونه الشفاف الى الابيض.

وتنتج كل عائلة من ابناء الطائفة التي يبلغ تعدادها حسب آخر إحصائية لهم 760 فردا يعيش نصفهم على جبل جرزيم في نابلس والنصف الاخر في منطقة حولون قرب تل ابيب.

وتحدث الكاهن عن طقوس شرب العرق عند أبناء الطائفة السامرية إذ لا يجوز شربه قبل أداء الصلاة أو المشاركة في الطقوس الدينية.

وقال لدينا تقليد هنا أن هناك ليلة تسبق كل عرس سامري تسمى المسكرة حيث يشرب ابناء الطائفة في تلك الليلة العرق المخلوط بالماء.

وأضاف "نحن هنا في الطائفة نعيش على هذا الجبل ونحافظ على عاداتنا وتقاليدنا كما ورثناها منذ آلاف السنين سواء ما يتعلق بالتقاليد الدينية او طريقة تربية الابناء حسب العقيدة التوارتية."