استراتيجية للثورة الليبية

بقلم: د. فتحي حمد بن شتوان

لقد أظهرت الثورة الشعبية الليبية مقدار ما كان يعانيه الشعب الليبي من الظلم والقهر والاستبداد والبطش، والكبت الذي تفجر بثورة شعبية عارمة عمت أرجاء الوطن، وأخرج فيها الشعب الليبي أحسن ما عنده من الشجاعة والتضحية والتسامح، وأخرج النظام أسوأ ما عنده من الحقد والكراهية والجبن.

وحققت الثورة انتصارات باهرة في دحر قوات النظام وتحرير الأرض، واكتسبت شرعيتها من نضالها وحقها الطبيعي في الحياة الكريمة، وسيادتها على أرضها واختياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن الرغبة في التحرير والتغيير غير كافية لتحقيق النصر وتحرير الأرض، والتحول لدولة ديمقراطية حرة. فالضرورة تقتضى وجود رؤية مشتركة يصيغها الشعب، تحدد رؤية الثورة ورسالتها وأهدافها الرئيسية، واستراتيجية تحدد المسار والطريق الذي تسلكه للوصول إلى أهدافها وتحقيق رؤيتها وتوضيح مراحلها وسياساتها وآلياتها المختلفة، حتى تتجمع حولها إرادة الشعب وتكون زادا له في كفاحه ونضاله، ولضمان عدم الانحراف عنها أو الاختلاف عليها أو إجهاضها.

هذه محاولة لوضع استراتيجية للثورة تصاغ فيها رؤية الثورة وأهدافها، وتحلل نقاط القوة والضعف فيها، والتحديات التي تواجهها، والفرص المتاحة لها، وتستنبط منها استراتيجية الثورة ومجموعة الخطط والبرامج المساندة التي تدفع باتجاه الأهداف وتحقيق الرؤية.

هناك مجموعة من الأسباب والمقدمات التي أدت في مجملها إلى قيام الثورة الشعبية وتحقيقها لهذه النجاحات الباهرة، نذكر منها:

"1" انفصال النظام عن الواقع: النظام يعيش حالة انفصال كبيرة عن الواقع، بين ما يعلن من مبادئ الحرية وسلطة الشعب والعدالة الاجتماعية، وشعارات السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب، وبين الواقع المعاش المتصف بالكبت ومصادرة الحريات والاستغلال والفساد والفقر، وغيرها والذي خلق فراغا كبيرا بين ما يعلن ويتم الدعاية له وبين الواقع المعاش.

"2" التحيز الكامل للتخلف وترسيخه "الخيمة تنتصر على القصر": عدم رغبة النظام في تقديم أي نموذج للتحول الاقتصادي والاجتماعي، وإيقاف كل خطط التنمية وعدم تحقيق الأهداف التنموية في التعليم والرعاية الصحية ومكافحة الفقر وعدالة التوزيع وغيرها، وأبقى ليبيا دولة متخلفة وفقا لكل مقاييس التنمية بالرغم من الطفرة النفطية، فليبيا حكومة غنية لشعب فقير.

"3" نشر الفساد والإفساد الممنهج: نشر النظام الفساد الاقتصادي والمالي والأخلاقي إلى أن وصل إلى مقاييس لا مثيل لها، واستخدمه كأداة لإخضاع الناس والتحكم فيهم وتوجيههم، وترسيخ تخلف المجتمع، ومكنهم من جمع ثروات هائلة "نراها الآن منتشرة في كل أنحاء المعمورة".

"4" استخدام سياسات التفريق والتمزييق "فرق تسد": وهي سياسة استعمارية قديمة، وقد اعتمد في ذلك على نشر القبلية والجهوية والانتماء القبلي، ونشر الفتن بين القبائل، وتحريضهم بعضهم على بعض، كما استعمل كثيرا من الشعارات التي تبدو للوهلة الأولى شعارات ثورية لتفريق الناس ونشر الفتن بينهم، مثل شعارات البيت لساكنه، والتجارة ظاهرة استغلالية، وشركاء لا أجراء، وغيرها.

"5" سياسة التخويف والرعب والإرهاب: سياسة اتخذها النظام من بداياته الأولى وهي تعتمد على نشر أجهزة الأمن في كل مكان ومتابعة الناس وإيهامهم بأنهم مراقبون، ونشر الإرهاب والرعب في النفوس بالقتل والإعدامات في الشوارع والمياديين العامة.

"6" الكبت ومصادرة الحريات وقتل كل أشكال التعبير والإبداع، وإغلاق كل أبواب التداول السلمي للسلطة "توريث الأبناء"، بالإضافة إلى أبشع أساليب القمع والتشريد والتعذيب والقتل التي قام بها ضد معارضيه وأتباعه على حد سواء.

"7" إن ما يحصل في ليبيا تجاوز كل مقاييس الدكتاتورية والاستبداد والقهر إلى الحاكم المالك الذي يملك كل شيء، الأرض ومن عليها، وتحول نظام الحكم إلى استعمار محلي "ولعله خارجي" وأصبحت العلاقة بين الشعب والحاكم علاقة بين الشعب ومستعمره.

"8" لقد فشلت كل أشكال المعارضة والتيارات السياسية الليبية في اختراق الواقع الليبي المزري، وتحقيق أي نوع من التغيير بالرغم من المحاولات المتعددة والمجهودات الكبيرة التي بذلت.

"9" مع انتشار ثورة المعلومات بدأ الشباب في الانتقال إلى الفضاء المعلوماتي وشبكات التواصل الاجتماعي وزادت نسبة استخدامهم لها فارتفع وعيهم السياسي والمعرفي وزادت معرفتهم بواقعهم، وقد أدى هذا الواقع الافتراضي إلى فسحة كبيرة في الحرية مقارنة بالواقع الحقيقي حيث القمع ومصادرة الحريات.

"10" اجتاحت الوطن العربي موجة من الثورات الشعبية بعد الفشل في اجراء أي إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تتجاوب مع تحديات العصر، والوضع المزري والمتخلف فيها، وكانت الشرارة الأولى من تونس وبنجاحها أعطت قوة معنوية عالية وأصبحت تمثل الدرس المستفاد. ثم خرجت الثورة من مصر وأعادت للأذهان دور مصر القيادي، وأعطت للثورة الشعبية العريبة قوة وزخما كبيرين.

"11" أطلت الثورة الليبية من بين الثورتين في تونس ومصر بثورة شعبية سلمية إذا ما قورنت بنموذج الثورتين في تونس ومصر، فإنها قد أنجزت مهامها في وقت قياسي، إذ سقط النظام سياسيا وأخلاقيا ورمزيا من الأسبوع الأول من قيامها.

"12" إن سر نجاح الثورة الشعبية الليبية هو أن جذورها ودوافعها ومحركاتها داخلية بحتة، فلم تكن وليدة دوافع خارجية أو أيديولوجية، ولكنها كانت ردا على المعاناة والواقع المرير الذي يعيشه الشعب واستجابة لمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وغيرها من المبادئ المترسخة في وجدان الشعب الليبي.

"13" رد النظام على الثورة الشعبية السلمية بعنف منقطع النضير، وأمعن في الاعتقال والتعذيب والقتل والتشريد والتدمير والاغتصاب لكسر إرادة الشعب وإخضاعه، كأنه يريد أن يقول لهم "اصبرو على دكتاتوريتي وظلمي ونهبي لأموالكم لأنها أقل كلفة من الثورة عليّ، والتي ستكلفكم حياتكم وحياة أولادكم ودمار بلادكم وحرق نفطكم"! أي أنه أراد أن يقول "إن عبوديتكم أقل كلفة من حريتكم"، ولكن الشعب أصر على نيل حريته وكرامته واعتبر أن ثمن الحرية ثمن باهض مطلوب للدفع، ولكنه سيظل دائما أقل من ثمن العبودية والقهر والتخلف.

"14" تحولت الثورة الشعبية السلمية إلى ثورة مسلحة وكفاح مسلح من أجل تحرير الأرض وبناء ليبيا الديمقراطية الحرة، وأصبح ثوار 17 فبراير هم وقود الثورة وقادتها، فهم شباب ثورة المعلومات، وكما استعملوا سلميا أدواتها ومقدراتها بكل كفاءة في كسر الحصار الإعلامي، وفضح النظام والمناداة بالثورة والتغيير فإنهم عند الحاجة امتشقوا السلاح واستخدموا أدوات ووسائل الحرب في الدفاع عن أنفسهم وتحرير أرضهم، وأبدعوا إبداعا كبيرا في التخطيط العسكري وحرب العصابات والمدن وحققوا انتصارات عظيمة ستتوج بإذن الله بالنصر وتأسيس دولة ليبيا الديمقراطية الحرة.

"15" لقد أخرجت لنا الثورة الشعبية أحسن ما في الشعب الليبي من الشجاعة والتضحية والمروءة والحب والإيثار والنجدة والتسامح والمهارة والإبداع، وأخرج النظام أسوأ ما فيه من الحقد والكراهية والجهل والسرقة والنهب والضرب والتعذيب والقتل والتدمير...

3 - مراحل الثورة

الثورة الشعبية الليبية المسلحة يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل مترابطة، وكل مرحلة من مراحلها تتميز بطبيعتها وآلياتها وأدوارها وأدواتها الخاصة بها، وهي مرحلة التحرير، والمرحلة الانتقالية، ومرحلة البناء.

أ‌- مرحلة التحرير: وهي المرحلة الممتدة من بداية الثورة، 17 فبراير، إلى أن يتم تحرير الأرض وانتهاء النظام. وتعتبر من أخطر المراحل وأكثرها تكلفة، إذ يعتمد نجاح الثورة بشكل كبير على نجاح هذه المرحلة؛ ويلعب الثوار الدور الرئيسي في هذه المرحلة بالإضافة إلى ضرورة وجود حكومة تحرير تدير هذه المرحلة "المجلس الوطني الانتقالي".

ب‌- المرحلة الانتقالية: "مرحلة البناء الدستوري" وتبدأ هذه المرحلة بسقوط النظام إلى بداية قيام دولة ليبيا الحرة بسلطاتها ومؤسساتها الدستورية الدائمة، ويتم فيها البناء الدستوري ونقل البلد إلى وضعية دستورية مكتملة. ويدير هذه المرحلة مجلس رئاسة انتقالي وحكومة انتقالية.

ج- مرحلة البناء: وهي المرحلة النهائية التي تبدأ مع انتهاء الانتخابات وتسلم أول السلطات الدستورية الحكم. وفيها يتم بناء ليبيا الجديدة وبلورة نموذج جديد للتحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويمكن تحديد مكونات الخطة الاستراتيجية كالآتي:

- تحديد اتجاه الثورة من خلال رؤية وأهداف واضحة

"الرؤية والأهداف".

. - تحديد المسار الذي تسلكه الثورة لتحقيق أهدافها "الاستراتيجية".

. - برامج العمل المساندة التي تعمل باتجاه تحقيق الرؤية "البرامج المساندة".

الثورة الشعبية يجب أن تلزم نفسها بصياغة رؤية مشتركة وواضحة ومحددة، فالرغبة في التحرير والتغيير لا بد أن تسبقها رؤية واضحة لاتجاه الثورة، والتي تحول إلى أهداف فتعطي المعنى والاتجاه لهذا التغيير، فالرؤية والأهداف تتجمع حولهما إرادة الشعب، وتكون زادا له في كفاحه وتضمن عدم الانحراف عنها أو الاختلاف عليها وضياع جهد ونضال الليبيين. ويمكن صياغة رؤية الثورة الشعبية الليبية كالآتي:

* الرؤية: مستقبل يكون فيه الشعب الليبي قد حرر أرضه وحقق حريته، وأصبح سيد قرراته واختياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مستقبل تعود فيه ليبيا إلى نفسها وتتصالح مع ذاتها، مستقبل نحقق فيه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ونجمع فيه بين وطنيتنا وعروبتنا وإسلامنا، مستقبل نحقق فيه أمننا، ونبني اقتصادنا وصولا للرفاهية، مستقبل نبني فيه علاقاتنا وفقا لسيادتنا ومصالحنا وقيمنا، كل ذلك في إطار دولة ليبية ديمقراطية حرة، دولة المؤسسات والقانون، دولة الشفافية والتداول السلمي للسلطة والتي ينظمها ويؤطرها الدستور والقوانين التي يصيغها الشعب.

* الأهداف: يمكن تحديد عشرة أهداف رئيسية للثورة:

"1" تحرير الأرض.

"2" تحقيق الحرية ليصبح الشعب سيد قراراته واختياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

"3" تحقيق المصالحة الوطنية.

"4" تحديد معالم النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجديد.

"5" إقرار الدستور والقوانيين والتشريعات الجديدة.

"6" تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

"7" بناء الاقتصاد وتحقيق الرفاهية.

"8" الوصول إلى دولة القانون والمؤسسات والشفافية والتداول السلمي للسلطة.

"9" تحقيق الأمن وبناء جيش قوي ومؤسسات أمنية منظمة.

"10" بناء العلاقات الخارجية وفقا للسيادة والمصالح والقيم.

- الاستراتيجية: هي المسار الذي تختاره الثورة الشعبية لتحقيق أهدافها، ويتم هذا الاختيار من خلال تحليل نقاط القوة والضعف في الثورة وتحليل التحديات التي تواجهها والفرص المتوقعة لها في ضوء رؤيتها وأهدافها.

ونقاط القوة التي يمكن أن تبنى عليها الاستراتيجية هي:

"1" شرعية الثورة الشعبية وعدالة قضيتها كشعب يكافح من أجل التحرر من الظلم والاستبداد والاستغلال والقهر، وبناء دولته الجديدة.

"2" وحدة صف الشعب واصطفافه خلف مبادئ وأهداف ثورته.

"3" المقاومة السلمية للنظام في المدن غير المحررة.

"4" انتشار جيوب المقاومة المسلحة في المدن غير المحررة.

"5" الحفاظ على الصورة السلمية الناصعة للثورة.

"6" صلابة إرادة الليبيين والثوار وتصميمهم على التحرير والتغيير.

"7" رفض السقوف الواطئة أو الإصلاحات في النظام والإصرار على إسقاط النظام.

"8" استعمال الشعب والثوار للفضاء المعلوماتي الواسع وشبكات التواصل الاجتماعي.

"9" سيادة منطق المغالبة لا المطالبة عند الثوار.

"10" الوعي بأجنحة النظام ومخططاته.

"11" روح التسامح عند الثوار والمحافظة على الأرواح.

"12" انشقاق المسؤولين وأفراد الكتائب وانضمامهم للثوار.

"13" حصول الثوار على الأسلحة والذخائر.

"14" تدريب الثوار على مختلف أنواع الأسلحة.

"15" انضمام كثير من أفراد الجيش والقوات المسلحة للثوار.

"16" تحرير عدة مدن ليبية من النظام.

"17" تكبد الكتائب خسائر كبيرة.

"18" الإسراع من البداية في تكوين المجلس الوطني الانتقالي.

"19" وقوف كل الليبيين خلف الثوار والمجلس الوطني.

"20" اعتراف كثير من دول العالم بالمجلس الوطني.

"21" وحدة الهدف عند الليبيين المتمثلة في وحدة الرؤية والأهداف.

أما نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها وتصحيحها من خلال الاستراتيجية فهي:

"1" طرح المطالب الاقتصادية والاجتماعية زمن الحرب.

"2" تخوين الناس والأحزاب بعضهم لبعض بقصد الإقصاء والاستحواذ والسيطرة.

"3" هرولة بعض الانتهازيين نحو السلطة.

"4" فقدان الثقة بين بعض السياسيين وبداية حروب الإقصاء.

"5" اصطفاف بعض الانتهازيين خلف الجهوية والقبلية والأيديولوجية لبناء مراكز قوة مبكرا.

"6" الخوف الشديد من النظام وعدم الاستعداد للتضحية في بعض المناطق.

"7" ثقافة الاستسلام للأمر الواقع والتواكل في بعض المدن غير المحررة.

"8" تحكم مجموعات من قيادات النظام في مناطقهم أو قبائلهم.

"9" استعجال النتائج وعدم احتمال تكلفة الثورة عند البعض.

"10" إساءة استخدام الحرية والسلاح.

"11" عدم التسامح وروح الانتقام عند البعض

"12" انتشار السلاح وتكوين بعض المجموعات أو المليشيات المسلحة على أساس قبلي أو أيديولوجي.

"13" عدم توفر الأسلحة والإمكانيات العسكرية في بعض المناطق.

"14" عدم توفر الخدمات اللوجستية.

"15" قلة الخبرة في استعمال السلاح وعدم وجود تدريب في بعض المناطق.

"16" ضعف الإمكانيات المادية للصرف على العمليات العسكرية والأراضي المحررة.

"17" الاعتماد الكبير على الناتو في ضرب معدات وآليات النظام.

"18" اللجوء في بعض الأحيان إلى المطالبة لا المغالبة.

"19" تشتت الثوار وعدم وجود تنظيم موحد يربطهم.

"20" عدم وجود قيادات للثورة.

"21" تعدد المتحدثين بسم الثورة والثوار.

"22" عدم وجود خطة إعلامية أو إعلام للثورة.

"23" تداخل أعمال المجلس والثوار.

"24" لم يرق تنظيم المجلس الانتقالي إلى مستوى طموحات الشعب.

"25" لم يتم التركيز الكافي على مسألة تحرير الأرض والدفاع عنها ومساندة الثوار.

"26" الفشل في خلق مصادر للتمويل من الموارد والإمكانيات المتاحة.

"27" عدم وجود خطط وتقاريرمعلنة حتى يمكن تتبع أداء المجلس والأجهزة التابعة له.

"28" عدم توسيع دائرة الاستفادة من خبرات الليبيين في المجالات المختلفة مما أدى إلى ضعف في الأداء.

"29" كثرة الخلافات بين أعضاء المجلس.

"30" الخلط بين المراحل المختلفة للثورة.

* التحديات والتحرك الاستراتيجي المناسب تجاهها:

"1" تحدي الثقافات والممارسات التي خلفها النظام مثل الفساد والفتن والولاء الجهوي والقبلي وثقافات الإقصاء والاستحواذ والتآمر.

"2" التحدي الإعلامي: التعبية الشاملة من أجل تحرير الأرض وبناء ليبيا الحرة.

"3" تحدي الموارد والتمويل: تسييل بعض الموارد المجمدة وخلق مصادر للتمويل.

"4" تحدي دحر كتائب النظام وتحرير الأرض "التحدي العسكري".

"5" تحدي المصالحة الوطنية: يعتبر من أهم التحديات التي تواجه الثورة، حيث أحيكت ضد الشعب كل مؤامرات التمزيق والتفريق والاقتتال.

"6" التحدي الأمني: المحافظة على الأمن والاستقرار.

"7" تحدي ثقة المجتمع الدولي في قدرة الثوار والمجلس الانتقالي على تحرير الأرض والانتقال السلمى بليبيا إلى دولة ديمقراطية مستقرة.

"8" تحدي البديل السياسي والاقتصادي الجديد وهو الانتقال الامن من نظام الحكم الحالي إلى النظام الجديد.

"9" تحدي العلاقات الخارجية.

"10" تحدي بناء ليبيا الجديدة، وهو من أكبر التحديات التي ستواجهها البلاد.

* الفرص التي يمكن للثورة بما لديها من قوة أن تغتنمها:

"1" فقدان النظام للشرعية بعد جرائم الحرب والجرائم الإنسانية التي ارتكبها في حق الشعب.

"2" وقوف الرأى العام العربي والدولي مع قضية الشعب الليبي.

"3" قرارا الأمم المتحدة رقم 1970 و1973 القاضيان بتجميد الأموال والحظر الجوي وحماية المدنيين.

"4" وقوف حلف الناتو، وخاصة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، مع الشعب الليبي وتدميره لكثير من إمكانيات النظام العسكرية.

"5" المساعدات الإنسانية من المنظمات والجمعيات العربية والدولية.

"6" استعداد بعض الدول للمساهمة في التمويل.

"7" استعداد بعض الدول لفك بعض أموال ليبيا المجمدة.

"8" استعداد بعض الدول لتسليح الثوار وتدريبهم والمساعدة في بناء الجيش الوطني.

"9" قرار المحكمة الدولية بالقبض على أقطاب النظام.

"10" تحويل جميع التحديات إلى فرص بفعل الاستراتيجية.

بتحليل وتقييم الظروف الداخلية للثورة، والمتمثلة في نقاط القوة فيها والتي يمكن أن تؤسس عليها الاستراتيجية ونقاط الضعف التي يمكن تصحيحها من خلال الاستراتيجية، والظروف الخارجية المتمثلة في التحديات التي تواجهها الثورة والتحرك الاستراتيجي اللازم حيالها، والفرص التي يمكن للثورة بما لديها من قوة أن تغتنمها، واهتداء برؤية الثورة وأهدافها في مراحلها المختلف، نقترح الاستراتيجية الآتية:

"1" تقسيم الثورة الشعبية إلى ثلاث مراحل مترابطة، كل منها لها طبيعتها وآلياتها وأدواتها الخاصة، وهي مرحلة التحرير والمرحلة الانتقالية ومرحلة البناء، يراعى عدم الخلط بين هذه المراحل وعدم ترتيب التزامات بين كل مرحلة والتي تليها إلا في حالات الضرورة القصوى.

"2" اعتبار شباب 17 فبراير هم وقود الثورة وقادتها ويلتف حولهم الشعب من أجل تحرير الأرض وبناء ليبيا الجديدة.

"3" تشكيل قيادة موحدة أو مجلس لثوار 17 فبراير وقيادات فرعية في المدن، تقوم بمتابعة عمليات تحرير الأرض، ومراحل وخطوات الثورة، وتصيغ رؤية وأهداف الثورة وتتابع تحقيقها حتى لا يتم الانحراف عنها إو الاختلاف عليها أو إجهاضها وينتهي عملها بقيام أول حكومة دستورية.

"4" تنظيم المجلس الوطني الانتقالي وما يتبعه من أجهزة تنفيذية بحيث تمثل حكومة تحرير "حكومة حرب" تتكون من مجلس رئاسة وحكومة تنفيذية تدير معركة التحرير على كامل التراب الليبي ويعتبر اقتصادها اقتصاد حرب "أي تدير مرحلة التحرير".

"5" تنظيم الحكومة بحيث تستخدم أحدث التقنيات وتستعين بأفضل القدرات الليبية وتوسع دائرة المشاركة لتشمل كل القادرين من أجل زيادة الفعالية ومعدلات الأداء.

"6" اعتبار المجلس الوطني الانتقالي هو الممثل الوحيد للشعب الليبي في مرحلة التحرير ومتابعته وتقييم أدائه وأداء الأجهزة التابعة له، ونبذ جميع الخلافات حتى يتحرر كامل التراب الليبي.

"7" تكثيف العلاقات مع المجتمع الدولي وخاصة الأقطار العربية ودول حلف الناتو وكسب ثقتها في القدرة على التحرير وبناء ليبيا الجديدة بالتخطيط والإدارة الجيدة وزيادة الفعالية والأداء لتحقيق أهداف الثورة.

"8" الوقوف خلف مبادئ وأهداف الثورة وعدم الاصطفاف خلف الجهوية والقبلية، وكذلك الأيديولوجيات في مرحلة التحرير.

"9" الوقوف صفا واحدا مع الثوار والمجلس الوطني لتقوية الإرادة والتصميم على الكفاح السلمي والمسلح والحفاظ على الصورة السلمية الناصعة للثورة ودحر محاولات النظام كسر الإرادة بالقمع والبطش.

"10" الرفض الكامل للسقوف الواطئة والإصرار على التغيير الجذري نحو ليبيا الحرة ومساندة روح المغالبة وتحرير الأرض.

"11" الدعم والمساندة السياسية والمعنوية وتوضيح رسالة الثورة وأهدافها وطبيعتها السلمية وفضح مخططات النظام وطبيعته الدموية من أجل دعم الثورة من الداخل والخارج وبداية تشكيل الإعلام الجديد.

"12" استخدام الفضاء المعلوماتي وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف كأداة رئيسية من أدوات الثورة والثوار.

"13" تركيز كل الموارد والإمكانيات البشرية والمادية على تحرير الأرض والمحافظة عليها حتى يتم تحرير كامل التراب الليبي.

"14" اقتصاد التحرير يعتمد على تعدد مصادر تمويله باستخدام الموارد الليبية المتاحة والمجمدة وخلق البرامج التمويلية المختلفة وجمع التبرعات والمساعدات والقروض، وهو يوجه موارده مباشرة لتحرير الأرض ويقتصد في أوجه الإنفاق الأخرى.

"15" لا يترك أمر تحرير المدن المحاصرة أو المحتلة لسكانها فقط.

"16" إعداد جيش التحرير الوطني بحيث يقبل متطوعين من جميع مناطق ليبيا ويسلح بأحدث أنواع الأسلحة ويدرب منتسبيه على حرب العصابات والمدن ويدفع بهم إلى ميادين المعركة في المناطق والمدن المختلفة.

"17" التركيز في مرحلة التحرير على الحصول على الأسلحة بكل الوسائل الممكنة والتدريب المكثف للثوار واستخدام التخطيط العسكري والتقنيات الحديثة وحروب العصابات والمدن لدحر الكتائب وتحرير الأرض.

"18" تنظيم المقاومة المسلحة في المدن غير المحررة واستمرار المقاومة السلمية فيها وذلك بعدم إطاعة النظام والخروج عليه ورفض تحكمه في الحياة العامة وإيقاف كل الأنشطة مثل العمل والتعليم وغيرها.

"19" تسامح الثوار والشعب مع كتائب النظام المستسلمة ومعاملة الأسرى معاملة حسنة وتشجيعهم على الانضمام للثوار ونبذ روح الانتقام وإساءة استخدام السلاح.

"20" دعوة كل المسؤولين في النظام وكتائبه وقواته المسلحة للانشقاق عليه والانضمام للثورة والمشاركة في تحرير الأرض والتحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجديد.

"21" وضع خطة عسكرية لتحرير المدن غير المحررة وفك الحصار عن المدن المحاصرة والتنسيق الدائم مع حلف الناتو لضرب كتائب النظام ومعداته العسكرية وخاصة تلك التي تسبب خسائر كبيرة في الأرواح.

"22" الوعي والفهم الكامل للنظام وأساليبه ونقاط قوته وضعفه وتسديد الضربات الموجعة إلى مراكز ثقله وعدم الدخول في المعارك الجانبية التي يجرنا إليها.

"23" استخدام المدن المحررة والشقيقة والصديقة لتعبئة الموارد اللازمة للتحرير، وعلاج وتطبيب الجرحى، وتدريب الثوار، وإيواء اللاجئين وتوفير المؤن وغيرها من الخدمات الأخرى.

"24" إعلان حالة التعبئة العامة للمشاركة والمساندة والمساعدة في عمليات القتال لتحرير الأرض والدفاع عنها، وكذالك الخدمات الطبية وتوفير المؤن والأسلحة وغيرها.

"25" دعوة الجمعيات الأهلية ومنظامات المجتمع المدني لمساعدة المدن المحاصرة وتقديم كافة أنواع الدعم.

"26" محاربة ثقافات النظام المبنية على الفساد والفتن والجهوية والقبلية والإقصاء والاستحواذ والتآمر، وسد الطريق أمام الانتهازيين والمهرولين نحو السلطة.

"27" العلاقات العربية علاقات استراتيجية تبنى على أساس أن ليبيا جزء من الأمة العربية وأمنها القومي، ويتم التركيز على الأقطار العربية المحررة التي وقفت مع الشعب الليبي.

"28" العلاقات الدولية تبنى على احترام السيادة والقيم وتبادل المصالح وتفضيل الدول التي وقفت مع الثورة في تحرير الأرض أولا، وتقديم المساعدات ثانيا.

"29" تنظيم المرحلة الانتقالية بحيث تدار بمجلس رئاسة انتقالي وحكومة انتقالية تعمل على نقل البلد إلى وضعية دستورية مكتملة "مرحلة البناء الدستوري".

"30" اختيار مجلس الرئاسة الانتقالي والحكومة الانتقالية على أساس الكفاءة والوطنية.

"31"يشترط في الحكومة الانتقالية أن لا ترتب التزامات بعيدة المدى على الحكومات الدستورية التي تأتي بعدها وتهتم بمحو آثار الدمار التي خلفتها الحرب، والاهتمام بأسر الشهداء والجرحى، وإطلاق مشاريع الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي، والنظر في قضايا المظالم، وتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية.

"32" تجميع السلاح من الجميع بدون استثناء ووضع عقوبات صارمة على من يحمله، وتقوية الجيش ومؤسسات الأمن وتحقيق الاستقرار والأمن للجميع.

"33" قيام الشعب بالحوار الوطني للمصالحة على أساس مبادئ الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف مبادئ وأهداف الثورة والتسامح ونبذ الاقتتال وروح الانتقام والتفرق والتمزق وثقافة الإقصاء والاستحواذ والتآمر.

"34" القيام بالمحاضرات والندوات التثقيفية والتعبوية لبناء الفكر الجديد الذي يدعو إلى الوحدة الوطنية وينبذ الفساد ونشر الفتن والانتماء الجهوي والقبلي وممارسات وثقافات النظام.

"35" قيام الشعب بالحوار الوطني السياسي بين مختلف أطيافه للوصول إلى توافق بخصوص النظام السياسي البديل ويتم تحديد الطريقة التي يتم بها تحقيقه.

"36" تحضر مسودة الدستور والقوانين والتشريعات وفقا لنتائج الحوار الوطني وتعرض للاستفتاء.

"37" تضع الحكومة الانتقالية خطة مفصلة لإعطاء السلطة للشعب وفق جدول زمني محدد وضمان عملية التحول الآمن.

"38" يقوم بإدارة مرحلة البناء السلطة التي يختارها الشعب وفق البديل السياسي المتوافق عليه، وهنا تقوم السلطات المنتخبة باختيار نموذج البناء الاقتصادي والاجتماعي وفقا للدستور والقوانين والتشريعات التي أقرها الشعب.

4. 3 - البرامج المساندة التي تعمل على تحقيق الأهداف والرؤية:

- مرحلة التحرير:

"1" برنامج تنظيم المجلس الوطني الانتقالي.

"2" برنامج تنظيم القيادة الموحدة للثوار.

"3" برنامج إعداد جيش التحرير الوطني.

"4" الخطة العسكرية لتحرير ليبيا.

"5" برنامج عام لاقتصاد ليبيا زمن الحرب.

"6" البرنامج الإعلامي.

"7" برنامج الجمعيات والمؤسسات والهيئات المساندة.

"8" برنامج العلاقات الخارجية.

- المرحلة الانتقالية:

"1" برنامج تنظيم المرحلة الانتقالية.

"2" برنامج المصالحة الوطنية "الحوار الاجتماعي".

"3" البرنامج الأمني.

"4" برنامج الحوار السياسي.

"5" برنامج الدستور والقوانين والتشريعات.

"6" الخطة العامة لتحويل السلطة للشعب.

- مرحلة البناء: برنامج متكامل للبناء الاقتصادي والاجتماعي لليبيا الجديدة وهو مشروع ضخم يتناول نموذج البناء الاقتصادي والاجتماعي الجديد.

الخلاصة

وجود خطة استراتيجية واضحة المعالم في وقت مبكر من قيام الثورة تعمل كبداية على وضوح رؤية وأهداف الثورة والتفاعل معها، والالتفاف حولها، والعمل من أجلها فتقوى الإرادة وتزيد من قوة الدفع، وتعمل أيضا على تحديد المسار الأفضل الذى يبدع الآليات والتصورات والبرامج التي تبني الجسور وتسرع من عملية الوصول إلى الأهداف وتحقيق الرؤية وبأقل التكاليف.

د. فتحي حمد بن شتوان