'استراتيجيات الأمل' مهداة لكل من عانى من ويلات الحروب

في حفل توقيع استضافه معرض الشارقة الدولي للكتاب

الشارقة ـ أهدت الكاتبة مروة كريدية أحدث إصداراتها لكل الشعوب التي عانت من ويلات الحروب وهيمنة امبرطوريات العنف، ولكل آدميّ يرغب في أن يرقى نحو أفق مغاير يحقق فيه تمام إنسانيته. جاء ذلك خلال توقيع كتابها : "إستراتيجيات الأمل في عصر العنف: دراسة حول عنف السياسة والمادة"، وذلك في أمسية ثقافية استضافها معرض الشارقة الدولي للكتاب ضمن فعاليته.

قالت الكاتبة عقب التوقيع: "إن ما يقوم به دعاة اللاعنف قد لا ينهي الحروب ولكنه يجفف وقودها عبر إطلاق الوعي عند الإنسان المتحكم بصناعة الدمار وهذه الطروحات مثلها كمثل ماسحة زجاج السيارة لا تُوقف المطر ولكنها تجعل رؤية السائق واضحة".

وترى الكاتبة أنّ امبراطوريات العنف تصنع الحروب باسم السلام عبر العلاقات الدوليّة التي تسلك استراتيجية خراب باعتمادها على ما يعرف بالنظام العالمي الذي يتخذ من خرافة الأمن القومي ذريعة لامتلاك أسلحة الدمار النووي، معتبرة

أن حق النقض الفيتو هو آلة عنف مستمرّ لإجهاض السلام.

من جهة أخرى اعتبرت كريدية أن "ثالوث العنف": السلطة، ومافيا الاقتصاد، والإعلام الكاذب، يتكيء على العلوم والتكنولوجية لتحقيق مآرب كارثية تضر بالبيئة والكائنات وتعرّض التوازنات الأساسية للكوكب الأرضي والنوع البشري لخطر الإبادة الداهم.

أشارت أيضًا إلى أن الكتاب صيغ بأسلوب يوصل للقارئ أعقد الأفكار بأبسط العبارات وهو: "ليس سوى محاولة لشق ضباب الأحداث لتجاوز الواقع نحو أفق مغاير ننعتق فيه من دوامة العنف عبر طرح رؤية وجودية تستند إلى التسامي اللامحدود لوعي الإنسان".

ويُصنَّف هذا الإصدار في خانة الفكر السياسي النقدي حيث يعالج انعكاسات العنف في المجتمع ومنطلقاته، ويدورعمل مروة كريدية حول محورين فكريين رئيسيين: الأول يعرض لمسألة العنف، ويتساءل عن معناه، وحدوده، وتجلياته وعلاقاته مع الحقيقة والواقع؛ أما الثاني فيحاول ردَّ أسباب العنف إلى انشطار الفكر البشري عبر المنطق الثنائي العنيف الذي أسست له الفلسفة الأرسطية، كما تقدّم الكاتبة قراءة حول الحقيقة وهواجس السُّلطة طارحة مفهوم الحقيقة في منظور اللاعنف من خلال التعددية الدلالية والحوار التواصلي، لتستخلص المفاعيل اللاعنفية لتعددية الحقيقة ونسبية المعايير عبر تَفكيك مفهوم السلطة وتأريخ الحقيقة.

وتطرح المؤلفة مفهوما جديدا للأمن العالمي قوامه عولمة السلام والقيم الإنسانية والحفاظ على البيئة وتحقيق عدالة اقتصادية وغذائية ، كما تطرح كريدية بجرأة موضوع "أنسنة السياسية وأنسنة التربية وأنسنة الإعلام وأنسنة العقائد" وذلك من خلال "رهانات الأمل" التي تكون في تصالح المادة والروح والتآم الانشطار الوجودي عبر إحداث انقلاب فكري انطولوجي يفكك مملكة الإرهاب في الفكر الإنساني، وذلك من خلال تخطي الإنسان لأنانيته المفرطة وعودته إلى منبعه الروحي باعتماد فكر تأمليّ يتمخض عنه وعي العالم الخارجي ووعي الذات.

يذكر أن مروة كريدية باحثة في الانتربولوجية الثقافية، وتعد من المهتمات بالقضايا الإنسانية واللاعنف، ولها مجموعة من الدراسات الفكرية والمقالات في مجال الاجتماع السياسي، كما نشطت في الميدان الثقافي، وتمزج في دراساتها بين النزعة الإنسانية والفلسفة الوجودية والفكر الليبرالي.

من اصداراتها: "أفكار متمردة" في الفكر والثقافة والسياسة، و"معابر الروح" ديوان شعري، و"فكرٌ على ورق" في الفكر والسياسة، و"لوامع من بقايا الذاكرة".