استئناف مفاوضات الملف النووي الايراني باجتماع مغلق

طهران تتهم الغرب بممارسة الضغوطات

جنيف (سويسرا) ـ استأنفت إيران والقوى العالمية المحادثات النووية في جنيف الأحد على مستوى المدراء السياسيين بعد أسبوع من الاجتماعات الدبلوماسية المكثفة بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظرائه من الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا.

وترأست هيلغا شميد مديرة الشؤون السياسية بالاتحاد الأوروبي المحادثات المغلقة في بعثة الاتحاد الأوروبي بجنيف وحضرها مسؤولون من إيران وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة التي تستأنف المسعى من أجل اتفاق نووي صعب المنال بعد أن فشل مفاوضون للمرة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني في الوفاء بمهلة حددوها لأنفسهم.

ومن شأن الاتفاق المرجو الذي تستمر مهلته حتى 30 يونيو/حزيران أن يرفع عقوبات مالية وتجارية قاسية مفروضة على الجمهورية الإسلامية منذ 2006 بشكل تدريجي في مقابل قيود يمكن التحقق منها على تخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على تطوير أسلحة نووية.

وتقول إيران إنها لا تريد من التخصيب سوى الحصول على الطاقة لأغراض مدنية وتنكر ما يشتبه الغرب في انه برنامج مستتر لصنع قنبلة.

وشدد كبير المفاوضين الصينيين على أهمية هذه الجولة الجديدة.

وقال مبعوث الصين وانغ تشون "الوقت يضيق وتأمل بكين أن تستغل كل الأطراف هذه الفرصة التاريخية لمسابقة الزمن وللقيام بأمرين: الأول هو تبني نهج عملي ومرن ويتسم بالحكمة. والثاني هو إظهار الحد الأقصى الممكن من الإرادة السياسية والقرارات السياسية الحاسمة. وهذا ما نأمل في أن نراه هنا. نأمل بالطبع في أن تنجح الجهود الجارية من قبل كل الأطراف وتحقيق نتيجة مرجوة".

وأضاف "أعتقد ان جميع الاطراف.. خاصة على ما اعتقد.. أعتقد أنكم ربما ترون المباحثات المتكررة بين الوفود وانهم يريديون ان يروا تسريع وتيرة المفاوضات وتحقيق نتيجة وهذا هو ما يهدفون إليه في الواقع" موضحا أنه أجرى محادثات ثنائية مع نظيره الروسي بشأن القضية في الليلة الماضية.

وردا على سؤال بشأن إطار عمل محتمل للإشراف على المفاوضات قال ان "الأكثر أهمية هو تلاقي العقول .. الشكليات.. ثانوية نسبيا على الرغم من أنها منطقية تماما وحتمية تماما في مرحلة معينة اذا كان للإتفاق أن يتحقق".

وفشل المفاوضون في نوفمبر/تشرين الثاني في الوفاء بمهلة نهائية حددوها لأنفسهم لإبرام اتفاق شامل ينظر له باعتباره حيويا للحد من خطر حرب أوسع في الشرق الأوسط.

وتم تحديد مهلة جديدة للتوصل للاتفاق في 30 يونيو/حزيران لكن المسؤولين يأملون في التوصل لتفاهم بشأن القضايا الأساسية بحلول نهاية مارس/آذار.

وتأمل القوى الدولية في إقناع إيران بالحد من برنامجها النووي الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية بينما تقول إيران إن أهدافه مدنية.

وحذر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مساء السبت من ان اتفاقا حول الملف النووي الايراني يمكن ان يبرم فقط اذا توقفت الدول الغربية عن "ممارسة الضغط" على طهران.

واضاف في تصريحات للتلفزيون الايراني "انه لا يمكن الجمع بين سياسة الضغط والتفاوض. اذا رغبت الدول الغربية في التفاوض مع جمهورية ايران الاسلامية، فعليها اتخاذ قرار سياسي يمكن ان يكون صعبا بالنسبة لبعضها والتخلي عن الرغبة في ممارسة الضغط".

وقبيل ذلك اعلن عباس عرقجي احد كبار المفاوضين الايرانيين ونائب وزير الخارجية ان اتفاقا حول البرنامج النووي الايراني "ممكن" اذا تحلت الولايات المتحدة بـ"الارادة الحسنة".

وقال عرقجي بحسب ما نقلت وكالة فارس الايرانية للانباء صباح السبت "سنواصل هذا الصباح المفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة، وبعد الظهر مع المسؤولين الروس".

وقال عرقجي "ما زال لدينا امل واعتقد انه اذا كان لدى الطرف الاخر الارادة الحسنة والتصميم الضروري، فانه من الممكن التوصل الى اتفاق".

وبحسب مصدر غربي مقرب من هذه المفاوضات وبدا اقل تفاؤلا من عرقجي، فان "الصعوبة (...) هي ان الايرانيين، لم يقوموا بعد بكل ما هو مطلوب لكي نتوصل الى اتفاق جيد يسمح بالحد من قدرتهم على التخصيب بشكل جوهري ولكي نتاكد جميعا من انهم لا يملكون القدرة التقنية على المضي سريعا نحو قنبلة نووية".