استئناف المواجهات بين أرمينيا وأذربيجان بعد تهديد أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يفتح جبهة حرب جديدة في إقليم 'قره باغ' الأذري مهددا بالرد عسكريا على أرمينيا دفاعا عن أذربيجان.


صحف تركية تربط التهديد التركي بالتنافس بين أنقرة وموسكو في ليبيا


16 شخصا قتلوا هذا الأسبوع في معارك على الحدود بين البلدين

يريفان - أعلنت وزارتا الدفاع في أرمينيا وأذربيجان أن المواجهات على الحدود الشمالية بين البلدين استؤنفت الخميس بعد يوم من تهديد الرئيس التركي رجب أردوغان بالتدخل للدفاع عن

أذربيجان، ما بدد آمال التهدئة في أزمة أثارت مخاوف من اندلاع حرب شاملة.

وقتل 16 شخصا بين الأحد والثلاثاء في معارك على الحدود بين البلدين السوفياتيين السابقين اللذين يخوضان نزاعا منذ عقود للسيطرة على منطقة ناغورني قره باغ الانفصالية بجنوب غرب أذربيجان.

وسيطر انفصاليون أرمنيون على المنطقة خلال حرب في التسعينات أدت إلى مقتل 30 ألف شخص، لكن المواجهات الأخيرة جرت في منطقة بعيدة عن هذا الإقليم، على الحدود الشمالية بين أرمينيا وأذربيجان.

وقالت الوزارتان في بيانين منفصلين أن "معارك تجري" صباح الخميس على الحدود الشمالية بين البلدين. وأكدت كل من باكو ويريفان أنها تصدت لهجوم شنه الطرف الآخر.

وكانت المعارك توقفت بين منتصف ليل الأربعاء وصباح الخميس بعد مواجهات دامت ثلاثة ايام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمنية سوشان ستيبانيان الخميس إن القوات الأذربيجانية "تقصف القرى الأرمنية بقذائف الهاون ومدافع الهاوتزر".

وأضافت لاحقا أنّ القوات الأرمنية ردت "ودمّرت مواقع مدفعية ودبابات العدو التي يستخدمها لقصف قرى أرمنية".

وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأرمنية على فيسبوك أرتسرون هوفهانيسيان أن الوضع على الحدود "هدأ" منذ ذلك الحين.

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في اجتماع لمجلس الوزراء "نحن نسيطر على الوضع"، واضاف "سقط قتلى وجرحى بين قوات العدو" ولكن "لم تقع خسائر بين جنودنا أو المدنيين".

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن وحدة من "القوات المسلحة الأرمنية حاولت مجددا مهاجمة مواقعنا في منطقة توفوز على الحدود الآذرية الارمنية".

وأضافت أن قرى اغدام ودونار غوشتشو وفاخليدي "تتعرض لنيران أسلحة ثقيلة وقذائف الهاون".

وقد صدرت دعوات أميركية وأوروبية وروسية للجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين إلى وقف فوري لإطلاق النار فيما أعربت تركيا، حليفة أذربيجان، عن دعمها لباكو.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرد على أرمينيا وقال عقب ترؤسه اجتماع للحكومة بالمجمع الرئاسي مساء الثلاثاءإن “تركيا لن تتردد أبدا في التصدي للهجوم على حقوق وأراضي أذربيجان"، وفق وكالة الأناضول.

وهناك عداء بين أرمينيا وتركيا، حيث تحشد الأولي المجتمع الدولي لإجبار تركيا على الاعتراف بوقوع مجزرة ضد الأرمن في عهد الدولة العثمانية، وتخشى تركيا من دفع تعويضات طائلة جراء ذلك.

وسبقت تهديدات الرئيس التركي تصريحات مشابهة من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الذي قال إن بلاده “ستواصل الوقوف بجانب القوات المسلحة الأذربيجانية في مواجهة أرمينيا التي تقوم بتصرفات عدوانية منذ سنوات وتحتل قره باغ بشكل جائر".

وأي حرب بين البلدين يمكن أن تغرق كل منطقة القوقاز وتقحم روسيا، الحليفة العسكرية لأرمينيا، وتركيا الداعمة لباكو واللتين تتنافسان على النفوذ الجيوسياسي في هذه المنطقة الاستراتيجية.

لكن محللين قالوا إن الخطر ضئيل، مشيرين إلى أنه ليس لأي من الطرفين مطالب إقليمية في منطقة القتال، البعيدة عن قره باغ.

وأرمينيا التي تسيطر على المنطقة المتنازع عليها، يرضيها الوضع القائم كما يرضي مصالح روسيا الساعية إلى ترسيخ نفوذها في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

وقال محللون إن أذربيجان، في ظل وجود معظم المرتفعات الاستراتيجية على طول خط الجبهة في قره باغ تحت سيطرة الأرمن، ليست في وضع جيد يمكنّها من شن هجوم.

وتجري "مجموعة مينسك" التي تضم دبلوماسيين من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وساطة في محادثات حول النزاع بشأن قره باخ. لكن المحادثات تراوح مكانها منذ التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار في العام 1994.

وموسكو متحالفة عسكريا مع أرمينيا حيث لديها قاعدة عسكرية، لكنّها تزوّد كلا من يريفان وباكو بأسلحة بمليارات الدولارات.

وتهدد أذربيجان الغنية بموارد الطاقة والتي يتخطى إنفاقها العسكري موازنة أرمينيا برمتها، باستمرار باستعادة السيطرة على المنطقة بالقوة، فيما تعهدت يريفان بسحق أي هجوم عسكري لاستعادتها.

وتتنافس أنقرة مع موسكو على بسط النفوذ في المنطقة الاستراتيجية وتحدثت صحف تركية أمس الأربعاء عن "محاولة روسيا الداعمة للجيش الوطني الليبي اللعب ببطاقة الأرمن في وجه تركيا التي تدعم حكومة الوفاق التي يسيطر عليها الإخوان في طرابلس والتي تدخل أردوغان عسكريا في ليبيا بطلب منها لحماية نفوذها.

وعلى الرغم من وساطة دولية بدأت قبل حوالى ثلاثين عاما لم يتمكن البلدان من التوصل إلى حل للنزاع حول ناغورني قره باغ الذي تهدد باكو باستمرار باستعادة السيطرة عليه بالقوة.