اسبانيا: الأفاعي والأسود تحل محل القطط والكلاب!

مدريد - من سينيكا تارفاينين
رغبة غريبة

اقتناء القطط والكلاب وعصافير الكناري كحيوانات منزلية بات صيحة قديمة لدى الاسبان الذين أصبحوا يفضلون اقتناء ثعبان أو تمساح أو عنكبوت ذئبي أو قرد أو أسد.
وتشهد تجارة الحيوانات المنزلية الغريبة ازدهارا في إسبانيا التي تعد من كبرى مراكز هذه التجارة في العالم حيث لا يوجد حيوان لا يجد مشتريا.
تقول ماريانا سانز دو جالديانو رئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الحيوان:"ربما تكون إسبانيا أهم منفذ للحيوانات الغريبة إلى أوروبا."
ومن المألوف في محلات تجارة الحيوانات المنزلية أن تباع الحرباوات وعظايات الإجوانة إلى جانب الفئران والخنازير الغينية وقوارض الهامستر.
يقول أحد الباعة إن حيوانات العضل والشنشيلة أوالسناجب لم تعد كافية لإشباع ولع الزبائن بالجديد.
ويضيف وهو يشير إلى ثعبان أصلة في مثل ثخانة ذراع في صندوق زجاجي "ثمن هذا الثعبان 70 يورو (78 دولار أمريكي). سيكون على مشتريه أن يبدأ بتربية فئران حيث إنه لا يتغذى إلا على حيوانات."
ويتابع البائع قائلا إن ثمن هذا العقرب 30 يورو. "إنه سام لذا يتعين على المرء أن يكون حذرا عن الإمساك به."
من الذي يود اقتناء مثل هذه الحيوانات؟ كثير من الناس ولا يبالي هؤلاء بارتفاع الاسعار. وتشير تقارير صحفية إلى أن قرود الغوريلا تباع في إسبانيا بستين ألف يورو والتماسيح بألف ومائتين.
تقع إسبانيا على مفترق طرق بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية وهي من ثم تعد مركزا لثلاثين في المائة من التجارة العالمية المربحة في الحيوانات الغريبة التي يعد كثيرا من الانواع المحمية.
تقول سانز دو جالديانو "مما أسهم في جعل إسبانيا مركزا لهذه التجارة الثغرات القانونية وعدم الاهتمام بحقوق الحيوان."
وتوضح بقولها إن بعض الحيوانات يتم تهريبه لكن الكثير يأتي بصورة قانونية.
"استيراد الحيوانات الغريبة قانوني إذا قدم المستورد شهادة تثبت أنها نشأت في الاسر. لكن الكثير من هذه الشهادات مزيف أو صدر لحيوانات غير تلك التي يؤتى بها."
وتفيد تقديرات المجلس العام للكليات البيطرية بأن الاسبان يملكون نحو ستين ألف سحلية وأكثر من مائة ألف طائر غريب كحيوانات منزلية.
وفي منطقة كاتالونيا الشرقية وحدها سجلت السلطات المحلية سبعة من حيوانات البوما وسبعة قرود شمبانزي وخمسة نمور وأربعة دببة وثلاثة أسود.
ولم يعد مستغربا أن نرى ثعبانا يزحف داخل صالون حلاقة أو رؤية أسد مسترخيا في قفص في الفناء الامامي لمنزل أحد الاشخاص.
وصرح جوسيب بالوس أحد المسئولين في كاتالونيا لصحيفة لا فانجارديا بأنه " يمكن لاي فرد أن يشتري نمرا. المهم هو النقود."
وتقول جالديانو إن كثيرا من الناس يسارعون بشراء حيوان غريب دون أن يكون لديهم أدنى فكرة عن كيفية رعايته.
كما أنهم لا يفكرون فيما سيكون عليه حالهم وهم يحملون أكياسا من اللحم للاسد المزمجر كل يوم أو كيف يعيشون مع عنكبوت ذئبي تصيب الناس بالقرف وتنفرهم فيبتعدون.
ومعظم الحيوانات المنزلية الجديدة لا تتجاوب مع الإنسان كما هو حال القططة والكلاب كما أن هذه الحيوانات قد تنشر الامراض.
وتقول جالديانو " كثير من الناس يصيبهم الملل من حيواناتهم ويتخلون عنها. وقد وجدت ثعابين استوائية وسلاحف تجوس خلال حدائق مدريد. كما أن بعض ملاك النمور يتوقفون تدريجيا عن تغذيتها ويتركونها للموت."
وتعيش الحيوانات الغريبة المسجلة في كاتالونيا في ظروف تفي بالشروط القانونية ولكن ليست هذه الحال دائما. وتقول جالديانو إن بعض الناس يعزلون حيواناتهم في السراديب وقد صادرت الشرطة ثعابين ونمورا وضعت في أندية ديسكو لإمتاع الجمهور.
وتفتقد إسبانيا إلى مركز لإيواء الحيوانات الغريبة التي يجري مصادرتها وغالبا ما ينتهي بها الحال إلى حدائق الحيوانات أو الحدائق المفتوحة.
ويرى الخبراء أن من الصعب السيطرة على هذه التجارة في بلدان المنشأ حيث يضعف المسئولون أمام الرشاوي وربما تمثل هذه الحيوانات مصدر مهما للنقد الاجنبي.
وحتى إذا أوقف الاستيراد فلن يضع ذلك حدا لموجة اقتناء الحيوانات الغريبة من مثل الثعابين الاستوائية وعظايات الإغوانة وسلاحف فلوريدا حيث إنه يجري تربيتها فعلا في إسبانيا.